مسجد جمكران
المدينة قم
البلد إيران
تاريخ البناء 393 هـ
عدد المآذن 14
عدد القباب 5
معلومات أخرى


مسجد جَمْكَران، مسجد ذات أهمية في ايران، وهو يقع في ضاحية مدينة قم المقدسة. ورد اسمها في المصادر التاريخية القديمة للمدينة مع تفاصيل عن بناء المسجد والرغوب إليه والإتيان بركعات خاصة بأمر من الإمام المهدي (ع) بعد نصف قرن من انتهاء الغيبة الصغرى.

يحتل المسجد موقعاً هاماً بين الناس عامة، والعلماء والزعماء الروحيين منهم خاصة، وقد عمّق مِن أهميته تسمية مدينة قم المرتبطة بـقائم آل محمد في لسان روايات أهل البيت المتقدمة.

تم توسعة المسجد وإعادة إعماره قبل عقود، وفي السنين الأخيرة، أضيف له منشآت ومباني عديدة، وهو اليوم يضمّ وحدات مختلفة كقسم المراسيم، والخطاب الديني، والعلاقات العامة، والمكتبة العامة، والنشر والإصدار، والدراسات، وثبت الكرامات، والنذورات، والهدايا، ويستقبل ما يقارب خمسة عشر ميليون زائر في السنة.

محتويات

مفردة جمكران

قد تشير بادئة "جم" إلى جمشيد؛ أول ملوك الأرض الأسطوريين في كتب الأقدمين، أما مفردة "كران" فتعني في اللغة الفارسية القديمة المعروفة بـ"البهلوية" الجانب والشاطئ؛ لذلك يمكن استنتاج أن معنى جمكران هو نهاية أرض جمشيد أو حدود بلاده. [1]

الأسماء

سمي مسجد جمكران بهذه التسمية لقربه من قرية تُدعى بهذا الاسم. وبما أن المسجد منسوب إلى الإمام المهدي (عج) فقد سمي بمسجد صاحب الزمان،[2] كما كان يسمى سابقاً بمسجد قدمگاه أيضاً، بمعنى موضع القدم أو المقام.[3]

  • قرية جمكران

قرية جمكران قرية ذات أهمية، ورد اسمها مراراً في كتاب تاريخ قم للقرن الرابع للهجرة، وقد اعتبرها حسن بن محمد القمي [4] من قرى قم التي بناها الملك جمشيد، وقد رفض القمي انتساب بناء جمكران إلى النبي سليمان (ع)، وقال أنها خلاف للواقع، كما عزى بناء أحياء ومعابد النيران في هذه القرية إلى شخص باسم جلين بن ماكين.

صورة قديمة عن المسجد

والأخبار الواردة في نصوص عصر القاجار تتحدث عن مزارع جمكران ومنتجاتها الزراعية.[5]

المسجد الأول

استناداً إلى ما ورد في تاريخ قم، فإن مسجد جمكران هو أول مسجد بني في قم، وذلك بعد هجرة الأشعريين من الكوفة إلى قم في بداية القرن الثاني من الهجرة، وقد بناها الخطاب الأسدي، وصلّى فيه بمفرده.[6]

لكن المدرسي الطباطبائي ذكر أن مسجد جمكران الحالى قد يكون هو نفس مسجد الخطاب الأسدي الذي تم توسعته لاحقاً، وكان الخطاب من أهالي الغاضرية ومن قبيلة بني أسد وقد لجأ أثناء ثورة المختار من الكوفة إلى هناك.[7]

صورة كربلائي كاظم ساروقي 1378 هـ على طابع بريد ايراني، الفلاح الأمي الذي يقال بأنه أُلقي القرآن في روعه أيام شبابه في بلدته ساروق على يد الإمام المهديٰٰ (ع)، كان ممن يبيت على كبر سنه في قرية جمكران ليصلي في مسجده، وقد بنى مسجداً على طراز مسجد جمكران القديم في حينه -شغفاً به- في قرية لاميان من نواحي تويسركان في ايران
.

عدد السكان

كان عدد سكان قرية جمكران القريبة من المسجد، 8368 نسمة (1747 أسرة) وفق إحصائية وطنية أُجريَت سنة 1385 ش. [8]

قِدم القرية

يبلغ القدم التاريخي لمنطقة جمكران حسب الشواهد والأماكن التاريخية الموجودة فيها، إلى قبل ظهور الإسلام. ومن الأماكن التاريخية لهذه المنطقة هي جبل وقمة غز قال سي (غز قلعة سي)، وقلعة گبري (قلعة گلي) والتلال الأثرية فيها باسم قل درويش، التي تضاهي حضارة سيَلك (Sialk) القديمة بمدينة كاشان في تعلقها بالألف الخامس قبل الميلاد.

أما بعد الإسلام، فقد سكنت أسرة الأشعريين الذين كانوا على الأغلب من أصحاب الإمام عليعليه السلام في المنطقة عندما هاجروا إلى ايران.[9]

موقع المسجد ومواصفاته

مقام ومسجد الخضر (ع) المطل على بلدة جمكران

يبعد مسجد جمكران، خمس كيلومترات عن مدينة قم، ويقع في الجانب الجنوب الشرقي للمدينة، مباشرة بعد قرية جمكران، بالقرب من جبل معروف بمقام الخضر. عليه السلام

حكاية بناء المسجد

روى المحدث النوري في جنة المأوى، أن حسن بن مثلة الجمكراني قال:

كنت ليلة الثلاثاء السابع عشر من شهر رمضان المبارك سنة 393 هـ نائماً في بيتي، فلمّا مضى نصف من الليل فإذا بجماعة من الناس على باب بيتي فأيقظوني وقالوا: قم وأجب الإمام المهدي صاحب الزمان، فإنّه يدعوك.
فجئت معه إلى المكان الذي يكون الآن مسجد جمكران، فدعاني الإمام (عج) باسمي، وقال: اذهب إلى حسن بن مسلم وقل له: إنّ هذه أرض شريفة قد اختارها الله تعالى من غيرها من الأراضي وشرّفها.
قال حسن بن مثلة: قلت: يا سيدي لابدّ لي في ذلك من علامة، فإنّ القوم لا يقبلون ما لا علامة ولا حجّة عليه، ولا يصدّقون قولي.
قال: إنا سنعلم هناك، فاذهب وبلّغ رسالتنا، واذهب إلى السيد أبي الحسن (أحد علماء قم) وقل له: أن يبني في هذه الأرض مسجداً، و إنّ في قطيع جعفر الكاشاني الرّاعي معزّاً يجب أن تشتريه، وتجيء به إلى هذا الموضع وتذبحه ، ثم تنفق لحم المعز على المرضى ومن به علّة شديدة فإنّ الله يشفي جميعهم، كما أمرني الإمام (عج) بصلاة خاصة.
لافتة على باحة مسجد جمكران تتحدث عن السيد أبي الحسن الذي أوكل إليه مهام بناء المسجد، وعن موقع قبره في رضائية من أحياء آذر بمدينة قم.
فعند الصبح جئت حتى بلغت المكان الذي ذهبت إليه البارحة، ورأيت السلاسل والأوتاد، وهو حدود بناء المسجد على ما أوصى به الإمام (عج) بذلك، ثم ذهبت إلى السيد أبو الحسن، فلما وصلت إلى بيته، قال لي الخادم: إنّ السيد أبا الحسن ينتظرك من سحر، أنت من جمكران؟ قلت: نعم، فدخلت وسلمت عليه، فأحسن في الجواب وأكرمني، ومكّن لي في مجلسه، وسبقني قبل أن أحدّثه، وقال:
يا حسن بن مثلة إنّي كنت نائماً فرأيت شخصاً يقول لي: إنّ رجلاً من جمكران يقال له حسن بن مثلة يأتيك بالغدوّ ولتصدّقن ما يقول، واعتمد على قوله، فإنّ قوله قولنا، فلا تردّن عليه قوله، فانتبهت من رقدتي وكنت أنتظرك الآن.
ثم قصصت عليه ما حدث، فتوجهنا نحو جمكران، فلما قربنا من القرية رأينا، فدخل حسن بن مثلة بين القطيع وكان ذلك المعز خلف القطيع، فأقبل المعز عادياً إلى الحسن بن مثلة، فأخذه الحسن ليعطي ثمنه الرّاعي ويأتي به فأقسم جعفر الرّاعي أنى ما رأيت هذا المعز قطّ، ولم يكن في قطيعي إلا أنّي رأيته، وكلّما أريد أن آخذه لا يمكنني، والآن جاء إليكم. فأتوا بالمعز كما أمر به السيد إلى ذلك الموضع وذبحوه.
ثم بنا السيد أبي الحسن المسجد بالجذوع، وذهب السيد بالسّلاسل والأوتاد وأودعها في بيته، فكان يأتي المرضى والمعلولون، ويمسّون أبدانهم بالسّلاسل، فيشفيهم الله تعالى عاجلاً ويصحّون.[10]


مصادر الحكاية

الرأي المشهور في بناء مسجد جمكران الحالي يعود إلى ما أورده الميرزا حسين النوري في كتابيه النجم الثاقب،[11] وجنة المأوى، كما أن الناشرين لكتاب بحار الأنوار ذكروا حكاية بناء المسجد نقلاً عن جنة المأوى.[12]

والنوري يروي الحكاية عن كتاب تاريخ قم، ويقول: إن مؤلف كتاب تاريخ قم ينقلها عن كتاب مونس الحزين في معرفة الحق واليقين للشيخ الصدوق،[13]ولكن أورد المحدث النوري في كتابه مستدرك الوسائل أن هذه الحكاية مرت عليه في هامش كتاب نقد الرجال بخط آغا محمد علي بن وحيد البهبهاني، ويصرح النوري بأنه لم يجد كتاباً باسم مونس الحزين في جملة مؤلفات الشيخ الصدوق، ويضيف أن سنة حدوث تلك الحكاية تكون عشر سنين بعد وفاة الشيخ الصدوق، وبالتالي قد يكون وقع خطأ في كتابة تاريخ الحكاية التي وردت في هامش نقد الرجال.[14]

صلاة مسجد جمكران

"قل للناس ليرغبوا إلى هذا الموضع ويُعزِّروه." خطاب الإمام المهدي إلى حسن بن مثلة الجمكراني.

يروي الحسن بن مثلة عن الإمام المهدي (عج)، أنّه قال: وقل للناس ليرغبوا إلى هذا الموضع ويُعزِّروه، ويصلّوا هنا أربع ركعات.

صلاة التحية:

ركعتان للتحية – تحية المسجد - يقرأ في كل ركعة سورة الحمد مرة، وسورة الإخلاص سبع مرات ويسبح في الركوع والسجود سبع مرات.

صلاة الإمام (عج):

ركعتان للإمام صاحب الزمان عليه السلام: يقرأ في الركعة الأولى الفاتحة فإذا وصل إلى "إِيَّاكَ نَعبُدُ وإِيَّاكَ نَستَعِينُ" كرره مائة مرة ثم يقرؤها إلى آخرها وهكذا يصنع في الركعة الثانية، ويسبح في الركوع و السجود سبع مرات، فإذا أتم الصلاة يهلل ويسبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام فإذا فرغ من التسبيح يسجد ويصلي على النبي وعلى آله مائة مرة.

بعد الثورة الإسلامية

مسجد جمكران بعد التوسعة، وقد بلغت مآذنها 14 مأذنه، وبُني حول قبّتها الأصلية 4 قُبب، رمزاً للنواب الأربعة للإمام المهدي (ع).

ازداد اهتمام الناس بإعمار هذا المسجد المقدس وتوسعته بعد الثورة الإسلامية في إيران، كما ازداد إقبال الشيعة عليه، حيث يجتمع فيه عدد كبير من الزوّار من داخل إيران وخارجها.

يكون الحضور في المسجد مكثفا خلال ليلتي الأربعاء والجمعة من كلّ أسبوع و في المناسبات الإسلامية لاسيما مولد الإمام المهدي في ليلة النصف من شعبان، فيغصّ المسجد بما فيه من القاعات والباحات، بوفود من الشخصيات والزوار الوافدين من أماكن قريبة ونائية، شوقاً لزيارة المسجد، وإقامة الصلاة، والمكوث، والمبيت، والإعتكاف فيه طلباً لقضاء الحوائج وشفاء المرضى.[15]

أقسام المسجد

  • المصلى الرئيسي، وهو يحتوي على مصلى الرجال و مصلى النساء
  • باحة المسجد (الصحن)
  • مكتبة للقراءة و التحقيق في المصادر الموجودة فيها للنساء و الرجال
  • مكتبتين لبيع الكتب
  • قسم النذورات لله و التبرعات للمسجد
  • قاعة المعرض
  • قاعتين للمحاضرات والندوات الأسبوعية
  • مركز تحقيق يهتم في القرآن و الحديث و سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الائمة (عليهم السلام)
  • مركز خاص لتدوين الكرامات الي تحدث في هذا المسجد المقدس

الهوامش

  1. http://www.rasekhoon.net/Forum/ThreadShow-209592-1.aspx
  2. میر عظیمي، ص 58.
  3. فیض قمي، ج 2، ص 667.
  4. تاریخ قم، ص 60-61.
  5. کتابجه تفصیل...، ص 96-97.
  6. القمي، تاريخ قم، ص 38.
  7. ج 2، ص 163-164.
  8. http://www.amar.org.ir/
  9. http://www.jamkaran.info/Page_View.aspx?id=4
  10. نجم الثاقب، ص 383 - 388؛ ناصر الشریعة، ص 234 -237.
  11. نوری، حسین، نجم الثاقب، انتشارات مسجد جمکران، ج 2، ص 454.
  12. بحار الانوار، ج 53، ص 249, وقد أورد ناشروا كتاب بحار الأنوار جميع كتاب جنة المأوى في ضمن الجزء الـ 53 من البحار.
  13. نوری، حسین، نجم الثاقب، انتشارات مسجد جمکران، ج 2، ص 454.
  14. نوری، حسین،‌ مستدرک الوسائل، ج 3، ص 447.
  15. موقع مسجد جمكران على الأنترنت

المصادر والمراجع

  • حسن‌ بن‌ محمد قمي، كتاب‌ تاريخ‌ قم‌، ترجمه حسن‌ بن‌ علي قمي، چاپ‌ جلال‌الدين‌ طهراني، تهران‌، 1361ش‌.
  • كتيّبتفصيل‌ حالات‌ و املاك‌ و مستغلات‌ و قنوات‌ و بلوكات‌ دارالايمان‌ قم‌، در قم‌نامه‌: مجموعه مقالات‌ و متون‌ درباره قم‌، حسين‌ مدرسي طباطبائي، قم‌، كتابخانه آية اللّه‌ مرعشي نجفي، 1364ش‌.
  • الموقع الرسمي لمسجد جمكران المقدس www.jamkaran.info.
  • موقع مركز إحصائيات ايران www.sci.org.ir.
  • موقع راسخون www.rasekhoon.net.

وصلات خارجية

مسجد جمكران بحث تاريخي