كعب الأحبار
الولادة اليمن
الوفاة 34 للهجرة
المدفن حمص
إقامة المدينة المنورة

كعب الأحبار يهودي من اليمن، كان في زمن الجاهلية من علماء اليهود، يُقال حسب المصادر التاريخية أنه أسلم في عهد عمر بن الخطاب، وقدِم إلى المدينة وسكن بها، وتحول بفعل قربه من السلطة وثقافته النسبية "التوراتية" إلى شخصية مؤثرة آنذاك.

اقترن اسمه بما يعرف بالإسرائيليات ودخولها على السنة النبوية، لذلك هو من غير المقبولين عند الشيعة وأتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام.

سكن مدينة حمص السورية بعد تركه للمدينة المنورة، وتوفي ودفن فيها سنة 34 للهجرة النبوية.

محتويات

اسمه لقبه كنيته

هو أبو إسحق[1] كعب بن ماتع بن هينوع، ويقال هيسوع، ويقال عمرو. وقال الزركلي في أعلامه: كعب بن ماتع بن ذي هجن[2] بن قيس بن معن بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن عوف بن جمهر بن قطن بن عوف بن زهير بن أيمن بن حمير بن سبأ الحميري،[3] وهو من اليمن من حمير من آل ذي رعين، وقيل هو من آل ذي الكلاع من بني ميتم،[4] المعروف بكعب الأحبار.

والأحبار: لقب يُطلق على عالم الدين وخاصة لغير المسلمين، مثل رئيس الكهنة عند اليهود، والبَطْرَك عند النَّصارى.

وقد اُختلف في تفسير هذا اللقب: قال ابن جرير الطبري: "وأما الأحبار فإنهم جمع حبر، وهو العالم المحكم للشيء، ومنه قيل لكعب، كعب الأحبار".[5] وقال النووي: "كعب الأحبار بكسر الحاء وفتحها لكثرة علمه".[6] وذهب ابن حجر العسقلاني في تفسير لقب الأحبار بقوله: "سمي بذلك للحبر الذي يكتب به".[7]

إسلامه

اختلف المؤرخون في تاريخ إسلام كعب الأحبار، فذكر البعض مثل ابن عساكر وابن حجر العسقلاني، أنه أسلم في حياة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ولكنه لم يره،[8] على يد علي ابن أبي طالب عليه السلام،[9] والبعض الآخر قال أنه أسلم في عصر أبي بكر،[10] أو في عهد عمر وهو الأصح.[11]

توثيقه

إن المتتبع لكتب التفسير وتصانيف الرجال، يدرك تماماً أن شخصية كعب الأحبار تشوبها درجة كبيرة من الشك، فوقع الخلاف بين من يُصنفه من التابعين وهم أهل السنة، وبين من يقول بكذب حديثه وإدخاله للإسرائيليات في الموروث الإسلامي وهم الشيعة.

عند أهل السنة

اتفق كبار علماء أهل السنة على عدالة كعب الأحبار لروايته عن عمر وصهيب وعائشة، ورواية أبي هريرة ومعاوية ومالك بن أبي عامر الأصبحي عنه، والتي جاءت في الصحاح الستة المعتبرة عندهم.[12] إلا البعض منهم كالطبري يكذبه في رواية ينقلها عن ابن عباس.[13]

عند الشيعة

لم يتم أي توثيق لعدالة كعب الأحبار عند الشيعة، على العكس تماماً فقد ورد عن الأئمة عليهم السلام مما يدل على كذب هذا الرجل، فقد نقل الشيخ الكليني في الكافي رواية عن زرارة عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام في حقه قال:

"كنت قاعداً إلى جنب أبي جعفر عليه السلام وهو محتب مستقبل الكعبة، فقال: أما أنّ النظر إليها عبادة، فجاءه رجل من بجيلة يقال له عاصم بن عمر فقال لأبي جعفر عليه السلام: إنّ كعب الأحبار يقول: إنّ الكعبة تسجد لبيت المقدس في كل غداة، فقال أبو جعفر عليه السلام: فما تقول فيما قال كعب؟ فقال: صدق القول ما قال كعب. فقال أبو جعفر عليه السلام:كذبت وكذب كعب الأحبار معك وغضب. قال زرارة: ما رأيته استقبل أحداً بقول كذبت غيره...".[14]

وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: "روى جماعة من أهل السير أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول عن كعب الأحبار أنّه الكذّاب، وكان كعب منحرفاً عن علي عليه السلام".[15]

وفاته

لقد اعتنى المؤرخون في ذكر وفاة كعب الأحبار وموضع دفنه أكثر من اعتنائهم بزمن ولادته، ولم يختلفوا البتة على أنه عاش مئة وأربع سنين، واختلفوا في مكان موته ودفنه: فذهب جمهور إلى أنه مات في مدينة حمص السورية،[16] بينما يرى ابن بطوطة أنه دفن بين باب الجابية والباب الصغير في مدينة دمشق،[17] بينما أكدّ ياقوت الحموي أنه موضع دفنه جرى في مدينة حمص.[18]

الهوامش

  1. مسلم بن الحجاج، الأسامي والكنى، ج1، ص33.
  2. الزركلي، الأعلام، ج6، ص 85.
  3. السمعاني، الأنساب، ج4، ص264.
  4. المزي، تهذيب الكمال، ج24، ص189.
  5. الطبري، تفسير الطبري، ج6، ص 250.
  6. النووي، تهذيب الأسماء واللغات، ج2، ص68.
  7. العسقلاني، هدي الساري مقدمة فتح الباري، ص101.
  8. ابن عساكر، تهذيب الأسماء واللغات، 1: 2: 68.
  9. العسقلاني، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، ج8، ص108.
  10. الذهبي، العبر في خبر من عبر، ج1، ص 35، الذهبي، تذكرة الحفاظ، ج1، ص 52، الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج3، ص489. الحنبلي، شذرات الذهب، ج1، ص 40.
  11. الأصفهاني، حلية الأولياء، ج1، ص 38، العسقلاني، الإصابة، ج2، ص518، السيوطي، تاريخ الخلفاء، ص131. ابن سعد، الطبقات، ج7، ص446، ابن حبان، الثقات، ج5، ص333، العسقلاني، فتح الباري، ج13، ص285، العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج8، ص393.
  12. العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، ج3، ص316 – الذهبي، تذكرة الحفاظ، ج1، ص52 – نعناعة، الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير، ص 172.
  13. الطبري، تاريخ الطبري، ج1، ص47.
  14. الكليني، الكافي، ج4، ص240.
  15. المعتزلي، شرح نهج البلاغة، ج4، ص77.
  16. نعناعة، الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير، ص167.
  17. اللواتي، رحلة ابن بطوطة، ج1، ص112.
  18. الحموي، معجم البلدان، ج2، ص303.

المصادر والمراجع

  • الحجاج، مسلم، الأسامي والكنى، دراسة وتحقيق: عبد الرحيم محمد أحمد القشقري، المملكة العربية السعودية، المجلس العلمي، إحياء التراث الإسلامي، 1984م.
  • الكليني، جعفر بن محمد بن يعقوب بن إسحاق، أصول الكافي، تحقيق: علي أكبر الغفاري، الطبعة الثالثة، دار الكتب الإسلامية مرتضى أخوندي، طهران – بازار سلطاني، 1388ش.
  • الزركلي، خير الدين، الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة السادسة، 1984م.
  • السمعاني، أبو سعد عبد الكريم، الأنساب، تحقيق: عبد الرحمن المعلمي، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، الهند، 1964م.
  • نعناعة، رمزي، الإسرائيليات وآثرها في كتب التفسير، دار المعارف للطباعة، دمشق، 1970م.
  • العسقلاني، ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى، بيروت، 1328هـ.
  • السيوطي، جلال الدين، تاريخ الخلفاء، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة، مصر، الطبعة الأولى، 1952م.
  • الطبري، ابن جرير، تاريخ الطبري، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1407ه.
  • الذهبي، شمس الدين، تذكرة الحفاظ، تحقيق: عبد الرحمن المعلمي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1374ه.
  • المزي، جمال الدين، تهذيب الكمال، تحقيق: بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1980م.
  • العسقلاني، ابن حجر، تهذيب التهذيب، دار الفكر، الطبعة الأولى، بيروت، 1984م.
  • الطبري، ابن جرير، تفسير الطبري، دار الفكر، بيروت، 1985م.
  • ابن حبان، البستي، الثقات، تحقيق: السيد شرف الدين أحمد، دار الفكر، الطبعة الأولى، بيروت، 1975م.
  • الأصفهاني، أبي نعيم، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1967م.
  • اللواتي، أبي عبد الله، رحلة ابن بطوطة، تحقيق: علي المنتصر الكتاني، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1405ه.
  • الذهبي، شمس الدين، سير أعلام النبلاء، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الرابعة، 1986م.
  • الحنبلي، ابن العماد، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، دار الكتب العلمية، بيروت، د ت.
  • المعتزلي، ابن أبي حديد، شرح نهج البلاغة، تحقيق: محمد إبراهيم، دار الأميرة للطباعة النشر، الطبعة الأولى، 2007.
  • ابن سعد، محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، دار صادر، بيروت، 1957م.
  • الذهبي، شمس الدين، العبر في خبر من غبر، تحقيق: صلاح الدين المنجد، دار المطبوعات والنشر -التراث العربي-، الكويت، 1960.
  • العسقلاني، ابن حجر، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار المعرفة، بيروت، 1379ه.
  • الحموي، ياقوت، معجم البلدان، دار الفكر، بيروت، د ت.
  • العسقلاني، ابن حجر، هدي الساري مقدمة فتح الباري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب، دار المعرفة، بيروت، 1959م.