غسل الميت وهو من الأغسال الواجبة، وجوباً كفائياً، ووجوبه بعد خروج الروح من جسد الإنسان، ويغسل الميت ثلاث أغسال: الأول: بماء السدر، والثاني: بماء الكافور، والثالث: بماء القراح، وكل واحد من هذه الأغسال، كغسل الجنابة الترتيبي، ويجب في الغسلين الأولين خلط الماء بالسد والكافور، بمقدار يوجب صدق عنوان المخلوط، من دون خروجه إلى الاضافة.

يجب في المغسل، أن يكون مماثلاً، إلا بالنسبة إلى الزوج والزوجة، والطفل الذي لم يتجاوز ثلاث سنين أو المحارم، ويستثنى من وجوب التغسيل: الشهيد في المعركة، ومن وجب قتله برجم أو قصاص.

محتويات

سببه

سبب غسل الميت، هو الموت، ونعني به: خروج الروح من جسد الإنسان، وهو من الواجبات الكفائية، ويجب تغسيل كل مسلم لم يحكم بكفره، عدا صنفين:

  • الشهيد في المعركة: الشهيد المقتول في جهاد مشروع في الإسلام، ويشترط أن يكون خروج روحة في المعركة، قبل انقضاء الحرب أو بعدها بقليل ولم يدركه المسلمون وبه رمق، فإن أدركه المسلمون وبه رمق وجب تغسيله، وإذا كان في المعركة مسلم وكافر واشتبه أحدهما بالآخر لم يجب تغسيل أي منهما.[1]
  • من وجب قتله برجم أوقصاص: فإن الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص أو العام يأمره أن يغتسل غسل الميت، مرة بماء السدر، ومرة بماء الكافور، ومرة بالماء القراح، ثم يكفن كتكفين الميت، ويحنط قبل القتل كحنوط الميت، ثم يقتل فيصلى عليه ويدفن بلا تغسيل.[2]

كيفيته

يغسل الميت ثلاثة أغسال:

الأول: بماء السدر. الثاني: بماء الكافور. الثالث: بماء القراح،

وكل واحد من هذه الأغسال ترتيبي كغسل الجنابة،[3] ويعتبر في كل من السدر والكافور، أن لا يكون كثيراً بمقدار يوجب خروج الماء عن الإطلاق إلى الإضافة، ولا قليلًا بحيث لا يصدق أنه مخلوط بالسدر والكافور، ويعتبر في الماء القراح أن يصدق خلوصه منهما، ولا فرق في السدر بين اليابس والأخضر مع صدق الخلط،[4] وإذا تعذر السدر والكافور، وجوب تغسيله ثلاث مرات بالماء القراح، بدل السدر والكافور.[5]

شرائط المغسل

هناك عدّة شروط للمغسل، ومنها:

  • يشترط في المغسل أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً اثني عشرياً،[6] ويجوز أن يكون صبياً مميزاً، إذا كان تغسيله على الوجه الصحيح.[7]
  • يجب في المغسل أن يكون مماثلاً للميت في الذكورة والأنوثة، فلا يجوز تغسيل الذكر للأنثى ولا العكس، ويستثنى من ذلك:
  1. أن يكون الميت طفلً لا يزيد سنه عن ثلاث سنين، فيجوز للذكر والأنثى تغسيله، سواء أكان ذكراً أم أنثى مجرداً عن الثياب أم لا، وجد المماثل له أم لا.[8]
  2. الزوج والزوجة، فإنه يجوز لكل منهما تغسيل الآخر، سواء كان مجرداً أم من وراء الثياب، وسواء وجد المماثل أم لا، من دون فرق بين ‏الحرة والأمة والدائمة والمنقطعة.[9]
  3. المحارم بنسب أو رضاع أو مصاهرة، والأحوط استحباباً اعتبار فقد المماثل، وكونه من وراء الثياب.
  4. المولى فإنه يجوز له تغسيل أمته، إذا لم تكن مزوجة ولا في عدة غيره، ولا محلله ولا مبعضة، أما تغسيل الأمة لمولاها فجوازه فيه إشكال.[10]
  • إذا اشتبه ميت بين الذكر والأنثى، لظلام ونحوه، أو لكونه مقطعاً أو لكونه خنثى مشكل، غسله كل من الذكر والأنثى من وراء الثياب.[11]


شرائط الغسل

يوجد عدّة شرائط للغسل، ومنها:

  • نیة القربة: وهي أن يقصد الفعل، ويكون الباعث إلى هذا القصد أمر اللهعز وجل.png.
  • طهارة الماء وإباحته، وإباحة السدر والكافر.
  • إزالة النجاسة عن جميع جسد الميت قبل الشروع بالغسل.[12]
  • إزالة الحواجب و الموانع عن وصول الماء إلی البشرة.[13]

من أحكامه

توجد عدّة أحكام لغسل الميت، ومنها:

  • إذا كان المغسل غير الولي فلابد من إذن الولي مع إمكانه، بحيث لا يؤدي إلى التأخير الكثير المسبب فساد البدن أو الوقوع في ذلّة غير مناسبة للميت، والولي هو الزوج بالنسبة إلى الزوجة، ثم الطبقة الأُولى في الميراث وهم الأبوان والأولاد، الطبقة الثانية وهم الأجداد والأخوة، الطبقة الثالثة وهم الأعمام والأخوال ،ثم الحاكم الشرعي.[14]
  • إذا تعذر استئذان الولي لعدم حضوره مثلًا، أو أمتنع عن الإذن، أو عن مباشرة التغسيل، وجب تغسيله على غيره ولو بلا إذن.[15]
  • إذا تعذر الماء ییمم ثلاثة تیممات بدلا عن الأغسال، وينوي في الأول البدلية عن الغسل الأول، وفي الثاني عن الثاني، وفي الثالث عن الثالث.[16] وكذلك إذا كان الميت مجروحاً أو محروقاً أو مجدوراً أو نحو ذلك مما يخاف معه تناثر جلده.[17] ويجب أن يكون التيمم بيد الحي لا بيد الميت، وإن كان الأحوط تيمم آخر بيد الميت.[18]
  • إذا كان الميت محرماً لا يجعل الكافور في ماء غسله في الغسل الثاني.[19]
  • إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أوفي أثنائه بنجاسة خارجية أو منه، وجب تطهيره، ولو بعد وضعه في القبر، ولا يجب ذلك بعد الدفن.[20]
  • لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت، ويجوز أخذ العوض على بذل الماء ونحوه مما لا يجب بذله مجاناً.[21]
  • لا فرق في وجوب تغسيل المسلم بين الصغير والكبير، حتى السقط إذا تمَّ له أربعة أشهر، ويجب تكفينه ودفنه، لكن لا تجب الصلاة عليه، بل لا يُستحب أيضاً، وإذا كان للسقط أقل من أربعة أشهر، لا يجب غسله، بل يلف في خرقة ويدفن.[24]

من آدابه

  • أن يوضع الميت في حال التغسيل على مرتفع.
  • أن يكون تحت الظلال.
  • أن يوجه إلى القبلة كحالة الاحتضار.[25]
  • أن ينزع قميصه من طرف رجليه، وإن استلزم فتقه بشرط إذن الوارث.
  • أن يحفر للماء حفيرة خاصة به.
  • أن يكون عاريا، مستور العورة.[26]
  • ستر عورته، وإن کان الغاسل والحاضرون ممن یجوز لهم النظر إلیها.
  • تلیین أصابعه برفق، بل وكذلك جمیع مفاصله إن لم یتعسر، وإلا ترکت بحالها.
  • غسل یدیه قبل التغسیل إلی نصف الذراع، في کلّ غسل ثلاث مرّات، و الأولی أن یکون فی الأول بماء السدر، وفي الثاني بماء الکافور، وفي الثالث بالقراح.[27]
  • غسل رأسه برغوة السدر.
  • غسل فرجيه بالسدر أو الأشنان ثلاث مرات قبل التغسيل.
  • أن يبدأ في كل من الأغسال الثلاثة بالطرف الأيمن من رأسه.
  • أن يقف الغاسل الى جانبه الأيمن.
  • تنشيفه بعد الفراغ بثوب نظيف أو نحوه.[28]

مكروهات غسل الميت

  • إقعاده حال الغسل.
  • جعل الغاسل إیاه بین رجلیه.
  • حلق رأسه أو عانته.[29]
  • نتف شعر إبطیه.
  • قص شاربه.
  • قص أظفاره.[30]
  • ترجیل شعره.
  • تخلیل ظفره.
  • غسله بالماء الحار بالنار، إلا مع الاضطرار.[31]
  • التخطّی علیه حین التغسیل.
  • إرسال غسالته إلی بیت الخلاء، بل إلی البالوعة.
  • مسح بطنه إذا کانت حاملا.[32]

التحنيط

بعد أن يُغسل الميت المسلم، يجب أن يحنط. أي يجب أن تمسح مساجده السبعة (الجبهة، والكفان، والركبتان، وإبهاما القدمين) بالكافور، كما ويستحب مسح الجبهة والكفين بتربة الإمام الحسين (ع)، وذلك إما قبل التكفين وإما أثناء التكفين.[33]

الهوامش

  1. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 79.
  2. اليزدي، العروة الوثقى، ج 2، ص 41.
  3. النراقي، مستند الشيعة، ج 3، ص 134.
  4. السيستاني، منهاج الصالحين، ج 1، ص 97.
  5. السبزواري، مهذب الأحكام، ج 3، ص 465.
  6. الحكيم، مستمسك العروة، ج4، ص97.
  7. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 77.
  8. الحكيم، مستمسك العروة، ج 4، ص 80.
  9. السبزواري، مهذب الأحكام، ج 3، ص 427.
  10. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 78.
  11. السبزواري، مهذب الأحكام، ج 3، ص 432.
  12. النراقي، مستند الشيعة، ج 3، ص 128.
  13. اليزدي، العروة الوثقى، ج 2، ص 53.
  14. السيستاني، منهاج الصالحين، ج 1، ص 96.
  15. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 75.
  16. السبزواري، مهذب الأحكام، ج3، ص467.
  17. الحكيم، مستمسك العروة، ج 4، ص 133.
  18. اليزدي، العروة الوثقى، ج 2، ص 52.
  19. السبزواري، مهذب الأحكام، ج 3، ص 470.
  20. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 79.
  21. السيستاني، منهاج الصالحين، ج 1، ص 98.
  22. السبزواري، مهذب الأحكام، ج 4، ص 11.
  23. السيستاني، منهاج الصالحين، ج 1، ص 100.
  24. الحكيم، مستمسك العروة، ج 4، ص 70 ــ 73.
  25. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 79.
  26. اليزدي، العروة الوثقى، ج 2، ص 58 ــ 59.
  27. السبزواري، مهذب الأحكام، ج 4، ص 18 ــ 19.
  28. الحكيم، مستمسك العروة، ج 4، ص 145.
  29. السبزواري، مهذب الأحكام، ج 4، ص 24.
  30. الحكيم، مستمسك العروة، ج 4، ص 146.
  31. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 80.
  32. الطباطبائي، العروة الوثقى، ج 2، ص 61.
  33. رسالة توضیح المسائل مراجع، المسألتين 580 و581.

المصادر والمراجع

  • الحكيم، سيد محسن، مستمسك العروة الوثقى، بيروت ـ لبنان، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
  • السبزواري، عبدالاعلی، مهذب الاحکام فی بیان الحلال والحرام، بيروت ــ لبنان، مؤسسة المنار، 1417 هـ.
  • السيستاني، سيد علي، منهاج الصالحين، بيروت ـ لبنان، دار المؤرخ العربي، ط 14، 1429 هـ.
  • الصدر، محمد محمد صادق، منهج الصالحين، النجف الأشرف، هيئة تراث السيد الشهيد الصدر، 1430 هـ.
  • اليزدي، محمد كاظم، العروة الوثقى، قم ـ إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1417 هـ.
  • النراقي، أحمد بن محمد، مستند الشيعة، قم ـ إيران، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، ط 1، 1429 هـ.