طوعة، هي جارية للأشعث بن قيس الكندي، أعتقها، فتزوجها أسيد بن مالك. وهي التي آوت مسلم بن عقيل في بيتها عندما تفرق أهل الكوفة عنه، لكن ابنها وشى به طمعاً في جائزة عيّنها ابن زياد لمن يُخبر عن ابن عقيل.

محتويات

من هي طوعة؟

كانت طوعة جارية للأشعث بن قيس الكندي، أعتقها فتزوجها أسيد بن مالك الحضرمي.[1]

مسلم ضيف عندها

بعد أن تفرق الناس عن مسلم بن عقيلعليه السلام بقي وحيداً يجول في سكك الكوفة، فمشى في أزقتها وقد بلغ به التعب والإرهاق مبلغاً عظيماً حتى انتهى به المسير إلى باب بيت طوعة فكان دارها هو المأوى والملاذ.[2]

أمر عبيد الله بن زياد بالبحث عن مسلم وعيّن جائزة لذلك،[3] ورجع ابنها (بلال) الذي كانت تنتظر عودته، فعرف بوجود مسلم في دارهم، فأخذ ينتظر طلوع الصباح ليفشي سراً أخفته أمه طمعاً في الجائزة.[4]

لما أصبح الصباح وذهب ابنها (بلال) إلى ابن زياد وأفشى أمر مسلم، بعث إليه محمد بن الأشعث في سبعين فارس، وكانت طوعة تراقب الموقف عن كثب، وبعد قتال شديد قبضوا على مسلم.[5]

حوار بين مسلم وطوعة

يذكر أصحاب المنابر ـ نقلاً عن كتب متأخرة ـ حواراً دار بين طوعة ومسلم، ولكن لا يقف عليه الباحث في مصادر المتقدمين.

وقد ورد في كتاب "مسلم ابن عقيل للسيد محمد تقي المدرسي :

ما رأت طوعة مسلم بن عقيل واقفاً على بابها قالت له:

من انت وما شأنك ؟

فأجابها: هل لديك شربة من ماء . فأتته بقدح ماء فشرب

الى بيتها ثم عادت الى الباب ... فرأته لايزال واقفاً.. فسألته: ألم تشرب الماء؟!

قال: بلى . فقالت له: انصرف الى بيتك .

فسكت ، ثم اعادت مثل ذلك ، فسكت ثم قالت في الثالثة : سبحان الله يا عبد الله ! قم عافاك الله الى أهلك ، فإنه لا يصلح لك الجلوس على بابي ولا أحله لك .

فقام وقال : يا أمة الله مالي في هذا المصر أهل ولاعشيرة ، فهل لك في أجر ومعروف ، ولعلي مكافيك بعد هذا اليوم.

قالت يا عبد الله وما ذاك .

قال : أنا مسلم بن عقيل ، كذبني هؤلاء القوم وغروني وأخرجوني .

قالت : أنت مسلم ؟

قال : نعم .

قالت : ادخل .

وجاء في كتاب أعلام النساء المؤمنات أنه لما أخذ يقاتل فرسان محمد بن الأشعث كانت طوعة تشجعه وتخبره عن كل هجوم يأتي من أعدائه.[6] وهذا أيضاً لم يرد في الكتب المتقدمة.

الهوامش

  1. الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 5، ص 371؛ ابن مسكويه، تجارب الأمم، ج 2، ص 50؛ ابن كثير، البداية و النهاية، ج 8، ص 155؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 4، ص 32.
  2. الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 5، ص 371؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 5، ص 461؛ البلاذري، أنساب الأشراف، ج 2، ص 81؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 4، ص 32.
  3. ابن مسكويه، تجارب الأمم، ج 2، ص 51 ــ 52.
  4. الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 5، ص 373؛ أبو الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص 105؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 4، ص 32.
  5. الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 5، ص 373؛ ابن مسكويه، تجارب الأمم، ج 2، ص 52؛ أبو الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيين ص 105؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 4، ص 32.
  6. أم علي مشكور، اعلام النساء المومنات، ص 464.

المصادر والمراجع

  • ابن الأثير، علي بن محمد، الكامل في التاريخ، بيروت، دار صادر، 1385 هـ/ 1965 م.
  • ابن سعد، محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1410 هـ/ 1990 م.
  • ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، بيروت، دار الفكر، 1407 هـ/ 1986 م.
  • ابن مسكويه، أحمد بن محمد بن يعقوب، تجارب الأمم وتعاقب الهمم، طهران، نشر سروش، ط 2، 2000 م.
  • أبو الفرج الأصفهاني، علي بن الحسين بن محمد، مقاتل الطالبيين، تحقيق: السيد أحمد صقر، بيروت، دار المعرفة، د.ت.
  • البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف، تحقيق: سهيل زكار ورياض الزركلي، بيروت، دار الفكر، ط 1، 1417 هـ/ 1996 م.
  • الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، تحقیق: محمد أبوالفضل إبراهیم، بیروت، دار إحیاء التراث العربي، ط 2، 1387 هـ/ 1967 م.
  • مشكور،أم علي، أعلام النساءالمؤمنات، قم، انتشارات اسوه، 1411 هـ.