سبايا كربلاء

سبايا كربلاء، هم الذين أُخذوا أسارى بعد واقعة الطف سنة 61 هـ إلى الكوفة من قِبَل الجيش الأموي؛ طمعاً من عمر بن سعد في الجائزة، فأدخلوهم على عبيد الله بن زياد، ثمّ أرسلهم إلى يزيد في الشام، وبوصول قافلة أهل البيت أظهر أهل الشّام الفرح والسرور، ولمّا أن أدخلوهم على يزيد أخذ بالشّماتة وإظهار الفرح والتّشفّي، ولكن ما لبث أن انقلبت الأوضاع حين خطب الإمام السجاد عليه السلام وبيّن الحقائق.

وقد أسكن يزيد قافلة أهل البيتعليهم السلام.png في خربة بجوار قصره، ولمّا رأى أن الأمر لا يستقرّ له مع وجودهم في الشّام، أمر بتسييرهم إلى المدينة.

محتويات

عدد من أُخذوا يوم كربلاء

لقد خلّفت حادثة كربلاء مجموعة من الرجال والنساء والأطفال أخذهم ابن سعد معه سبايا إلى ابن زياد ثم إلى يزيد بن معاوية، وقد وقع اختلاف في عدد من بقي حياً بعد الواقعة، وجملة من ذُكر:

من الذكور

  1. الإمام السجادعليه السلام.
  2. الإمام الباقرعليه السلام.
  3. عمر بن الحسين بن علي.[1]
  4. محمد بن حسين بن عليعليه السلام.[2]
  5. زيد بن الحسن بن علي.[3]
  6. عمر بن الحسن بن علي.[4]وعدّه الشيخ المفيد من ضمن شهداء كربلاء.[5]
  7. محمد بن عمرو بن الحسن بن علي.[6]أبو الصلاح الحلبي[7]
  8. اثنان من أبناء جعفر بن أبي طالبعليه السلام.[8]
  9. عبد الله بن العباس بن عليعليه السلام.[9]
  10. القاسم بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.[10]
  11. القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب.[11]
  12. محمد (الأصغر) بن عقيل بن أبي طالب.[12]
  13. عقبة بن سمعان، غلام الرباب بنت امرؤ القيس زوجة الإمام الحسينعليه السلام.[13]
  14. غلام عبد الرحمن بن عبد ربّه الأنصاري[14]
  15. مسلم بن رباح، غلام أمير المؤمنين[15]
  16. علي بن عثمان المغربي [16]
  17. غلام للإمام عليعليه السلام.
  18. منعم بن ثمامة الصيداوي.
  19. سوار بن منعم.[17]

من الإناث

  • ذكر بعضهم أن عدد النساء اللائي أسرهن ابن سعد 6 نساء.[18]
  • وأما القاضي النعمان المغربي فعدّهن 4 نساء.[19].
  • أما أبو الفرج الأصفهاني فذكر أنهن 3 نساء.[20]

وهنّ :

  1. زينب.[21]
  2. فاطمة.[22]
  3. أم کلثوم القاضي.[23]
  4. أمّ الحسن.[24]
  1. فاطمة.[25]
  2. سكينة.[26]
  3. فاطمة الصغرى.[27]
  4. الرَباب بنت امرؤ القيس (زوجة الإمام الحسينعليه السلام وأم سکينة وعبدالله الرضيع).[28]
  5. أمّ محمد بنت الإمام الحسن المجتبى (وزوجة الإمام السجادعليه السلام).[29]

الأسارى في الكوفة

أخذت السيدة زينب بنت عليعليهما السلام1.png على عاتقها بيان رسالة الحسين (ع) ودلائل نهضته، فبيّنت ذلك خلال خطبها لأكثر من موقف منها في مجلس عبيد الله بن زياد بالكوفة وقصر يزيد بن معاوية في الشام، كما أنّبت الكوفيين في خطبها على فعلتهم، ووبختهم على مكرهم وخذلانهم لإمامهم.[30]

خطبة زينب (س)

ألقت السيدة زينب (ع) خطبتها في مجلس ابن زياد في الكوفة وذلك بعد واقعة الطف واستشهاد الإمام الحسين (ع) وأنصاره، حيث اُخذ من بقي من النساء والأطفال إضافة للإمام زين العابدين (ع) أسرى إلى الكوفة.[31]

وقد وجّهت في الخطبة، الذم والتوبيخ إلى أهل الكوفة لخذلانهم وتقصيرهم في نصرة الحسين (ع).[32]حيث خاطبها علي بن الحسين (ع) بالعبارة التي اشتهرت في وصفها بأنها عالمة غير معلَّمة فَهِمة غير مُفَهَّمة.[33]

خطبة السجاد (ع)

لقد قام الإمام السجادعليه السلام خطيبا في أهل الكوفة بعد خطبة عمته زينبعليها السلام: فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني، فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أنا ابن المذبوح بشط الفرات... الخ.[34]

خطبة بنت الحسين (ع)

خطبة ألقتها فاطمة بنت الحسين (س) في مجلس عبيد الله بن زياد بعد خطبة عمتها زينب بنت علي (ع)، ولهذه الخطبة دور بارز في استنكار قتل الإمام الحسين عليه السلام، والكشف عن حقيقة الحكم الأموي، والدفاع عن أهل البيت عليهم السلام.png، كما أنّها تتضمن معارف دينية، وتتمتع بأسلوب أدبي.[35]

الأسارى في الشام

سارع عبيد الله بن زياد بالكتابة إلى يزيد بن معاوية في الشام يعلمه بمصرع الحسين بن علي (ع) ووصول السبايا ورؤوس القتلى إلى الكوفة، فردّ عليه يزيد بالإسراع في إيفاد الأسرى مع الرؤوس إليه،[36]

فامتثل عبيد الله لأمر يزيد وبعث مع السبايا رؤوس الشهداء.[37]

فوصل ركب السبايا في أول صفر من سنة 61 هـ إلى الشام،[38] ولكن المؤرخين كـابن أعثم الكوفي والشيخ المفيد وتبعه في هذا الشيخ الطبرسي ـ لم يحددوا مدّة إقامة السبايا في الشام بل اكتفوا بتعبير (مدّة) أو (أياماً في الشام).[39]

وقيل: إنّه كان للحسين ابنة تسمى رقية كانت مع السبايا في خربة الشام، ففزعت رقية من نومها - وذلك في اليوم الخامس من صفر- تطلب رأس أبيها، فأُحضر لها الرأس وفُوجعت حينما رأت الرأس فانكبّت عليه ناحبة باكية، حتى زهق روحها. [40]


خطبة زينب (س)

بعد واقعة الطف واستشهاد الإمام الحسين (ع) ومن معه من الرجال، اُخذ من بقي من النساء والأطفال إضافة للإمام زين العابدين (ع)، كأسرى مقيّدين بالسلاسل إلى بلاد الشام، حيث يقيم يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وبعد أن أحضروهم إلى ذلك المجلس ألقت خطبتها، وكان يزيد قد وضع رأس الحسين (ع) في إناءٍ أمامه، ضارباً إياه بعصاه، شامتًا فيه، ومُرتَجزاً ببعض أبيات الشعر.[41]

خطبة السجاد (ع)

عندما جاؤوا بعلي بن الحسين ورأس أبيه إلى يزيد بالشام، وصّى خطيباً بليغاً أن يأخذ بيد علي بن الحسين (ع) وهو غلام، فيأت به إلى المنبر ويخبر الناس بسوء رأي أبيه وجده وفراقهم الحق وبغيهم إياهم، فلم يدع شيئاً من المساوئ إلا ذكره فيهم،[42] فأكثر الوقيعة في أمير المؤمنين و الحسين (عليهما السلام) وأطنب في تقريظ معاوية و يزيد، فذكرهما بكل جميل.[43]

فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): «ويلك! أيها الخاطب اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق فتبوء مقعدك من النار». ثم قال: «يا يزيد، ائذن لي حتى أصعد هذه الأعواد فأتكلم بكلمات لله فيهن رضى ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب».[44]

فبعد أن حمد الله وأثنى عليه فيها، خطب خطبة أبكى منها العيون وأوجل منها القلوب ثم قال أيها الناس أعطينا ستا وفضلنا بسبع أعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين وفضلنا بأن منا النبي المختار محمداً ومنا الصديق ومنا الطيار ومنا أسد الله وأسد رسوله ومنا سبطا هذه الأمة من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي...إلخ.[45]

مدفن الرؤوس

قيل: في يوم 20 صفر سنة 61 هـ وصلت القافلة من الشام إلى كربلاء،[46] وهو ما يُعرف بـالأربعين الحسيني.

من الشام إلى المدينة

وقيل وصلت القافلة في 20 صفر إلى المدينة.[47]

الهوامش

  1. الدينوري، الأخبار الطوال، ص 259؛ ابن کثير، البداية والنهاية، ج 8، ص 212.
  2. البلاذري، أنساب الأشراف، ج 3، ص 411؛ ابن عبد ربه‌ الأندلسي، العقد الفريد، ج 4، ص 360.
  3. أبوالفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص79؛ السيد ابن طاووس، اللهوف، ص 86.
  4. الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 4، ص 353 و 359؛ ابن حبان، الصثقات، ج 2، ص 310؛ ابوالفرج اصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص79؛ الخوارزمي، مقتل الحسين ج 2، ص 41؛ سبط ابن الجوزي، تذکرة الخواص، ج 2، ص 178؛ السيد ابن طاووس، اللهوف، ص 86.
  5. الشيخ المفيد، الإرشاد، ج 2، ص 26.
  6. الفضيل بن الزبير، تسمية من قتل مع الحسين، ص 150 و 157.
  7. تقريب المعارف، ص 252؛ ابن کثير، البداية والنهاية، ج 8، ص 205.
  8. ابن قتيبة الدينوري، الإمامة والسياسة، ج 2، ص 8.
  9. القاضي النعمان المغربي، شرح الأخبار، ج 3، ص 198.
  10. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 3، ص 303.
  11. القاضي النعمان المغربي، شرح الأخبار، ج 3، ص 197.
  12. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 3، ص 303؛ ابن عساکر، تاريخ مدينة دمشق، ج 54، ص 226.
  13. البلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص 411؛ الدينوري، الأخبار الطوال، ص 259؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 4، ص 347.
  14. الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 4، ص 321.
  15. ابن عساکر، تاريخ مدينة دمشق، ج 14، ص 223.
  16. الشيخ الصدوق، کمال الدين، ص 546.
  17. الطبسي، مع الركب الحسيني، ج 4، ص 180.
  18. الذهبی، سير أعلام النبلاء ج 3، ص 303، عن ابن سعد في الطبقات.
  19. القاضي النعمان المغربي، شرح الأخبار، ج 3، ص 198 ـ 199.
  20. أبو الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص 79.
  21. الشيخ الصدوق، الأمالي، المجلس 31 ص 229؛ أبو الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص 79.
  22. الشيخ الصدوق، الأمالي، المجلس 31، ص 229
  23. أبو الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص 79؛ النعمان المغربي، شرح الأخبار، ج 3، ص 198.
  24. القاضي النعمان المغربي، شرح الأخبار، ج 3، ص 198.
  25. الشيخ الصدوق، الأمالي، المجلس 31 ص 229؛ الطبراني، المعجم الکبير ج 3 104؛ القاضي النعمان المغربي، شرح الأخبار، ج 3، ص 198.
  26. الشيخ الصدوق، الأمالي، المجلس 31 ص 229؛ أبو الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيين ص 79؛ الطبراني، المعجم الکبير، ج 3، ص 104؛ القاضي النعمان المغربي، شرح الأخبار، ج 3، ص 198.
  27. أحمد بن علي الطبرسي، الاحتجاج، ج 2، ص 27؛ الخوارزمي، مقتل الحسين، ج 2، ص 105؛ ابن نما الحلي، مثير الأحزان، ص 67؛ السيد ابن طاووس، اللهوف، ص 88.
  28. ذكرها ابن سعد في الطبقات الكبرى.
  29. ذكرها ابن سعد في الطبقات الكبرى.
  30. ابن طيفور، بلاغات النساء، ص 20 - 25؛ الكوفي، الفتوح، ج 5، ص 121 - 122.
  31. المفيد، الأمالي، ص 321.
  32. الطبرسي، الاحتجاج، ج 2، ص 29.
  33. الطبرسي، الاحتجاج، ج 2، ص 31.
  34. الدربندي، إكسير العبادات، ج 3، ص 309.
  35. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيتعليهم السلام.png، ج 14، ص 345؛ الطبسي، مع الركب الحسيني، ج 5، صص 98 - 105.
  36. الشهرستاني، صالح بن ابراهيم بن صالح، تاريخ النِّياحة على الإمام الشهيد الحسين بن علي (ع)، ص71.
  37. هاشمي نجاد، السيد عبد الكريم، (درسي كه حسين به انسانها آموخت)، ص 326؛ الشهرستاني، صالح بن ابراهيم بن صالح، تاريخ النِّياحة على الإمام الشهيد الحسين بن علي (ع)، ص 71.
  38. الخوارزمي، الآثار الباقیة عن القرون الخالیة، ص 331.
  39. الطبسي، مع الركب الحسيني، ج 6، صص 270 - 271.
  40. محمد باقر ملبوبي، الوقايع والحوادث، ج 5، ص 70 و74 و75 و81؛ فلسفي، حضرت رقيه (بالفارسي)، ص 83.
  41. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيتعليهم السلام.png، ج 14، ص 385.
  42. المازندراني.
  43. الخوارزمي، مقتل الحسين، ج 2، ص 76.
  44. الخوارزمي، مقتل الحسين، ج 2، ص 76؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج 45، ص 137.
  45. المجلسي، بحار الأنوار، ج 45، ص 138.
  46. الخوارزمي، الآثار الباقیة عن القرون الخالیة، ص 331.
  47. المفيد، مسار الشيعة، ص 43.

المصادر والمراجع

  • الطبسي، محمد جعفر، مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة، قم - إيران، الناشر: مركز الدراسات الإسلامية لممثلية الولي الفقيه في حرس الثورة الإسلامية - مديرية دراسات عاشوراء، ط 3، 1428 هـ.
  • المولائي والطبسي، عزت الله ومحمد جعفر، مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة، قم - إيران، الناشر: مركز الدراسات الإسلامية لممثلية الولي الفقيه في حرس الثورة الإسلامية - مديرية دراسات عاشوراء، ط 3، 1428 هـ.