ثقة الإسلام مصطلح خاص يطلق على بعض علماء الإمامية تكريما وإجلالا لهم، وكان في بدايات استعماله لقباً خاصاً للمحدث محمد بن يعقوب الكليني، ثم أخذ في الآونة الأخيرة يطلق ويراد منه الإشارة إلى المستوى العلمي لطالب العلوم الحوزوية.

محتويات

معناه لغة واصطلاحا

«الثِّقَةُ» مصدر قولك وَثِقَ به يَثِقُ بالكسر فيهما وثاقةً وثِقَةً ائتمنه.[1] والثقة في اصطلاح الرجاليين، لفظ يدل صريحا على توثيق الراوي وتعديله.[2] والظاهر أنه قد أخذ في مصطلح «ثقة الإسلام» المعنى اللغوي وكأنه مركب يعطي معنى الوثاقة.

أول استعمال له

أطلق هذا الاصطلاح ولأول مرة -كوصف- على شيخ المحدثين محمد بن يعقوب الكليني (المتوفى 329 هـ) صاحب كتاب الكافي،[3] واعتبر من ألقابه الخاصة[4] بنحو أصبح كلما أطلق اللفظ مجرداً عن القيد أو القرينة انصرف الذهن إلى الشيخ الكليني خاصة.[5] وقد أكد هذا المعنى كاظم مدير شانة جي بقوله: «عرّف الكليني في عصره بلقب ثقة الإسلام».[6] لكنه لم يقدم لنا دليلا يسند مدعاه هذا. والظاهر من المتابعة التاريخية للقضية أن أول من أطلق المصطلح على الكليني هو الشيخ البهائي في مصنفاته.[7] ثم تبعه على ذلك الكثير من العلماء في استعمال المصطلح لقبا للشيخ الكليني عند تعرضهم لذكره رحمه الله.[8]

سبب توصيف الكليني به

أشار القمي[9] الى أن السبب من وراء ذلك ما توفر في شخصية المحدث الكليني من جلالة شأن وعظمة منزلة حظي بها بين الفريقين الشيعة والسنة وأن منزلته مسلمة بين العامة والخاصة حتى كانوا يرجعون اليه في الفتيا؛ ويظهر من كلمات المتأخرين والمتقدمين أنهم يميلون إلى نفس الحيثية في التلقيب سواء قلنا بعمومية اللقب أو اختصاصه بالشيخ الكليني، ومن هؤلاء العلماء: المازندراني في شرح أصول الكافي[10] والمجلسي في بحار الأنوار[11] حيث وصف كلا من الشيخ الطوسي(المتوفى 460 هـ) والشيخ الطبرسي (548 هـ) بنفس اللقب منطلقا من نفس الحيثية التي ذكرها القمي.

استعماله في العصر الحاضر

راج في القرنين الأخيرين إطلاق المصطلح على طلاب مرحلة معينة في الدراسات الحوزوية وهي مرحلة المقدمات(المرحلة الابتدائية) وعلى سائر العلماء الذين لم يبلغوا مراحل متقدمة في الدراسة كمرحلة الاجتهاد التي يوصف صاحبها بآية الله أو بآية الله العظمى.[12] ومع ذلك بقي يستعمل المصطلح – أحيانا- بحق الكبار من العلماء بمعناه اللغوي لغرض تعظيمهم والثناء عليهم، كما فعل الشيخ عباس القمي[13] عندما وصف كلا من أستاذه المحدّث النوري والسيد عبد الحسين شرف الدين بلقب ثقة الإسلام، كذلك اشتهر استعماله بحق الكثير من الأعلام،[14] من أشهرهم الحاج أغا نور الله الأصفهاني[15] وثقة الإسلام التبريزي.

الهوامش

  1. ابن دريد، جمهرة اللغة؛ الجوهري، الصحاح؛ ابن منظور، لسان العرب، ذيل «وثق».
  2. الشهيد الثاني، الرعاية في علم الدراية، ص 203 -204؛ مدير شانه جي، دراية الحديث، ص 112 - 113.
  3. المدرس التبريزي، ج 5، ص 79.
  4. العميدي، ص 73.
  5. البحراني، ج 21، ص 134، 205، ج 22، ص 639؛ النوري، ج 3، ص 479، 483.
  6. شانه جي، علم الحديث، ص 75.
  7. البهائي، مشرق الشمسين وإكسير السعادتين، ص 98، 102؛ البهائي، الوجيزة في الدراية، ص 436.
  8. الحرّ العاملي، وسائل الشيعة، ج 30، ص 153؛ الفاضل الهندي ، كشف اللثام، ج 1، ص 195.
  9. القمي، زندكي علماي مذهب شيعه، ج 2، ص 658.
  10. المازندراني، شرح أصول الكافي، ج 9، ص 359.
  11. المجلسي، بحار الأنوار، ج 105، ص 48.
  12. ضوابطي، پژوهشي در نظام طلبگي، ص 202؛ متيني، بحثي در بارة سابقة تاريخي القاب و عناوين علما در مذهب شيعه، ص 580 ـ601.
  13. القمي، الكنى والألقاب، ج 2، ص 404، ج 3، ص 198.
  14. ناظم الإسلام كرماني، القسم 1، المقدمة، ص 238، 336، 537، 550، القسم 2، ج 4، ص 13، 116، ج 5، ص 386، 465.
  15. الإسلام، ص 4.

المصادر والمراجع

  • ابن دريد، جمهرة اللغة، بيروت، طبعه رمزي منير البعلبكي، 1987 - 1988 م.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب.
  • الإسلام (گفتگوي[حوار] صفاخانه اصفهان)، السنة 1 (رمضان 1320).
  • البحراني، يوسف بن أحمد، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، قم، 1363 - 1367 ش.
  • البهائي، محمد بن الحسين، الوجيزة في الدراية، تحقيق: ماجد الغرباوي، تراثنا، السنة 8، العدد 3 و 4 (رجب ـ ذي الحجة 1413 هـ).
  • البهائي، محمد بن الحسين، مشرق الشمسين وإكسير السعادتين، تعليق: محمد إسماعيل بن حسين المازندراني الخواجوئي، مشهد، طبعه مهدي رجايي، 1372 ش.
  • التبريزي، محمد علي المدرس، ريحانة الأدب، طهران 1369 ش.
  • الجوهري، إسماعيل بن حماد ، الصحاح: تاج اللغة وصحاح العربية، بيروت، طبعه أحمد عبد الغفور العطار، د.ت.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الرعاية في علم الدراية، قم، طبعه عبد الحسين محمد علي البقال، 1408 هـ.
  • العميدي، ثامر هاشم حبيب، الشيخ الكليني البغدادي وكتابه الكافي: الفروع، قم، 1372 ش.
  • الفاضل الهندي، محمد بن الحسن، كشف اللثام، قم، طبعة طهران حجرية 1271ـ1274، طبعة افست 1405 هـ.
  • القمي، عباس، الكنى والألقاب، صيدا 1357 ـ 1358 ش، طبعة افست قم، د.ت.
  • القمي، عباس، فوائد الرضوية: زندگي علماي مذهب شيعه[حياة علماء المذهب الشيعي]، طهران، 1327 ش.
  • المازندراني، محمد صالح بن أحمد، شرح أصول الكافي، تعليق: أبو الحسن الشعراني، بيروت، طبعة علي عاشور، 1421 هـ - 2000 م.
  • المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي، بحار الأنوار.
  • شانه جي، كاظم مدير، دراية الحديث، مشهد، 1356 هـ ش.
  • ضوابطي، مهدي، پژوهشي در نظام طلبگي، طهران 1359 ش.
  • متيني، جلال ، «بحثي در بارة سابقة تاريخي القاب و عناوين علما در مذهب شيعه[بحث حول الجذور التاريخية للألقاب والعناوين في المذهب الشيعي»، إيران نامه، السنة 1، العدد 4 (صيف سنة 1362هـ).



اللقب الألقاب في الحوزة العلمية
ثقة الإسلام ثِقَةُالإسلام، هو عنوان عام لاحترام و تعظيم علماء الإمامية، و هو اللقب الخاص لـمحمد بن يعقوب الكليني و في الآونة الأخيرة تبين قدرا معينا من العلوم الحوزوية للشخص.
الآخوند هي كلمة فارسية بمعنى العالم، و رجل دين والمعلم و كان في البداية في العصر التيموري في إيران تستعمل كعنوان محترم لرجال الدين العلماء. و في العصر القاجاري توسع استعمال هذه المفردة و كانت تشمل المدرسين في المدارس التقليدية.و كان يسمى الملا محمد كاظم الخراساني بالآخوند بين علماء ذلك العصر. و الآن تستعمل المفردة بصورة عامة لرجال الدين عادة.
الشيخ يعادل الشيخ لغة كبير السن، و كان يطلق في العصر الجاهلي على الرئيس و عميد القبيلة، و يعد أيضا من المصطلحات الصوفية في إيران القديمة. و هذا لقب خاص لبعض العلماء المسلمين الكبار في الحضارة الإسلامية. و اليوم ليس في إيران هذا اللقب عنوان رسمي بل يطلق على كل من درس في الحوزات العلمية و لبس العمامة البيضاء و زي رجال الدين.
حجة الإسلام يحتسب لقب خاص لبعض العلماء المسلمين و من الألقاب العامة لرجال الدين الشيعة في الآونة الأخيرة. و شاع استعمال هذه المفردة لعلماء الشيعة في عصر فتح علي شاه القاجاري و يؤتى في بعض الأحيان بلقب حجة الإسلام و المسلمين للتكريم. و اليوم يستعمل هذا اللقب للذين اجتازوا بعض المراحل الدراسية للسطوح العالية من الدراسات الحوزوية في الفقه و الأصول و خلافا للعصر الدستوري لا يطلق هذا المصطلح على رجال الدين الأعاظم.
المجتهد هو من يستطيع أن يستنبط الأحكام الشرعية من مصادرها الأصلية يعني (القرآن الكريم، والسنة، والعقل والإجماع).
مرجع التقليد يطلق على كل مجتهد جامع للشرائط الذي يقلده كثير من الناس في أخذ أحكامهم الشرعية منه. وعادة ينشر مرجع التقليد الأحكام المبتلى بها المقلدون في رسالة باسم رسالة توضيح المسائل.
العلامة هو لقب للعلماء المسلمين الذين عندهم مهارات في مختلف الفنون العلمية. و هو لقب خاص للعلماء المسلمين في البلاد الفارسية و العربية ولا يوجد لها نظير في سائر اللغات خاصة الإنجليزية. لكنها لا تعد من الألقاب الرسمية في الحوزة العلمية وعادة تطلق على من تكون لديه خبرة و مهارة في الفلسفة.