تائية دعبل، اسم قصيدة للشاعر دعبل بن علي الخزاعي، المتوفي سنة 246 هـ وهي أطول قصائده، كما وأنّها تشتمل على مدائح في حق أهل البيتعليهم السلام.png وبيان فضائلهم ومناقبهم فضلاً عن مصائبهم وظلامتهم. ألقى الشاعر هذه القصيدة عندما قصد بها الإمام الرضاعليه السلام بخراسان، وحظيت باستحسانهعليه السلام، وبناء على ما ورد في بعض المصادر إنّ عدد أبياتها تصل إلى 130 بيتاً.

قال دعبل:

فلما انتهيت إلى قولي:

خروج إمام لا محالة خارج يقوم على اسم الله والبركات
يميز فينا كل حق وباطل ويجزي على النعماء والنقمات

بكى الرضا عليه السلام بكاء شديداً، ثم رفع رأسه إليّ، فقال لي: يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين.

محتويات

التسمية

إنّ القصائد في اللغة العربية تسمى بأسماء قوافيها، ولذا سميت ميمة فرزدق وعليه سميت قصيدة دعبل المعروفة بالتائية، للشاعر ما يقارب من 15 قصيدة وأبيات شعرية متفرقة على قافية التاء، ولكن أطولها وأهمها هي هذه القصيدة المعروفة بهذا الاسم، كما وأن هذه القصيدة ذكرت في الكتب بالتائية الكبرى والتائية الخالدة.[1]

وللقصيدة اسم آخر، فيقال لها قصيدة مدارس آيات، وكانت هذه التسمية من قبل دعبل، وذلك بناء على ما ورد من أبيات بهذا العنوان في القصيدة.[2]

مضمون القصيدة

القصيدة تتحدث عن مدح ومناقب وفضائل أهل البيتعليهم السلام.png، وذكرت مآسيهم وظلامتهم، وفضلاً عن ذلك فإنّ الشاعر تطرق فيها إلى قضايا منها الولاية والخلافة للإمام عليعليه السلام والأئمةعليهم السلام.png من بعده، والولاء لآل محمد، واضطهاد بني أمية وبني العباس في القرن الأول والثاني للهجرة لآل الرسول، كما وأشار الشاعر فيها إلى واقعة الطف وأحداث كربلاء، وثورات العلويين على الخلافة الأموية والعباسية، وبعض أبياتها تتكلم حول المباحث العقائدية والتاريخي، ونحوها.[3]

نص القصيدة

هناك خلاف وقع في عدد أبيات هذه القصيدة، وما يتم نقله هنا من هذه القصيدة فهو بناء على ما ورد في كشف الغمة 120 بيتاً:

تَجــــــــــــــــــــــــاوَبنَ بِالإِرنانِ وَالزَّفَراتِ نَوائِحُ عُجمِ اللَّفظِ وَالنَّطِقــــــــــــــــــــــــــــاتِ
يخِّبرنَ بالأنفـــــــــاسِ عن سرِّ أَنفسٍ أســــــــــــــــــــارى هوى ً مـــــــــاضٍ وآخر آتِ
فأَسْعَدْنَ أَو أَسْعَفْنَ حَتَّى تَقَوَّضَتْ صفوفْ الدجــــــــــــــــى بالفجرِ منهزماتِ
على العرصــاتِ الخاليات من المها سَلامُ شَج صبٍّ علــــــــــــــــــــــى العَرصاتِ
فَعَهْـــــــــدِي بِهَا خُضرَ المَعاهِدِ، مَأْلفاً من العطـــــــــــــــــــــرات البیض والخفرات
لياليَ يعدين الوصــــــالَ على القلى ویعدی تدانینا علــــــــــــــــــــی الغربــــــــــات
وإذ هنَّ يلحظنَ العيـــــــــونَ سوافرا ويسترنَ بالأيدي علــــــــــى الوجنـــــــــاتِ
وإذْ كـــــــــــلَّ يومٍ لي بلحظيَ نشوة ٌ یبیت بهــــــــــا قلبي علـــــــــــــــــــــی نشواتِ
فَكَمْ حَسَراتٍ هَاجَـــــــــــــــــــهَا بمُحَسِّرٍ وقوفي يـــــــــــــــــــومَ الجمعِ من عرفاتِ!
أَلَم تَرَ للأَيَّـــــــــــــامِ مَا جَرَّ جَـــــــــــــوْرُها على الناسِ من نقصٍ وطولِ شتاتِ؟
وَمِن دولِ المُستَهْترينَ، ومَـــــنْ غَدَا بهمْ طــــــــــــالباً للنورِ فــــــــــــي الظلماتِ؟
فكَيْفَ؟ ومِن أَنَّى يُطَـــــــــــــــالِبُ زلفةً إلَـــــــــــــــــــــى اللّهِ بَعْدَ الصَّوْمِ والصَّلَواتِ
سوى حـــــــبِّ أبنـــــــاءِ النبيِّ ورهطهِ وبغضِ بني الزرقــــــــــــــــــــاءِ والعبلاتِ؟
وهِنْدٍ، وَمَــــــــــــــــــا أَدَّتْ سُميَّة ُ وابنُها أولو الكفـــــــرِ في الإسلامِ والفجراتِ؟
هُمُ نَقَضُوا عَهْدَ الكِتابِ وفَرْضَــــــــــه وحُلْــــــــــــــــــــــــــــمٌ بِلاَ شُورَى، بِغَيرِ هُدَاة ِ
وَلَــــــــــــــــم تَكُ إلاَّ مِحْنَــــــــــة ٌ كَشَفتْهمُ بدعوى ضلالٍ مـــــــــــــــــــــــنْ هنٍ وهناتِ
تُراثٌ بِلا قُربـــــــــــــــى وَمِلكٌ بِلا هُدىً وَحُكمٌ بِلا شورى بِغَيرِ هُـــــــــــــــــــــــــــــداةِ
رزايا أرتنا خضــــــــــــــرة َ الأفقِ حمرةً وردتْ أجاجاً طعمَ كـــــــــــــــــــــــــلَّ فراتِ
وَمَا سهَّلَتْ تلكَ المذاهــــــــــــــبَ فِيهمُ علــــــــــــى الناس إلاّ بيعـــــــــــــة ُ الفلتاتِ
وما نالَ أصحـــــــــــابُ السقيفة جهرة بدعوى تراثٍ، بل بأمــــــــــــــــــــــــــرِ تراتِ
ولو قلَّـدُوا المُوصَى إليهِ أمورهـــــــــــــا لَزُمَّتْ بمأمـــــــــــــــــــــــــــــــونٍ مِن العَثَراتِ
أخا خاتمِ الرسلِ المصفى من القذى ومفترسَ الأبطــــــــــــــــال في الغمراتِ
فإِنْ جَحدُوا كـــــــــــــــانَ الْغَدِيرُ شهيدَهُ وبدرٌ وأحــــــدٌ شــــــــــــــــــــامخُ الهضباتِ
وآيٌ مِن الْقُـــــــــــــــــــــــــــرآنِ تُتْلَى بِفضلهِ وإيثــــــــــــــاره بالقـــــــــــــوتِ في اللزباتِ
وغـــــــــــــــــــــرُّ خلالٍ أدركتهُ بسبقهـــــــــــــا مناقبُ كـــــــــــــــانتْ فيهِ مؤتنفـــــــــــــاتِ
مناقــــــــــــــــــــبُ لمْ تدركْ بكيدٍ ولم تنلْ بشيءٍ سوى حــــــــــــــــــدَّ القنا الذرباتِ
نجيٌ لجبريـــــــــــــــــــــــــــــــلَ الأمين وأنتمُ عكوفٌ علـــــــــــــــــــــى العزي معاً ومناةِ
بَكَيتُ لِرَسمِ الدارِ مِن عَرَفــــــــــــــــــــــــاتِ وَأَذرَيتُ دَمَـــــــــعَ العَينِ في الوَجَناتِ
وبان عُرَى صَبْرِي وَهَاجَــــــتْ صَبابَتي رســـــــــــــــــــــــومُ ديارٍ قد عفتْ وعراتِ
مَدَارسُ آيَــــــــــــــــــــــــاتٍ خَلَتْ مِن تلاوةٍ ومنزلُ وحـــــــــــــــــــــيٍ مقفرُ العرصاتِ
لِآلِ رَسولِ اللَهِ بِالخَيفِ مِـــــــــــــــن مِنى وبالــــــــــــــــــرُّكنِ والتَّعَريفِ والْجَمَرَاتِ
دیار لعبد الله بالخیف مــــــــــــــــــــن منی وللسید الداعی إلی الصلـــــــــــــــــــوات
دِيارُ علـــــــــــــيِّ والحُسَيْنِ وجَعفَــــــــــــــــــرٍ وحَمزةَ والسجَّادِ ذِي الثَّفِنــــــــــــــــــــاتِ
ديـــــــــــــــــــــــــــارٌ لعبدِ اللّهِ والْفَضْلِ صَنوِهِ نجيَّ رسول اللهِ فـــــــــــــــــي الخلواتِ
وسبطي رســـــــــــــول الله وابني وصیه ووارث علــــــــــــــــــــــــم الله والحسنات
مَنَـــــــــــــــــازِلُ وَحــــــــــــــــيُ اللّهِ يَنزِلُ بَيْنَها عَلَى أَحمدَ المذكُـــــورِ في السُّورَاتِ
منــــــــــــــــــــازلُ قومٍ يهتدى بهداهـــــــــــــــــمُ فَتُؤْمَنُ مِنْهُــــــــــمْ زَلَّة ُ الْعَثَــــــــــــــــــراتِ
مَنــــــــــــــــــــازِلُ كـــــــــــانَتْ للصَّلاَة ِ وَلِلتُّقَى وللصَّـــــــــــــــومِ والتطهيرِ والحسناتِ
مَنـــــــــــــــــــازِلُ لا تیم یحلُّ برَبعِهـــــــــــــــــــــــا ولا ابن صهاک فاتك الحرمــــــــــــــات
ديــــــــــــــــــــــــارٌ عَفــــــــــــــــاها جَورُ كلِّ مُنابِذٍ ولمْ تعفُ للأيــــــــــــــامِ والسنـــــــــــواتِ
قفـــــــــــــا نسألِ الــــــدارَ التي خفَّ أهلـــــها متى عهدها بالصـــومِ والصلــــــواتِ
وَأَيْنَ الأُلَــــى شَطَّتْ بِهِمْ غَرْبَة ُ النَّـــــــوى أفانينَ في الآفاقِ مفترقــــــــــــــــــاتِ
هُمُ أَهْــــــــــلُ مِيــــــــــرَاثِ النبيِّ إذا اعَتزُّوا وهم خيرُ ســـــــــــــادات وخيرُ حماة
إذ ألم نناج الله فـــــــــــــي صلــــــــــــــــــــــواتنا بأسمائهم لم یقبل الصلــــــــــــــــــــوات
مطاعيمُ في الاقتار في كل مشهــــــــــــــدِ لقد شرفوا بالفضلِ والبركـــــــــــــــاتِ
وما النــــــــــــــــاسُ إلاَّ حــــــــــــــــاسدٌ ومكذبٌ ومضطغنٌ ذو إحنة ٍ وتـــــــــــــــــــراتِ
إذا ذكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــروا قتلى ببدرٍ وخيبرٍ ويوم حنينٍ أسلبوا العبــــــــــــــــــراتِ
وكيفَ يحبــــــــــــــونَ النبيَّ ورهطـــــــــــــــــــــه وهمْ تركوا أحشاءهم وغــــــــــراتِ
لقد لا يَنُوه في المقــــــــــــــالِ وأضمــــــــــروا قُلُوباً على الأحْقَـــــــــــــادِ مُنْطَوِياتِ
فــــــــــــــــــــــــــــــــــــإنْ لَمْ تَكُنْ إِلاَّ بقربَى مُحَمَّدٍ فهاشمُ أولــــــــــــــــى منْ هنٍ وهناتِ
سقى اللهُ قبــــــــــــــــــــــــــــــــــراً بالمدينة ِغيثهَ فقد حــــــــــــــلَّ فیه الأمن بالبرکاتِ
نَبيّ الهدَى، صَلَّــــــــــــــــــــــــــــــــــى عَليهِ مليكُهُ وَبَلَّغَ عنَّا روحَـــــــــــــــــــــــــــه التُّحفَاتِ
وصلــــــــــــــى عليه اللهُ ما ذَرَّ شـــــــــــــــــــــارقٌ ولاحَتْ نُجُـــــــومُ اللَّيْلِ مستدرات
أفاطـــــــــمُ لو خلتِ الحسين مجــــــــــــــــــدلاً وقد ماتَ عطشاناً بشطَّ فـــــــــراتِ
إذن للطمتِ الخدَ فاطــــــــــــــــــمُ عنــــــــــــــدهُ وأَجْرَيتِ دَمْعَ العَيِنِ فِي الْوَجَناتِ
أفاطــــــــــــــــمُ قومي يا ابنةَ الخيرِ واندبي نُجُومَ سَمَــــــــــــــــــاواتٍ بأَرضِ فَلاَةِ
قُبـــــــــــــــــورٌ بِكُوفانٍ وَأخـــــــــــــــــــــــرى بِطيبة وأخرى بفخِّ نالـــــــــــــــــــــــها صلواتِ
وأخرى بأرضٍ الجوزجــــــــــــــــــــــــــانِ محلها وَقَبرٌ بباخمرا، لَـــــــــــــــــدَى الغربات
وقبــــــــــــــــــــــــــــــــــــرٌ بِبَغْدَاد لِنَفْسٍ زَكيَّــــــــــــــــةٍ تَضَمَّنها الرَّحمـــــــــــن في الغُرُفاتِ
وقبــــــــــــــــــــــــــــــــر بطوس یا لها من مصیبة الحت علی الأحشاء بالزفــــــرات
إلــــــــــی الحشـــــــــــــر حتی یبعث الله قائما یفرج عنا الغم والکربــــــــــــــــــــــــــات
علـــــــــــــي بن موسی أرشـــــــــــــــــد الله أمره وصلــــــــــــی علیه أفضل الصلوات
فأمــــــــــــــا الممضّاتُ التي لستُ بالـــــــــــــــــغاً مَبالغَها منِّي بكنهِ صِفـــــــــــــــــــــــــاتِ
قُبـــــــــــورٌ بِجَنبِ النَهرِ مِن أَرضِ كَربَـــــــــــــلا مُعَرَّسُهُم مِنها بِشَطِّ فُـــــــــــــــــــــراتِ
توفـــــــــــــوا عطاشاً بالعــــــــــــــــــــــراءِ فليتني توفيتُ فيهمْ قبلَ حينَ وفــــــاتي
إلــــــــــى اللّهِ أَشكُو لَـــــــــــــــــوْعَة ًعِنْدَ ذِكرِهِمْ سقتنی بکأس الــــذل والقصعات
أخــــــــــــــافُ بأنْ أزدادهم فتشــــــــــــــــــــوقني مصارعهمْ بالجـــــــــــزعِ والنخلاتِ
تَقسَّمَهُمْ رَيْبُ الزَّمَــــــــــــــــــانِ، فَـــــــــــــــما تَرَى لَهُمْ عقرةً مَغْشيَّة َالْحُجُــــــــــــــراتِ
خلا أَنَّ مِنهــــــــــــــمْ بالمَــــــــــــــــــــــــدِينَة ِعُصبة مدینین أنضاءًا مـــــــــــــــن اللزبات
قَليلـــــــــــــــــــــــــــــــة ُ زُوَّارٍ، سِــــــــــــــــوَى ان زُوَّرا منَ الضَّبْعِ والْعِقبانِ وَالرّخَمَــــــــــــاتِ
لهمْ كلَّ يـــــــــــــــــومِ تربة بمضاجـــــــــــــــــــــــــــــع ثوَت فِي نَواحِي الأرضِ مفترقات
تنكــــــــــــــــــبُ لأواءُ السنينَ جوارهــــــــــــــــــــمْ فلا تصطليهم جمرةُ الجمـــــــراتِ
وقـــــــــــــدْ كانَ منهمْ بالحجــــــــــــــــاز وأرضها مغاويرُ نحّارونَ فــــــــي السنواتِ
حمی لم تزرهُ المدينـــــــــــــــــات وأوجــــــــــــــهٌ تضيء لدى الأستارِ في الظلماتِ
إذا وردوا خيلاً بسمر مـــــــــــــــــــــــن القــــــــــــنا مساعیر حرب اقحموا الغمــرات
فإنْ فخروا يومــــــــــــــــاً أتـــــــــــــــــــــــوا بمحمدٍ وجبریلَ والفٌرقـــــــــانِ والسُوراتِ
وَعَدُّوا عليّاً ذا المنَاقـــــــــــــــــبِ والعُلــــــــــــــــى وفاطمةَ الزهـــــــــــــــــراء خيرَ بناتِ
وحمزِة َوالعَبّاسَ ذا الهَـــــــــــــــــــــــدي والتُقى وجعفرها الطیار فــــي الحجباتِ
أولئكَ لا منتوج هنــــــــــد وحـــــــــــــــــــــــــــــــربها سمیة من نوکي ومــــــــــن قذرات
ستُسألُ تَيمٌ عَنهــــــــــــــــــــــــمُ وعــــــــــــــــــــــــديُّها وبيعتهمْ منْ أفجــــــــــــــرِ الفجراتِ
همُ مَنَعُوا الآبـــــــــــــــــــــــــــــــاءَ عن أخذِ حَقِّهمْ وهمْ تركوا الأبناءَ رهـــــــنَ شتاتِ
وهمْ عَدَلوها عن وصَـــــــــــــــــــــــــــــــــــيّ مُحَمَّدٍ فَبيعتُهمْ جاءتْ عَلــــــــى الغَدَراتِ
ولیّهم صِنـــــــــــــــــــــــــــــــــــو النبي محمــــــــــــــــــــد أبو الحسن الفرّاج للغمــــــــــــــــــرات
ملامــــــــــــــــــــــــــــــكَ في آلِ النبيَّ فإنهـــــــــــــــــمْ أحبايَ ما عاشوا وأهـــــــــــلُ ثقاتي
تخيرتهمْ رشــــــــــــــــــــــــــــداً لنفسي إنهـــــــــــــــم على كلَّ حـــــــــــالٍ خيرةُ الخيراتِ
نَبَذتُ إليهمْ بالمـــــــــــــــــوَّدةِ صـــــــــــــــــــــــــــــادِقاً وسلَّمتُ نفسي طـــــــــــــائِعاً لِولاتي
فياربَّ زدني منْ يقيني بصيــــــــــــــــــــــــــــــــرةً وزِدْ حُبَّهم - يا ربِّ - في حَسَناتي
سأبكيهمُ ما حَــــــــــــــــــــــجَّ لِلّهِ راكــــــــــــــــــــــــــبٌ وما ناحَ قمريٌّ عَلــــــــــــى الشّجَراتِ
وإنّي لمولاهــــــــــــــــــم وقالٍ عدوّهــــــــــــــــــــــــم وإنّي لمحزونٌ بطــــــــــــــــول حیاتي
بنفسي أنتم مــــــــــــــــــــــــــــنْ كهـــــــــــولٍ وفتيةٍ لفكَّ عناة ٍ أولحملِ ديــــــــــــــــــــــــــــات
وللخيلِ لم قيّد المـــــــــــــــــــــــــــــــــــوتُ خطوها فأَطْلَقْتُمُ مِنهُنَّ بالذَّرِبـــــــــــــــــــــــــــــاتِ
أحِبُّ قَصِيَّ الرَّحــــــــــــــــــــــــمِ مِن أجْلِ حُبّكُمْ وأهجرُ فيكم زوجتي وبناتـــــــــــــي
وأَكْتُمُ حُبِّيكمْ مَخافة َ كاشِـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحٍ عَنيدٍ لأهلِ الحَـــــــــــــــــقِّ غير مُواتِ
فيا عَينُ بكِّيهمْ، وجُودي بِعْبَــــــــــــــــــــــــــــــــــــرةٍ فقدْ آنَ للتسكابِ والهمـــــــــــــــــــلاتِ
لَقَد خِفتُ في الدُنيا وَأَيّــــــــــــــــــــــــــــامِ سَعيِها وَإِنّي لَأَرجو الأَمنَ بَعـــــــــــدَ وَفاتي
ألمْ ترَ أني منْ ثلاثينَ حجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــةً أروحُ وأغدو دائمَ الحســــــــــــــــراتِ
أرى فيأهمْ في غيرهــــــــــــــــــــــمْ متقسمـــــــــــــاً وأيديهم من فيئهم صفـــــــــــــــــراتِ
فكيفَ أداوي منْ جــــــــــــــــــوى ً ليَ، والجوى أميَّةُ أَهْلُ الكفــــــــــــــــــــــــــر واللعنات
وآل زیاد فی الحریـــــــــــــــــــــــــر مصونـــــــــــــــــــةًٌ وآل رســــــــــــــول الله منهتکـــــــــــات
سأَبْكيهمُ ما ذَرَّ في الأفــــــــــــــــــــــــق شَــــــــــارِقٌ ونادى منادي الخيرِ بالصلـــــــــواتِ
وما طلعتْ شمسٌ وحـــــــــــــــــــــــــــــــــانَ غروبُها وباللَّيلِ أبْكيهمْ، وبالغَـــــــــــــــــــدَواتِ
ديارُ رَسولِ اللّهِ أَصْبَحْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنَ بَلْقعاً وآل زيادٍ تسكنُ الحجــــــــــــــــــــــراتِ
وآلُ رسول الله تدمـــــــــــــى نحــــــــــــــــــــــــورُهمْ وآلُ زيادٍ ربّة الحجـــــــــــــــــــــــــــــــلاتِ
وآلُ رسولِ اللهِ تسبى حريمهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمْ وآل زيادٍ آمنوا السربـــــــــــــــــــــــــــــاتِ
إِذَا وُتِروا مَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدُّوا إِلَى واتِريهمُ أَكُفّاً عَن الأَوتـــــــــــــــــــــــارِ مُنْقَبِضَاتِ
فَلَولا الَّذِي أَرجُــــــــــــــــــــــــــــوه في اليومِ أَو غدٍ تَقطَّعَ نَفســـــــــــــــي إثْرَهمْ حَسَراتِ
خُروجُ إِمامٍ لا مَحالَة َ خـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارجٌ يَقُومُ عَلَى اسمِ اللّهِ وَالْبَرَكـــــــــــاتِ
فيا نفسُ طيبي، ثم يا نفسُ أبشـــــــــــــــــــــــــري ويَجزِي على النَّعمَاءِ والنَّقِمــــــــاتِ
فيا نفسُ طيبي، ثم يا نفسُ أبشـــــــــــــــــــــــــري فَغَيْرُ بَعيدٍ كُلُّ مـــــــــــــــــــــــــــــا هُو آتِ
وَلاَ تَجْزَعي مِنْ مُـــــــــــــــــدَّة ِ الجَـــــــــــــــوْرِ، إِنَّني أری قوّتي قد آذنَت بثبـــــــــــــــــــــات
فإنْ قَرَّبَ الرحْمـــــــــــــــــــــــــــــــــــنُ مِنْ تِلكَ مُدَّتي وأخَّر من عمــــــــري ووقت وفاتي
شَفيتُ، ولَم أَتْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــركْ لِنَفْسي غصةً وَرَوّيتُ مِنهمْ مُنصِلي وَقَناتــــــــــي
فإِنِّي مِن الرحمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنِ أَرْجُو بِحبِّهمْ حیـــــــــاة لدی الفردوس غیر تبات
عسى اللهُ أنْ يرتاحَ للخلقِ إنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــهُ إلى كُلِّ قومٍ دَائِـــــــــــــــــــمُ اللَّحَظَاتِ
فإنْ قُلتُ عُرْفاً أَنْكَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرُوهُ بِمُنكرٍ وغَطَّوا عَلَى التَّحْقِيقِ بالشُّبَهــــاتِ
تقاصر نفسي دائـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــماً عنْ جدالهم كفاني ما ألقي من العبــــــــــــــــــــراتِ
أحاولُ نقلَ الصمَّ منْ مستقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرِّها وإسماعَ أحجـــــــــــــارٍ من الصلداتِ
فحسبيَ منهمْ أنْ أمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوتَ بغصةٍ تُردَّدُ في صدري وفـــــــــــي لهواتي
فَمنْ عارِفٍ لَم يَنْتَفِعْ، وَمُعَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــانِدٍ تمیل به الأهــــــــــــــــــــــواء للشهواتِ
كأَنَّكَ بالأَضْلاعِ قَدْ ضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاقَ ذرعها لما حملت منْ شــــــــــــــدة ِ الزفراتِ[4]

الإمام الرضاعليه السلام والتائية

ورد أنّ دعبل أنشد هذه القصيدة، وقصد بها الإمام علي بن موسى الرضاعليه السلام بخراسان، فيقول: دخلت على الإمامعليه السلام، فطلب الإمام منيّ أن أقرأ عليه القصيدة، فأنشدته:

مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصاتَ

حتى انتهيت إلى:

إذا وتروا مدّوا إلي واتريهم أكفاً عن الأوتار منقبضاتِ

قال دعبل:

فبكى الإمامعليه السلام حتى أُغمي عليه، وأشار إلى الخادم الذي كان على رأسه إليّ: أن اسكتُ، فسكتُ، فمكث ساعة، ثمّ قال لي: أعد، فأعدت، حتى انتهيت إلى هذا البيت أيضاً، فأصابه مثل الذي أصابه في المرة الأولى، وأومأ الخادم إليّ: أن اسكت، فسكت، فمكث ساعة أخرى، ثمّ قال لي: أعد، فأعدت، حتى انتهيت إلى آخرها، فقال لي: أحسنت ثلاث مرات.
ثم أمر لي بعشرة آلاف درهم مما ضرب باسمه، ولم تكن دفعت إلى أحد بعد، وأمر لي من في منزله بحلي كثير أخرجه إلى الخادم، فقدمت العراق، فبعت كل درهم منها بعشرة دراهم إشتراها مني الشيعة، فحصل لي مائة ألف درهم.

شروح القصيدة

شُرحت القصيدة عدّة مرات، فمن ذلك:[5]

الهوامش

  1. چوبین، دعبل شاعر الإمام رضاعليه السلام، ص 228-229.
  2. چوبین، دعبل شاعر الإمام رضاعليه السلام، ص 229.
  3. الخزاعي، ديوانه، ص 38 وما يليها (القصيدة التائية).
  4. الإربلي، کشف الغمة فی معرفة الأئمة، ج 3، ص112-117.
  5. آغا بزرك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 3، ص 204 - 205.

المصادر والمراجع

  • الخزاعي، دعبل، ديوان دعبل بن علي الخزاعي، شرح: حسن حمد، بيروت، دار الكتاب العربي، ط 1، 1414 هـ.
  • الإربلي، علي بن أبي الفتح، کشف الغمة فی معرفة الأئمة، بیروت، دار الأضواء، د.ت.
  • چوبین، حسین، دعبل شاعر امام رضاعليه السلام، طهران، مرکز انتشارات جامعة الحرة الإسلامية، 1377 هـ ش.
  • آغا بزرك الطهراني، محمد محسن، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، بيروت، دار الأضواء، ط 2 ، د.ت.

وصلات خارجية