القدس، مدينة في فلسطين وهي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين أي: مكة والمدينة، مسرح النبوّات ومعراج النبي محمدصلى الله عليه وآله وسلم ومهد المسيحعليه السلام وزهرة المدائن، وموضع أنظار البشر منذ أقدم العصور.

عُرفت مدينة القدس عبر التاريخ بأسماء عدة من أقدمها: ما أطلقه الكنعانيون عليها: "أوروساليم: Urusalim"، أو: أورسالم، أو: أُورْسُلَيْمٌ؛ بمعنى: مدينة السلام، أو دار السلام. وهو اسم عربي كنعاني، عُرفت به المدينة قبل وصول النبي يعقوب إليها، وحرّفه العبريون ليتناسب مع لغتهم فقالوا: أُورْشَلِيم، كقولهم عن بِئْرِ السَّبْعِ: (بِيرْشِيبَعْ).ومجمل القول إن حاخامات اليهود وجدوا أن أحسن طريقة يمكن اتباعها لربط تاريخهم بأقدم العصور، ولجعل عصر اليهود متصلاً بأقدم الأزمنة هو استعمال مصطلح عبري للدلالة على اليهود بوجه عام وبذلك يصبح تاريخ فلسطين تاريخاً واحداً متصلاً ومرتبطاً، منذ أقدم العصور بالشعب اليهودي.

محتويات

القدس في اللغة

نقرأ في لسان العرب لابن منظور التقديس تنزيه الله عز و جل. وفي التهذيب القدس تنزيه الله، ويقال القدوس من القدس بمعنى الطهارة، والتقديس أي التطهير والتبريك، والقدس البركة، والأرض المقدسة منه، وبيت المقدس من ذلك أيضا، والأرض المقدسة الطاهرة هي دمشق وفلسطين وبعض الأردن، ويقال أرض مقدسة أي مباركة.[1] فمدار المعنى، على السلامة والتنزه والطهارة والبراءة من كل عيب ونقص ودنس، وعلى كثرة الخير والبركة والزكاة والعظمة والفضل.

أسماء القدس عبر التاريخ

أما بالنسبة لإسم المدينة، فقد اعتمد الباحثون على مواد العهد القديم، فقالوا بأنّ اسمها الأول كان "يبوس" نسبة لليبوسيين و هم من العرب البائدة، ثم صار اسمها "أورشاليم" بصيغ متنوعة زمن الإسكندر الأكبر 332ق.م، ثم "مدينة داود" عام 1049ق.م زمن النبي داودعليه السلام، ثم "أورسالم" في زمن البابليين عام 559ق.م، ثم سميّت "ايلياكابتولينا" زمن الروماني ادرياتوس عام138م وبقيت على هذا الاسم إلى عهد هرقل 627م.

ويضاف إلى هذا أنّ أسفار العهد القديم أطلقت عليها أسماء أخرى مثل: سالم، وهيروساليما، وبيدارأرنان، وأريئيل، ومدينة قوية، وابنة صهيون، والمدينة الدموية، ومدينة الرب... وأشار إليها المسيحيون أحياناً باسم "الضريح المقدس".[2]

وقد غلب على المدينة اسم "القدس" الذي هو اسم من أسماء الله الحسنى، وسميّت كذلك بـ "بيت المقدس" الذي هو بيت الله، وهو المسجد الأقصى بقرينة قوله تعالى:﴿ الذي باركنا حوله﴾ ووجه التسمية كونه أبعد مسجد إلى مكان النبيصلى الله عليه وآله وسلمومن معه من المخاطبين وهو مكة التي فيها المسجد الحرام.[3]

السكان الأصليون

يُعتبر اليبوسيون هم أول من سكن القدس، وهم من قبيلة يبوس التي تنحدر من الكنعانيين، وهم بطنٌ من بطون العرب الأوائل وفرعٌ من الساميين حيث يُنسبون إلى سام بن نوح، وقد نزح اليبوسيون من شبه الجزيرة العربية موطن العرب منذ أربعة ألاف سنةٍ قبل الميلاد، وحطّوا رحالهم حول نبعٍ غزير فوق أحد جبال القدس، ومن ثم استوطنوا فلسطين وأنشؤوا فيها المدن، وهم أول من وضعوا لبنة في بناء القدس وكان ذلك حوالي 3000سنة ق-م.[4]

الأهمية الجغرافية

ترجع أهمية موقع القدس الجغرافي إلى أنه يجمع بين ميزة الانغلاق، وما يعطيه من حماية للمدينة، وميزة الانفتاح، وما يعطيه من إمكان الاتصال بالمناطق والأقطار المجاورة. وترجع هذه الأهمية أيضاً إلى مركزية موقع القدس بالنسبة إلى فلسطين والعالم الخارجي.

وهذا كله يؤكد أهمية المدينة الدينية والعسكرية والتجارية والسياسية. فقد أختير موقع القدس بما يجمع من صفات الإنغلاق والإنفتاح ليكون نقطة نشوء الديانتين اليهودية والمسيحية ومركز إشعاع لهما. وجاء الإسلام بعدئذٍ ليربط بين مكة والقدس روحياً ومادياً.

وفي المجال العسكري اكتسب موقع القدس الجغرافي أهمية خاصة نظراً للحماية الطبيعية التي تزيد في الدفاع عنه. وعندما كانت الحملات العسكرية تنجح في احتلال القدس كان ذلك النجاح ايذاناً باحتلال سائر فلسطين والمناطق المجاورة لها لأن القدس بموقفها المركزي الذي يسيطر على كثير من الطرق التجارية، تتحكم في الاتصال بالمناطق المجاورة. وهذا ماجعلها عرضة للهجرات والغزوات الخارجية.

ولا يقل موضع المدينة أهمية عن موقعها. فهو موضع ديني دفاعي يجمع بين طهارة المكان وسهولة الدفاع عنه. وقد تعاقبت كثير من الأمم على هذا المكان منذ أسسها اليبوسيون حتى اليوم وشهد موضع المدينة حروباً كثيرة أدت إلى تعاقب البناء والهدم بما لا يقل عن 18 مرة خلال تاريخها.[5]

اليهود والقدس

القدس

مرحلة يوشع بن نون

کان یوشع بن نون أحد نقباء بني إسرائیل الذي کان بخدمة النبي موسىعليه السلام وأصبح بعده خلیفته وإماماً لبني إسرائیل،[6]ولم یذکر اسم یوشع في القرآن الکریم، و لکن المفسرین اعتبروه أحد النقباء في تفسیر الآیة 12 والآیة 23 من سورة المائدة.[7]، وطبقوا الآیة 60 من سورة الکهف على یوشع بن نون أیضاً.[8]

يعتبر دخول يشوع بلاد فلسطين بداية عهد اليهود بهذه الأرض وارتباطهم بها نظرياً.[9]، فإنهم في زمن إبراهيمعليه السلام لم يكونوا أمة بعد، بل كان إبراهيمعليه السلام نفسه يعيش حالة التنقل والتغرب في تلك البلاد، وكذلك الحال في إسحاقعليه السلام ويعقوبعليه السلام. ولم تستطع التوراة أن تقدم لنا صورة واضحة وصريحة حول دخولهم أرض فلسطين، فبينما يصوره سفر يشوع على أنه دخول عسكري وقهر للأمم التي كانت ساكنة في تلك الأرض واستعباد لها، وتنتهي الحرب بتملك الإسرائيليين الأرض يقول: "فأخذ يشوع كل الأرض حسب ما كلم به الرب موسى وأعطاها يشوع ملكاً لإسرائيل حسب فرقهم وأسباطهم واستراحت الأرض من الحرب".[10]

ولكن سفر القضاة يغاير لما ورد في سفر يشوع عن قضية الدخول هذه. فلا دخل الأرض بالحرب، ولا هم كانوا يسلكون طريق الاستقامة، فكان جزاؤهم العذاب والتشريد مرة أخرى إلى ما بعد موت يشوع. بل إن سكان الأرض هم الذين نهبوهم وشردوهم، لأنهم تعدوا حدود اللَّه ونقضوا عهوده ولم يسمعوا لصوته، فحمي غضبه عليهم حتى ضاق بهم الأمر ولم يكونوا يرتدعون بقول نبي أتاهم، فبدأ يتسلط عليهم الملوك الظالمون يذلونهم. وظهر عليهم العمالقة وعلى رأسهم ملكهم جالوت وهو من القبط فتسلطوا عليهم وفرضوا عليهم جزية.

مرحلة القضاة

لم يجمع اليهود كيان واحد بعد موت يشوع بل كان يتولى أمورهم قضاة يفصلون بينهم في المنازعات والمخالفات وكثيراً ما كان اليهود يرتدّون إلى عبادة الأصنام، والتجرؤ على حرمات التوراة، فكان ذلك سبباً في تسلط الآخرين عليهم كما ذكرت التوراة.

فبعد موت يوشع جاء عهد عرف ب"عهد القضاة" يقول صاحب تاريخ الإسرائيليين: "كانت البلاد فلسطين في عهد القضاة أشبه شيء بولايات متحدة، في كل ولاية سبط من الأسباط الإثني عشر يحكمه كبار العشائر، وهده الأسباط جميعها مرتبطة برباط واحد، وكانوا يشتركون في الحفلات الدينية الكبرى على أنهم كثيراً ما ارتدوا عن عبادى الله إلى عبادة الأصنام".

وفي التوراة جاء: "إن ذلك كان سبباً في تسلط الأجانب عليهم، فكان لهم من قضاتهم هؤلاء قواد يلمون شعثهم.[11]

وجاء كذلك في سفر القضاة أن بني إسرائيل عاثوا فساداً في الأرض المقدسة وبالغوا في الشرك، ففي الصحاح الثاني من هذا السفر عرض اجمالي لسيرتهم في هذا العهد حيث يقول: "ونشأ جيل آخر بعدهم -أي بعد يوشع وأتباعه- جيل آخر لا يعرف الرب، ولا ما صنع لإسرائيل، ففعل بنو إسرائيل الشر في أعين الرب، وعبدوا البعليم، وتركوا الرب آله أبائهم الذي أخرجهم من مصر، وتبعوا آلهة الشعوب الذين حولهم وسجدوا لها وأسخطوا الرب. فغضب الرب على إسرائيل فدفعهم إلى المنتهبين فاتهبوهم وباعهم إلى أيدي أعدائهم الذين حولهم، ولم يقدروا بعد أن يثبتوا في وجوه أعدائهم، فكانوا حيثما خرجوا تكون يد الرب عليهم للشر، فضاق بهم الأمر جداً".[12]

و جاء في تفسير القمي أن أبي جعفرعليه السلام قال: "إن بني إسرائيل بعد موت موسىعليه السلام عملوا بالمعاصي وغيروا دين الله، وعتوا عن أمر ربهم، وكان فيهم نبي يأمرهم وينهاهم فلن يطيعوه، فسلط عليهم الله جالوت وهو من القبط فأذلهم وقتل رجالهم وأخرجهم من ديارهم وأموالهم، واستعبد نساءهم".[13]

مرحلة الملوك الأولى

اختلف المؤرخون في تحديد هذه الفترة، لكنهم اتفقوا على أن هذه المرحلة، قويت فيها بنو إسرائيل، وتتلخص هذه الفترة بحسب الملوك الذين تولوا ملك بني إسرائيل على الأرض المقدسة وهم ثلاثة: الملك طالوت، النبي داودعليه السلام، النبي سليمانعليه السلام.

عهد الملك طالوت

خلال حكمه قاد بني إسرائيل إلى الكثير من المعارك ضد أعدائهم، وكانت من أبرز الحوادث في زمنه حربه ضد الوثنيين من أهل فلسطين بقيادة جالوت، الذي ذكر اسمه التوراة وذكر طرفاً من خبر المعركة بين طالوت وجالوت على حسب الرواية اليهودية التي جاءت في سفر صموئيل الأول الفصل السابع عشر، إذ سمته الرواية بـ"جليات" كما أن القرآن قد أتى على هذه القصة. وفي هذه المعركة كان داودعليه السلام من ضمن جنود طالوت وهو من قضى على جالوت وحكمه.[14]

عهد النبي داود

لم يستطع اليهود الاستيلاء على حصن صهيون إلا في عهد داودعليه السلام الذي اتخذ القدس عاصمةً له وأطلق على مدينة اليبوسيين اسم "مدينة داود". وكان أكثر سكان المدينة في عهده من اليبوسيين والكنعانيين والعموريين والفلسطينيين. وكان ذلك في سنة 1020 ق-م.[15]

أسس داود المملكة العبرانية المتحدة، وبعد ثمانية سنوات من حكمه فتح داود القدس وحولها إلى عاصمة لمملكته لما تتمتع به الأخيرة من ميزات استراتجية جغرافياً.

بنى معبد ليهوه وضع فيه تابوت العهد مثبتاً بهذا توحيد المملكة والقبائل العبرانية وبعد تثبيت السلطة أسس جيشاً محترفاً.[16]

يعتبر عهده العهد الأقوى إذا ما ضم إلى عهد ابنه سليمانعليه السلام في تاريخ بني إسرائيل. فقد قيل إن مملكته قد بلغت أقصى اتساع لما تملكه بنو إسرائيل، فامتدت من جبل الكرمل وتل القاضي إلى جبل الشيخ شمالاً، وإلى حدود مصر ونهر الموجب جنوباً، وإلى الصحراء شرقاً.[17]

حكم النبي داودعليه السلام بشريعة الزبور المنزل عليه من الله وكان حاكماً عادلاً بين قومه. يقول الإمام عليعليه السلام وهو يخاطب شريح: "يا شريح والله لأحكمن فيه حكماً لم يحكمه أحد من قبلي إلا داود النبيعليه السلام".[18]

كان داودعليه السلام يخرج إلى موضع بيت المقدس ليرى الملائكة تعرج منه إلى السماء وكان كثير ما يأخذ موضع الصخرة للدعاء حتى اتخذ قومه ذلك الموضع مسجداً.[19] وفي تفسير قوله تعالى:﴿ يعملون له مايشاء من محاريب﴾، قيل المحاريب هي البيوت الشريفة، وقيل: هي القصور والمساجد يتعبد فيها. وعن قتادة والجبائي قالا: "وكان مما عملوه بيت المقدس".[20]

كان داودعليه السلام أول من بنى بيت المقدس، لقد جمع بني اسرائيل بعد أن نجاهم الله من الطاعون وطلب منهم أن يجددوا الشكر لله وبأن يتخذوا من مكان بيت المقدس الذي هو مهبط الر حمة مسجداً، ففعلوا وأخذوا في بناء بيت المقدس فكان داودعليه السلام ينقل لهم الحجارة على عاتقه في الأثناء أوحى الله إلى داودعليه السلام أن تمام بنائه سيكون على يد ابنه سليمان.[21]

عهد النبي سليمان

لما استخلف النبي سليمانعليه السلام على بني إسرائيل، أحب إتمام بيت المقدس فجمع الجن والشياطين وقسّم عليهم الأعمال، وأمر ببناء المدينة ولما فرغ من بناء المدينة بدأ في بناء المسجد، ولما فرغ منه جمع بني إسرائيل وأعلمهم بأنه بناه لله، ولم يزل بيت المقدس في حلته البهية التي بناها عليها سليمانعليه السلام حتى غزا بخت نصر بني إسرائيل فخرّب المدينة وهدّمها ونقض المسجد وسلب ما في سقوفه من درر وذهب.[22]

تحولت القدس في عهده إلى مدينة تجارية فانتعشت الزراعة وبنيت السدود وأصبح لديه جيش كبير جنوده من الإنس والجن. بنى أسطولاً تجارياً واستخدم السفن في نقل البضائع إلى بلاد العرب وأفريقيا.[23]

يعتقد أغلب الكتاب أن الدولة في عهد سليمانعليه السلام أصبحت مملكة ضخمة ثرية انتشر تأثيرها في المنطقة وحظيت بمكانة هامة كدولة وسيطة بين مصر وأسيا الصغرى، وقد تحدث القرآن الكريم على عظمة هذه المملكة. ويقول أبي جعفر(ع): "كان ملك سليمان ما بين الشامات إلى بلاد اصطخر".[24]

علم سليمانعليه السلام شعبه الكثير من القيم كما علمهم فضل الشريعة والقانون والنظام، كما أقنعهم بنبذ الشقاق والحرب والالتفات إلى الصناعة والتجارة باعتبارهما من أهم ركائز التطور في ظل السلم والأمان الذي عم المملكة.[25]

اتخذ سليمان بيت المقدس معتكفاً له حتى مات فيه.[26]

مرحلة الملوك الثانية

يعتبر هذا العهد بداية انهيار المملكة العبرانية فبعد موت [[سليمان])عليه السلام انقسمت المملكة إلى مملكتين مملكة جنوبية وعاصمتها القدس مملكة يهوذا، يحكمها أحفاد داودعليه السلام، ومملكة شمالية وعاصمتها السامرة مملكة اسرائيل يحكمها يربعام.[27] وفي هذا العهد قام النزاع بين الدولتين ونسي اليهود تعاليم الله وعبدوا الأوثان فسلط الله عليهم جيرانهم الذين أذاقوهم العذاب وأنزلوا بهم الهزائم المتلاحقة.

استطاع سرجون الثاني ملك أشور الاستيلاء على مملكة الشمال وأعمل في أهلها تنكيلاً وشتتهم خارج بلادهم سنة 720 ق.م. أما مملكة الجنوب فقد استولى عليها "نخاو" أحد ملوك مصر وضمها إلى الامبراطورية المصرية إلى أن جاء بوختنصر ملك البابليين فقضى على البقية الباقية من اليهود ودك القدس سنة 586 ق.م. وأسر البقية.

وبعد دخول ملك الفرس قورش فلسطين عندها بدأت رحلة العودة لليهود إلى فلسطين، تلطف الملك قورش على الأسرى من بني اسرائيل وأذن لهم في الرجوع إلى الأرض المقدسة وأعانهم على تعمير المسجد الأقصى وتجديد الأبنية.[28]غير أن قسماً كبيراً منهم آثروا البقاء في بابل وبعضهم بقي في مصر، وأما من عاد إلى فلسطين ظل تحت حكم الفرس، ولم يكن لهم أي دور في إدارة البلاد، واستمر حكم الفرس إلى عام 320 قبل الميلاد حيث غزا "الاسكندر" البلاد بما فيها فلسطين واحتلها وتوالت الغزوات إلى أن جاء الرومان بقيادة هيرودس وغزا فلسطين وملك على بني إسرائيل، ولكن سنة 70 ميلادية دمر تيطس ملك الرومان القدس رداً على ثورة اليهود عليه، وبعد ذلك بدأت المسيحية تنتشر في القدس.[29]

القدس في الفتح الاسلامي

عمر يستشير الإمام علي(ع)

بعد أن فتح المسلمون الشام جمع أبو عبيدة بن الجراح المسلمين واستشارهم بالمسير إلى بيت المقدس أو إلى قيسارية، فقال له معاذ بن جبل: "اكتب إلى عمر، فحيث أمرك فامتثله، فكتب ابن الجرّاح إلى عمر بالأمر، فلمّا قرأ الكتاب، استشار المسلمين بالأمر.

یروى أنّ عمر استشار الإمام علي بن أبي طالبعليه السلام عن تحرير مدینة بیت المقدس من الروم، فأشار علیه بالذهاب بنفسه لاستلامها. فأخذ بمشورته وولاه على المدینة في غیابه .

ذكر أبو جعفر بن جرير عن رواية سيف بن عمر، وملخص ما ذكره هو وغيره: "أن أبا عبيدة لما فرغ من دمشق كتب إلى أهل إيليا يدعوهم إلى الله وإلى الإسلام، أو يبذلون الجزية، أو يؤذنون بحرب، فأبوا أن يجيبوا إلى ما دعاهم إليه، فركب إليهم في جنوده، واستخلف على دمشق سعيد بن زيد، ثم حاصر بيت المقدس وضيق عليهم حتى أجابوا إلى الصلح، بشرط أن يقدم إليهم الخليفة عمر بن الخطاب. فكتب إليه أبو عبيدة بذلك فاستشار عمر الناس في ذلك فأشار عثمان بن عفان بأن لا يركب إليهم ليكون أحقر لهم وأرغم لأنوفهم. وأشار الإمام عليعليه السلام بالمسير إليهم ليكون أخف وطأة على المسلمين في حصارهم بينهم، فهوي ما قال الإمام عليعليه السلام ولم يهو ما قال عثمان.[30]

القدس في روايات أهل البيت(ع)

قال أبو جعفر(ع) لأبي حمزة الثمالي:" المساجد الأربعة، المسجد الحرام ومسجد الرسولصلى الله عليه وآله وسلم، ومسجد بيت المقدس، ومسجد الكوفة، يا أبا حمزة الفريضة فيها تعدل حجة، والنافلة تعدل عمرة.[31]

روى الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه عن الإمام عليعليه السلام قوله: "صلاة في بيت المقدس تعدل ألف صلاة، وصلاة في المسجد الأعظم تعدل مائة ألف صلاة.[32]

قال أبوعبداللهعليه السلام: الغاضریة -اسم من أسماء كربلاء- من تربة بیت المقدس.[33]

يقول الإمام عليعليه السلام: "ويسير المهدي حتى ينزل بيت المقدس... ويخرج قبله رجل من أهل بيته بأهل المشرق، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر "ثمانية عشر شهراً في كتاب البرهان في علامات مهدي آخر الزمان"، يقتل ويمثل، ويتوجه إلى بيت المقدس. فلا يبلغه "فلا يقتله أحد".[34]

القدس في اهتمامات الإمام الخميني

قد کانت قمة استنهاض الإمام الخميني للأمة من أجل قیامها بواجب الجهاد ولتحریر القدس وفلسطین هو إعلان "يوم القدس العالمي" في آخر یوم جمعة من شهر رمضان في کل عام، لتنبیه الأمة وتحذیرها من خطر إسرائیل، ولتحضیر الأمة الإسلامیة کلها للیوم الذي سیتم فیه تحریر القدس وکل فلسطین. يقول الإمام:

- "إن یوم القدس یوم عالمي، ولیس یوماً یخص القدس فقط، بل هو یوم مواجهة المستضعفین للمستکبرین".[35]

- إنه اليوم الذي يجب أن ينهضوا وننهض فيه لإنقاذ القدس.

- "یجب على المسلمین إحیاء یوم القدس الذي هو مجاور لليلة القدر وجعله أساساً ومبدأً لیقظتهم وانتباههم" وفي خطاب آخر للأمة الاسلامیة "بتاریخ ٣١/٧/١٩٨١م" قال الإمام: "جدیر بالمسلمین في یوم القدس الذي هو من أواخر أیام شهر الله الأعظم أن یتحرروا من أسر وعبودیة الشیاطین الکبار وقوى الإستکبار، وأن یرتبطوا بالقدرة اللامتناهیة لله وأن یقطعوا أیدی مجرمی التاریخ عن دول وبلاد المستضعفین".

- "إن يوم القدس يوم يجب أن يتعين فيه مصير الشعوب المستضعفة. لابد للمستضعفين أن يبرزوا شخصيتهم أمام المستكبرين".

- "يوم القدس هو يوم الإسلام ويوم إحياء الإسلام، فلابد من إحيائه وتنفيذ قوانينه وأحكامه في جميع الأقطار الإسلامية".

- "يوم القدس يوم ننبّه فيه القوى العظمى بأنّ الإسلام لن يقع بعد هذا تحت سلطتكم بواسطة عملائكم الخبثاء. يوم القدس يوم حياة الإسلام، ولابد أن يستيقظ فيه المسلمون ويشعروا بقدرتهم المادية والمعنوية".[36]

القدس في كلام السيد علي الخامنئي

-"يوم القُدس ليس شيئاً يَختَصُّ بإيران. إنَّه يوم العالم الإسلامي".

-"حُلول يوم القُدس العالمي يُذكِّر المسلمين الغَيارَى في العالم، بالواجب المُبْرَم في الدِّفاع عن الشَّعب الفلسطيني المظلوم ودَعْمِه".

-"على العالَم الإسلامي إحياء يوم القُدس. لا تَسمح الكُتَل المُسلمة لِبعض الحكومات التي باعَتْ نفسها بإذابة قضيّة فلسطين قطرة‌ً قطرةً".

-"أَحيُوا يوم القُدس وعَظِّمُوه".

-"إذا أَحيَا العالَم الإسلامي اليوم العالمي للقدس بِالمعنى الصَّحيح للكلمة، فَسَوف يَهزِمُ العدوَّ هزيمةً كبيرة".[37]


الهوامش

  1. ابن منظور، لسان العرب، ص 168.
  2. سهيل زكار، الموسوعة الشامية في تاريخ الحروب الصليبية، ج 42، ص 135.
  3. الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج 13، ص 7.
  4. عارف العارف، المفصل في تاريخ القدس: ج1، ص1.
  5. الموسوعة الفلسطينية: مادة القدس.
  6. الصفار، بصائر الدرجات فی فضائل آل محمّد (ص): ج 1، ص99.
  7. الفیض الکاشانی، البحر المحیط في التفسیر، ج 4، ص219.
  8. محمد سبزواري، الأصفی في تفسیر القرآن: ج 2، ص 720.
  9. ابن كثير، البداية والنهاية، ج 1، ص 323.
  10. سفر يشوع: 11-23.
  11. المرصفي، أسطورة الوطن اليهودي، ج 1، ص 88.
  12. المرصفي، أسطورة الوطن اليهودي: ج 1، ص 88.
  13. الطباطبائي، تفسير الميزان: ج 2، ص 301.
  14. أسطورة الوطن اليهودي: ج 1، ص 95.
  15. المسيري، اليهود واليهودية والصهيونية: ص 175
  16. المسيري، اليهود واليهودية والصهيونية: ج 4، ص 176.
  17. المسيري، اليهود واليهودية والصهيونية: ج 4، ص 175.
  18. المجلسي، بحار الأنوار: م 7، ج 14، ص 309.
  19. المجلسي، بحار الأنوار: م7، ج14، ص311.
  20. المجلسي، بحار الأنوار: م 7، ج 14، ص 350.
  21. المجلسي، بحار الأنوار: م 7، ج 14، ص 350.
  22. المجلسي، بحار الأنوار: م 7، ج 14، ص 351.
  23. المسيري، اليهود واليهودية والصهيونية: ج 4، ص 177.
  24. المجلسي، بحار الأنوار: م 7، ج 14، ص 356.
  25. المملكة العبرانية في عهد داود و سليمان: ص 105.
  26. المجلسي، بحار الأنوار: م 7، ج 14، ص 393.
  27. المسيري، اليهود واليهودية والصهيونية: ص 179.
  28. الطباطبائي، تفسير الميزان: ج 13، ص 44.
  29. المسيري، اليهود واليهودية والصهيونية: ص 182-230.
  30. ابن كثير، البداية و النهاية: ج 7، ص 55.
  31. الصدوق، من لا يحضره الفقية، ج 1، ص 163.
  32. الصدوق، من لا يحضره الفقية: ج 1، ص 167.
  33. القمي،كامل الزيارات، ص 352، باب 88.
  34. معجم أحاديث الامام المهدي، ج 4، ح 261، ص 175.
  35. کلمته بتاریخ ١٦/٧/١٩٧٩م
  36. صحيفة نور مجموعة كلمات الامام الخميني قده
  37. موقع قناة العالم الإخبارية

المصادر والمراجع

  • ابن كثير ، عماد الدين إسماعيل، البداية و النهاية، د ن، بيروت، 1990 م.
  • ابن منظور، محمد ابن مكرم، لسان العرب، د ن، بيروت، د ت.
  • الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، من لا يحضره الفقيه، د ن، ط 1، بيروت، 1986 م.
  • الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات فی فضائل آل محمّد (ص)، تحقيق و مصحح: کوچه باغى، محسن بن عباسعلى، مکتبة آیة الله المرعشي النجفي، الطبعة الثانیة، قم، 1404 ش.
  • الطباطبائي، محمد، الميزان في تفسير القرآن، د ن، ط 1 ، بيروت، 1997 م.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، تنقيح: علي النمازي الشاهرودي، د ن، ط 1، لبنان، 2008 م.
  • المرصفي، سعد، أسطورة الوطن اليهودي، د ن، ط 1، الكويت، 1992 م.
  • المسيري،عبد الوهاب، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، دار الشروق،ط 1، مصر، 1999 م.