الأخلاق
مکارم اخلاق.jpg


الآيات الأخلاقية
آيات الإفكآية الأخوةآية الاسترجاعآية الإطعامآية النبأآية النجوىآية الأذن


الأحاديث الأخلاقية
حديث التقرب بالنوافلحديث مکارم الأخلاقحديث المعراجحديث جنود العقل وجنود الجهل


الفضائل الأخلاقية
التواضعالقناعةالسخاءكظم الغيظالإخلاصالحلمالزهدالشكر


الرذائل الأخلاقية
التكبرالحرصالحسدالكذبالغيبةالتبذيرالافتراءالبخلعقوق الوالدينحديث النفسالعجبالسمعةقطيعة الرحم


المصطلحات الأخلاقية
جهاد النفسالجهاد الأكبرالنفس اللوامةالنفس الأمارةالنفس المطمئنةالمحاسبةالمراقبةالمشارطة


علماء الأخلاق
محمد مهدي النراقيأحمد النراقيالسيد علي القاضيالسيد رضا بهاء الدينيالسيد عبد الحسين دستغيبالشيخ محمد تقي بهجت


المصادر الأخلاقية

القرآن الكريمنهج البلاغةمصباح الشريعةمكارم الأخلاقالمحجة البيضاءمجموعه ورامجامع السعاداتمعراج السعادةالمراقبات

الغَيْرة، من الفضائل الأخلاقية التي تدفع الإنسان للدفاع عن محارمه، ونواميسه (شريعته)، ودينه، ومذهبه، وماله، ووطنه.

وهي من الصفات الإلهية كما صرحت بذلك بعض الروايات، وقد ذكر الملا أحمد النراقي في كتابه معراج السعادة أنها لا تنحصر في الغيرة على النساء، بل تعم الغيرة على الدين أيضاً، فكما أنَّ المؤمنين لا يغفلوا عن نسائهم، عليهم أن لا يغفلوا عن دينهم، وذلك من خلال مقاطعة المبتدعين في الدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

لقد ذكرت الأحاديث الشيعية آثارها وفوائدها، ومنها: العفاف، والوقاية من الفساد، واستحكام الأسرة وثباتها، وكذلك ذكرت الروايات مجموعة من الأعمال تؤدي إلى فقدانها، ومنها: اختلاط النساء بالرجال، والموسيقى المحرّمة، والنظر إلى الأجنبيات، وشرب الخمر، وقد حذّر الإمام عليعليه السلام من الغيرة في غير موضعها؛ فإنها تُنتج نتائج عكسية، وتؤدي إلى الفساد.

محتويات

مفهومها

أَلا وَإنَّ اللهَ حَرَّمَ الْحَرامَ وَحَدَّ الحُدودَ وَ‌ما أحَدٌ اَغْیرَ مِنَ اللهِ وَمِنْ غَیرَتِهِ حَرَّمَ الْفواحِشَ.

تعتبر الغيرة من الفضائل الأخلاقية التي لها أهمية كبيرة في الثقافة الإسلامية،[1] فهي التي تدفع الإنسان للدفاع عن العرض والناموس (الشريعة)، والدين والمذهب، والمال والوطن... وغيره.[2]

لم تأتِ مفردة الغيرة في القرآن الكريم بشكل صريح، ولكن ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي أنَّ الآيات 60 إلى 62 من سورة الأحزاب،[ملاحظة 1] بينت مفهومها، وهي تمثل الغيرة الإلهية، حيث توعد الله المنافقين، والذين يبثون الإشاعات الباطلة لتضعيف معنويات المسلمين، والأراذل الذين يؤذون نساء المسلمين، ويتهمون العفيفات المحصنات، بالنفي واللعن والقتل.[3]

بناءً على ما ذكرته الروايات الشيعية أنَّ الغيرة من الصفات الإلهية، فهو لا يحب الإنسان الذي لم يتصف بها،[4] وقد وردت في هذه الروايات مع الكرامة والعزة،[5] وأنَّ من لم يتحلى بها فهو ملعون.[6]

أنواعها ومصاديقها

بناء على ما ذكره الملا أحمد النراقي (أحد فقهاء القرن الثالث عشر الهجري) في كتاب معراج السعادة، لا تنحصر الغيرة في الغيرة على النساء، بل تعمّ الغيرة على الدين، والعرض، والمال، فعلى المؤمنين أن لا يغفلوا عن زوجاتهم، وأن لا يهملوا كلّ ما يؤدّي إلى الفساد،[7] وكذلك بيّن مصاديق أخرى للغيرة، ومنها: مقاطعة المبتدع في الدين، وإهانة مَن أهان الدين، والتطبيق التام للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.[8]

وقد استفاد حسين المظاهري (أحد العلماء المعاصرين) من الأحاديث أنها ليست شخصية وتتعلق بالفرد فقط، بل تكون عمومية واجتماعية أيضا، بأن يكون الرجال غيارى على جميع نساء المجتمع الإسلامي،[9] وأنّ على الإنسان أن يغار على وطنه بأن يحبه، ويجتهد في تطويره،[10] ويغار على دينه بأن يذبّ عن حريمه.[11]

وذكرت الأحاديث أنها تنعدم بسبب بعض الأعمال، كاختلاط الرجال بالنساء،[12][ملاحظة 2] وسماع الموسيقى المحرّمة،[13][ملاحظة 3] والنظر إلى النساء الأجنبيات،[14] وشرب الخمر،[15][ملاحظة 4] وأكل لحم الخنزير.[16]

آثارها وثمارها

يستفاد من الروايات أن للغيرة آثارا وثمارا، ومنها:

  • العفاف: فإن الذي يغار على نسائه ونواميسه، ويُكنّ لهنّ احتراما، لن يسمح لنفسه أن ينظر إلى نساء الآخرين ونواميسهم،[17] واستُند في هذا على حديث عن الإمام عليعليه السلام: ما زنى غيورٌ قطّ.[18]
  • الوقاية من الفساد: فإنه كما أن فقدان الغيرة واللامبالاة يوفر أرضية الفساد، كذلك الغيرة والحساسية تجاه الراذئل تقي مِن الفساد.[19]
  • استحكام الأسرة وثباتها: فإن النساء والفتيات العفيفات يشعرن بالأمن والسكينة مادام هناك رجالٌ غيارى لا يدعون الفاسقين والماجنين أن يتعرّضوا لهن بالأذى.[20]

الإفراط فيها

حذّرت الروايات الواردة عن المعصومينعليهم السلام.png من الغيرة في غير موضعها، وسوء ظن الرجل بزوجته، وخلق الذرائع لاتهامها،[21] فالإمام عليعليه السلام كتب لابنه الإمام الحسنعليه السلام: إِيَّاكَ وَالتَّغَايُرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْعُو الصَّحِيحَةَ إِلَى السُّقْمِ وَالْبَرِيئَةَ إِلَى الرَّيْبِ،[22] وقال الإمام الصادقعليه السلام: لا غيرة في الحلال.[23]

الهوامش

  1. النراقي، جامع السعادات، ج 1، ص 302؛ الطباطبائي، الميزان، ج 4، ص 175.
  2. مكارم الشيرازي، الأخلاق في القرآن، ج 3، صص 387 و393.
  3. مكارم الشيرازي، الأخلاق في القرآن، ج 3، صص 388 و389.
  4. الكليني، الكافي، ج 5، ص 535.
  5. نهج البلاغة، الحكمة: 305، ص 529.
  6. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 20، ص 235.
  7. النراقي، معراج السعادة، صص 152 و153.
  8. النراقي، معراج السعادة، صص 152 و153.
  9. المظاهري، معرفت نفس، ج 3، ص 135.
  10. المظاهري، معرفت نفس، ج 3، ص 137.
  11. المظاهري، معرفت نفس، ج 3، ص 138.
  12. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 14، ص 174.
  13. الحر العاملي، وسائل الشيعة، كتاب التجارة، باب 100، ج 17، ص 312، ح 1؛ الكليني، الكافي، ج 5، ص 536، ح 5.
  14. النوري، مستدرك الوسائل، ج 14، ص 268.
  15. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 24، صص 99 و100.
  16. البروجردي، تفسير جامع، ج 2، ص 156.
  17. الأكبري، غيرتمندي وآسيب‌ها، ص 38.
  18. نهج البلاغة، الحكمة: 305، ص 529.
  19. الأكبري، غيرتمندي وآسيب‌ها، ص 38.
  20. الأكبري، غيرتمندي وآسيب‌ها، صص 40 و41.
  21. الآمدي، غرر الحكم ودرر الكلم، ص 169، ح 60؛ الجزائري، دروس أخلاق إسلامي، ص 163.
  22. الآمدي، غرر الحكم، ص 169، ح 60.
  23. الكليني، الكافي، ج 5، ص 537.

الملاحظات

  1. لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذينَ في‏ قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فيها إِلاَّ قَليلاً (60) مَلْعُونينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتيلاً (61) سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْديلاً (62).
  2. الإمام علي (ع): يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ نُبِّئْتُ أَنَّ نِسَاءَكُمْ- يُدَافِعْنَ الرِّجَالَ فِي الطَّرِيقِ أَ مَا تَسْتَحُونَ، لَعَنَ اللهُ مَنْ لَا يَغَارُ.(الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 20، ص 235).
  3. إنّ شَیطاناً یقال له القَفَندَرُ إذا ضَربَ في مَنزل الرَّجلِ أَربعینَ صباحاً بالبَربَطِ ودَخلَ الرّجالُ وَضع ذلك... فلا یغار بعدَها(الحر العاملي، وسائل الشيعة، كتاب التجارة، باب 100، ج 17، ص 312، ح 1؛ الكليني، الكافي، ج 5، ص 536).
  4. عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ ع لِمَ حَرَّمَ اللهُ الْخَمْرَ؟ قَالَ حَرَّمَ اللهُ الْخَمْرَ لِفِعْلِهَا وَفَسَادِهَا؛ لِأَنَّ مُدْمِنَ الْخَمْرِ تُورِثُهُ الِارْتِعَاشَ، وَتَذْهَبُ بِنُورِهِ، وَتَهْدِمُ مُرُوَّتَهُ، وَتَحْمِلُهُ أَنْ يَجْسُرَ عَلَى‌ ارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ، وَسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَرُكُوبِ الزِّنَا، وَلَا يُؤْمَنُ إِذَا سَكِرَ أَنْ يَثِبَ عَلَى حَرَمِهِ، -وَهُوَ لَا يَعْقِلُ ذَلِكَ- وَلَا يَزِيدُ شَارِبَهَا إِلَّا كُلَّ شَرٍّ.(الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 24، صص 99 و100).

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • الأكبري، محمود، غيرتمندي وآسيب‌ها، قم - إيران، الناشر: فتيان، 1390 ش.
  • الآمدي، عبد الواحد، غرر الحكم ودرر الكلم، المحقق: مهدي الرجائي، قم - إيران، الناشر: دار الكتاب الإسلامي، ط 2، 1410 هـ.
  • البروجردي، محمد إبراهيم، تفسير جامع، طهران - إيران، الناشر: انتشارات صدر، 1366 ش.
  • الجزائري، محمد علي، دروس أخلاق إسلامي، قم - إيران، الناشر: مركز مديرية الحوزة العلمية بقم، 1388 ش.
  • الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت - لبنان، الناشر: مؤسسة الأعلمي، ط 2، 1390 هـ.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، المحقق: علي أكبر الغفاري، قم - إيران، الناشر: دار الكتب الإسلامية، ط 4، 1407 هـ.
  • المظاهري، حسين، معرفت نفس، أصفهان - إيران، الناشر: مؤسسة فرهنكي مطالعاتي الزهرا (عليها السلام)، 1395 ش.
  • مكارم الشيرازي، ناصر، الأخلاق في القرآن، قم - إيران، الناشر: مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع)، ط 3، 1428 هـ.
  • النراقي، أحمد، معراج السعادة، قم - إيران، الناشر: هجرت، 1377 ش.
  • النراقي، محمد مهدي، جامع السعادات، المقدم: محمد رضا المظفر، والمعلّق: محمد الكلانتر، بيروت - لبنان، الناشر: مؤسسة الأعلمي، ط 4، د.ت.
  • النوري، حسين، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، بيروت - لبنان، الناشر: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، 1408 هـ.
  • نهج البلاغة، المصحح: صبحي الصالح، بيروت - لبنان، الناشر: دار الكتاب اللبناني، 1980 م.