الشلمغاني
الإسم الأصلي محمد بن علي بن أبي العَزاقِر
الولادة قرية شلمغان من توابع محافظة واسط العراقية
الوفاة 323ه/ 934م
سبب الوفاة اعتقاله وتعذيبه لعقائده الباطلة
إقامة العراق وسوريا
سبب الشهرة ادعاء النيابة الخاصة للإمام المهدي وانحرافه عن العقيدة الشيعية
أعمال بارزة ترويج مبدأ الحلول والتجسيد
أثّر في بنو بسطام وبنو العباس
اللقب الشلمغاني

الشلمغاني، هو محمد بن علي بن أبي العَزاقِر من أصحاب الإمام الحسن العسكري ومن محدثي الشيعة الذين عاشوا في عصر الغيبة الصغرى ببغداد. تصدى لأمور الشيعة في غياب نائب الإمام المهديعجل الله تعالى فرجه.png الحسين بن روح، ولكن حمله الحسد على ابن روح على ترك المذهب الإمامية، وادعاء النيابة الخاصة للإمام المهدي (ع)، كما أنّه لم يعتني بأوامر إمام العصر عجل الله تعالى فرجه.png، واتّبع الفرق الأخرى، واعتقد أنّ لله حلول وأنّه سبحانه يتجسد في الأنبياء والأوصياء؛ فسمّى نفسه روح القدس، وعاقبته أن ظهر توقيع من الإمام الحجةعجل الله تعالى فرجه.png بلعنه، ثم قتله الحاكم العباسي.

محتويات

مختصر عن حياته

ولد الشلمغاني في قرية شلمغان التابعة لنواحي واسط العراقية، وكان من قرّاء القرآن في قريته،[1] غادر مسقط رأسه، والتحق بالبلاط العباسي، وعمل ككاتب لهم.[2] كان يُعتبر من فقهاء الإمامية، وله مؤلّفات متعددة في عقائد الشيعة وفقههم، وقبل أن يترك مذهب التشيع كانت مؤلفاته تحظى بمكانة مرموقة عند الإمامية.[3]

في فترة سفارة ابن روح

استناداً إلى بعض الأخبار الواردة أنّ الحسين بن روح عندما عُيّن نائب للإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه.png، أوصى الشلمغاني أن يتصدى لأمور الشيعة في بغداد خصوصاً شؤون بني بسطام، ويشرف على أعمال وكيلي الكوفة الزجوزجي والرازي.[4] وهناك ورد عن الشيخ الطوسي رواية عن أبي علي محمد بن همام ما يعارض هذه الأخبار، وأنّ الشلمغاني لم يكن واسطة بينه وبين الشيعة أبداً، ولم يعيّنه ابن روح لتولي شؤونهم، ومن ادعى ذلك، فقد سلك طريق الباطل.[5]

سواء كانت الأقوال الواردة حول تعيينه من قبل الحسين بن روح صحيحة أم خاطئة، فإنّ الشلمغاني كان يحظى بمكانة رفيعة في بغداد كما كان يرشد الإمامية في بغداد والكوفة بفترة ليست بقصيرة، لكنه نقض بيعة الحسين بن روح وخالفه، وصار ينشر عقائده حتى ضل الطريق وأصبح من الغلات.[بحاجة لمصدر]

اطلاع ابن روح على انحرافه

إنّ الشلمغاني لم يترك عقائد الإمامية بعد زلّته، ولم يعلن عن حلول الله في جسده. وهناك أخبار كثيرة تتحدث عن استغلال الشلمغاني لمنصبه كنائب لابن الروح كي يتمكن من خلاله أن يقوم بتعليم وكلائه الذين يرعاهم لتقبل عقائده الإلحادية، كما طلب منهم كتمان سره، حتى عندما كان ينشر بينهم عقائده الحلولية؛ لأنّها بزعمه عقائد حقة.[6]

ويبدو أن ابن روح اطلع على انحراف الشلمغاني عن طريق أم كلثوم وهي إحدى النساء المبلغات الشيعية التي تتصدى لهذا الأمر بين نساء بني بسطام، فأمرها ابن روح أن تقطع علاقاتها بهذه العائلة، ولا تختلف عليهم، كما لم يُسجّل زمان وقوع هذه الأحداث بالتحديد. لكن يقول ابن الأثير: ظهرت بداية انحراف الشلمغاني في فترة وزارة حامد بن العباس أي سنة 311 – 306/923 – 918،[7] ويروي الشيخ الطوسي عن انحراف الشلمغاني أنّها كانت قبل سنة 312ه/924م وهذا مطابق تماماً مع ما تحدّث عنه ابن الأثير.[8]

تصدي ابن روح للشلمغاني

بعد أن اتضحت لابن روح عقائد الشلمغاني الإلحادية عزله عن منصبه، وقام بإخبار عقائده في كل مكان ابتداءاً من النوبختيين، ومن ثم بقية أتباع أهل البيت (ع)،[9] كما طلب ابن روح من وكلائه أن يوّطدوا علاقاتهم به. ويبدو أنّ محمد بن أحمد الزجوزجي نفّذ أوامر ابن روح؛ لأنّه - واستناداً على ما يرويه الشيخ الطوسي - اعتبر الزجوزجي من كان عنده كتاب الشلمغاني أنّه من الغلات،[10] لكن وكلاء بني بسطام الذين كانوا يسكنون في بغداد لم يأخذوا بأوامر ابن روح، واتبعوا الشلمغاني في شؤونهم، فعلى هذا فإنّ ابن روح بيّن موقف الشلمغاني لجميع الإمامية، وقام بإبعاد من يطيع أوامر الشلمغاني عن نفسه.[11]

ويتضح مما ورد عن ابن روح أنّ معظم وكلاء بغداد وكذلك عامة المؤمنين تأثروا بالشلمغاني.

بعد أن طرد الشلمغاني من بين الشيعة بدأ بنشر مدعاه على أنه هو نائب الخاص للإمام الحجة (ع) وليس ابن روح،[12] فحاول من خلال معتقداته بأنّ الله له حلول في أجساد الأنبياء والأئمة أن يخصص لنفسه مكانة سياسية واقتصادية.

عقائد الشلمغاني

يظهر في الكلمات التي نقلت عن الشلمغاني بأنّه كان من الغلات، فقد كان يعتقد أنّ الله تعالى على مدى التاريخ كان يتجسد بصورة الإنسان، أي: هناك حلول إلهي في جسد النبي آدم (ع)، ثم تجسد الباري تبارك وتعالى في أجساد سائر الأنبياء (ع)، وبعد أن تجسد في خاتمهم النبي محمد (ص) انتقل إلى أجساد الأئمة (ع) إلى أن وصل ذلك الحلول إلى الإمام الثاني عشر (ع)، بعدها انتقل ذلك الحلول إلى الشلمغاني، كما أنّ هناك حلول آخر وأن الله خلق عدوه إبليس وأن له (أي: إبليس) حلول في البشر على مدى التاريخ أيضاً يتجسد فيهم، وحسب اعتقاد الشلمغاني أنّ غاية الله من هذا الحلول والتجسد هو إثبات ذاته وعلو شأنه.[13]

وقال الصفواني: سمعت أبا علي بن همام يقول: سمعت محمد بن علي العزاقري الشلمغاني يقول: الحق واحد وإنما تختلف قمصه (شكله) فيوم يكون في أبيض ويوم يكون في أحمر، ويوم يكون في أزرق. قال ابن همام: فهذا أول ما أنكرته من قوله لأنّه قول أصحاب الحلول. [14] وتقول رواية أخرى: إنّ الشلمغاني حاول أن يقنع وكلائه من الإمامية وعوائلهم خصوصاً بني بسطام بقبول عقائد الحلولية وتناسخ الأرواح.

ومما ادّعاه الشلمغاني: أنّ روح رسول الله (ص) انتقلت إلى نائب الإمام الحجة (ع) الثاني أبي جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنه، وروح أمير المؤمنين(ع) انتقلت إلى بدن الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح، وروح السيدة فاطمة عليها السلام انتقلت إلى أم كلثوم بنت السفير الثاني محمد بن عثمان، كما أوصى وكلائه أن يكتموا هذه المعتقدات؛ لأنّها عقائد حقة. [15]

الباعث

أراد الشلمغاني من خلال نشر عقائده أن يستجذب الناس ويمهّدهم لظهور الإمام الموعود، والأمر الآخر أنه أكد على تبليغ عقائده بين أصحاب المناصب العليا من الجهاز الإداري وجيش دولة بني العباس ليجد لنفسه أنصار منهم، فتبعه على ذلك أحمد بن عبدوس وإبراهيم بن أبي العون مصنّف كتاب التشبيهات وابن شبيب الزياتوأبو جعفر بن بسطام وأبو علي بن بسطام وجميعهم كانوا يعملون كتّاباً في الحكومة.[16]

وفي سنة 312ه/924م التحق به الحسن بن فرات، ابن الوزير العباسي مما جعله يتوغل وأتباعه في إدارة بني العباس، كما يُعتبر الحسين بن قاسم بن عبيد الله بن وهب ـ الذي كان يتولى منصب الوزارة خلال فترة 320-329ه/ 932-931م – من أتباع الشلمغاني ومؤيديه.[17]

توقيع الإمام العصر(ع)

وقد ورد في توقيع إمام العصر عجل الله تعالى فرجه.png حول الشلمغاني:

إن محمّد بن علي المعروف بالشلمغاني - وهو ممن عجّل الله له النقمة ولا أمهله - قد ارتد عن الإسلام وفارقه، وألحد في دين الله، وادّعى ما كفر معه بالخالق جلَّ وتعالى وافترى كذباً وزوراً وقال بهتاناً وإثماً عظيماً، كذب العادلون بالله وضلّوا ضلالًا بعيداً وخسروا خسراناً مبيناً. وإننا قد برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله وآله - صلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته عليهم - بمنّه ولعنّاه، عليه لعائن الله تترى في الظاهر منّا والباطن في السرّ والجهر، وفي كل وقت وعلى كل حال وعلى من شايعه وبايعه أو بلغه هذا القول منّا وأقام على توليه بعده.

وأعلمهم تولّاكم الله أنّا من التوقي والمحاذرة منه على ما كنّا عليه ممن تقدمه من نظرائه من الشريعي والنميري والهلالي والبلالي وغيرهم وعادة الله جلَّ ثناؤه مع ذلك قبله وبعده عندنا جميلة وبه نثق وإيّاه نستعين وهو حسبنا في كل أمورنا ونعم الوكيل.[18]

واستناداً على ما يرويه الشيخ الطوسي فإنّ محمد بن همام الوكيل هو الذي تسلّم هذا التوقيع من الحسين بن روح، وذلك عندما كان سجيناً في دار المقتدر. ثم قام بنشره بين وكلاء بغداد كما أرسله إلى وكلاء المدن الأخرى ليعرفوا الإمامة على التوقيع الصادر.[19]

آثار تصدي ابن الروح

روى ابن الأثير: إنّ ابن روح أفشى أخبار الشلمغاني وعقائده حتى عند بني العباس، فكان من نتيجته أنّ الخاقاني الوزير حاول القبض على الشلمغاني،[20] الأمر الذي تسبب باعتقال الشلمغاني وعدد كبير من جماعته الذين يرون رأيه وينتهجون مسلكه.

لكن اختفى الشلمغاني، وهرب إلى الموصل والتجأ هناك بحاكمه نضر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان، وسكن في قرية تسمى بمعلثايا بالقرب من مدينة الموصل.

وعندما كان الشلمغاني مختفياً في قرية معلثايا قام بنشر عقائده من خلال رجل يسمى بأبي عبد الله الشيباني، وكان هذا الرجل من محدثي الإمامية يعيش في قرية النوبختية ببغداد، [21] لكنه بعد مدة انحرف عن مدرسة أهل البيت (ع).

تأثير الشلمغاني على بني العباس

في سنة 316ه/928م رجع الشلمغاني متخفياً إلى بغداد[22] ليتصل بأتباعه مباشرة، كما نشر نشاطاته بين سلطات الدولة العباسية، ويبدو أنّ هذا التطور بمثابة علامة لتمكنه من القدرة.

وفي سنة 319ه/931م أصبح الحسين بن القاسم بن عبيد الله بن وهب - والذي كان من أتباع الشلمغاني وخواصه– وزيراً في الحكومة، وإلى جانب اسم الخليفة تم ضرب اسمه على السكة،[23] فاستطاع ابن وهب من خلال منصبه أن يرفع جماعته إلى مناصب عالية في الدولة العباسية، لكن لم ييق في هذا المنصب إلا سنة ثم عزل، وبما أنّه كان لديه صلة قريبة من الشلمغاني قام الخليفة القاهر العباسي (320-322ه/932-934م) بنفيه إلى الرقة في سوريا.[بحاجة لمصدر]

وفاته

قام الخليفة القاهر باعتقال أتباع الشلمغاني خصوصاً بني بسطام ومصادرة أموالهم،[24] واستمرت هذه الاعتقالات حتى عام 323 هـ/ 934م وفي هذه السنة قبض على يد الشلمغاني، وتم تعذيبه مع مجموعة من قادة حركته كابن أبي عون، وقتلوا، وأحرقت أجسادهم في دار الشرطة الواقعة في غربي بغداد.[25]

مؤلفاته

وأشار النجاشي إلى كتبه قائلاً: «وله كتب، منها: [26]

  • كتاب التكليف
  • رسالة إلى ابن همام
  • كتاب ماهية العصمة
  • كتاب الزاهر بالحجج العقلية
  • كتاب المباهلة
  • كتاب الأوصياء
  • كتاب المعارف
  • كتاب الايضاح
  • كتاب فضل النطق على الصمت
  • كتاب فضائل (فضل) العمرتين
  • كتاب الأنوار
  • كتاب التسليم
  • كتاب البرهان والتوحيد
  • كتاب البداء والمشيئة
  • كتاب نظم القران
  • كتاب الإمامة الكبير
  • كتاب الإمامة الصغير.

وله أيضاً كتاب التأديب، وذكر أنّ الحسين بن روح أرسل هذا الكتاب إلى قم، وكتب إلى جماعة الفقهاء فيها وقال لهم: انظروا في هذا الكتاب وانظروا فيه شئ يخالفكم ؟. فكتبوا إليه: إنه كله صحيح، وما فيه شئ يخالف إلا قوله: في الصاع في الفطرة نصف صاع من طعام، والطعام عندنا مثل الشعير من كل واحد صاع. [27]

ومن مؤلفاته «الحاسة السادسة» التي يدرك بها وجود الله وهو الذي يظهر في الانسان كغريزة لتوليد المثل على ما نقله البغدادي في " أصول الدين " والأشعري في " المقالات " مع كلام بذيء على قائليه من الفلاسفة.[28]

وكان له خبرة في صناعة الكيمياء. [29]

وصلات خارجية

الهوامش

  1. جاسم حسين، التاريخ السياسي لغيبة الإمام الثاني عشر، ص 201.
  2. الحموي، ياقوت، معجم البلدان، ج 5، ص 288.
  3. الطوسي، الغيبة، ص 212 و 263.
  4. الطوسي، الغيبة، ص 212 و 263.
  5. الطوسي، الغيبة، ص 409.
  6. المجلسي، بحار الأنوار، ج 51، ص 372.
  7. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 8، ص 218.
  8. الطوسي، الغيبة، ص 268.
  9. الطوسي، الغيبة، ص 158 و 221.
  10. الطوسي، الغيبة، ص 253.
  11. الطوسي، الغيبة، ص 254.
  12. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 8، ص 218.
  13. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 8، ص 9-218.
  14. المجلسي، بحار الأنوار، ج 51، ص 374.
  15. المجلسي، بحار الأنوار، ج 51، ص 372.
  16. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ص 290.
  17. جاسم حسين، ص 204.
  18. الطبرسي، الاحتجاج، ج 2، ص 475-474؛ الطوسي، الغيبة، ص 410.
  19. الطوسي، الغيبة، ص 410.
  20. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 8، ص 218.
  21. النجاشي، رجال،ج 2، ص 289.
  22. الصدر، الغيبه، ج 1، ص 521.
  23. ابن مسكويه، تجارب الأمم، ج 1 ،ص27.
  24. ابن مسكويه، تجارب الأمم، ج 1،ص 27.
  25. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 8، ص 218.
  26. النجاشي، الرجال، ص 379.
  27. الطوسي، الغيبة، ص 390.
  28. آغا بزرك الطهراني، الذريعة، ج 24، ص 220.
  29. ابن النديم، الفهرست، ص 425.

المصادر والمراجع

  • آغا برزك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، بيروت، دار الأضواء، ط 2، د. ت.
  • ابن الأثير، علي، الكامل في التاريخ، بيروت، دار صادر للطباعة والنشر، 1966 م.
  • ابن النديم، محمد بن إسحاق، الفهرست، تحقيق: رضا تجدد، د. ت.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، الغيبة، تحقيق: الشيخ عباد الله الطهراني والشيخ علي أحمد ناصح، قم، مؤسسة المعارف الإسلامية، ط 1، 1411 هـ.
  • النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي، تحقيق: السيد موسى شبيري الزنجاني، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين، 1416 هـ.