الزكاة من الواجبات العبادية على الأموال، وهي من فروع الدين والركن الخامس من أركان الإسلام ، وقد ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم في 59 آية ، 72 منها إلى جانب الصلاة ، وتناولتها الروايات الشريفة في حدود 2000 رواية.

والزكاة نوعان: زكاة الأبدان وهي زكاة الفطرة في عيد الفطر، وزكاة الأموال وهي الغلات الأربع، والمواشي، والركازين الذهب والفضة، وكلها تكون في ظروف وشروط خاصة.

محتويات

المعنى اللغوي

الزكاة: مصدرها (ز ك و) بمعنى النمو والزيادة[1]

قال الفراهيدي: زكاة المال، وهو تطهيره... زكى يزكي تزكية، والزكاة: الصلاح. تقول: رجل زكي [تقي]، ورجال أزكياء أتقياء. وزكا الزرع يزكو زكاء: ازداد ونما، وكل شئ ازداد ونما فهو يزكو زكاء[2]

واعتبر الراغب الأصفهاني الزكاة بأنها النماء الحاصل ببركة الله تعالى، قال: أصل الزكاة النمو الحاصل عن بركة الله تعالى ويعتبر ذلك بالأمور الدنيوية والأخروية.[3]

واختار العلامة الطباطبائي أن معنى الزكاة في اللغة هو التطهير.[4]

الزكاة في الاصطلاح

الزكاة في الاصطلاح الشرعي ـ كأحد فروع الدين ـ دفع مقدار معين من المال إذا وصل إلى حد النصاب، والهدف من ذلك تطهير وتزكية أموال، بل نفس الإنسان كما في الآيات الشريفة،[ملاحظة 1] والزكاة له معنىً أعم من الزكاة المخصوصة، فهو يشمل الواجب والمستحب أيضاً.

الزكاة في الآيات

الزكاة من أهم برامج الإسلام الاقتصادية، فقد ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم في 59 آية، من 29 سورة، 72 منها إلى جانب الصلاة:

  • قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾.[5]
  • وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾.[6]
  • وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.[7]
  • وقوله تعالى: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً﴾[8]
  • قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾.[9]
  • وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ﴾.[10]
  • وقوله تعالى: ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ﴾.[11]

الزكاة في الروايات

أورد الحر العاملي و الميرزا حسين النوري 1980 حديثاً في باب الزكاة مما يدل على أهمية هذه الفريضة الإلهية، وما لها من الآثار.

فمن آثارها:

  • سببا لتطهير وتزكية روح الإنسان
  • عمود من أعمدة الدين
  • تطفئ غضب الرب تعالى
  • شرط لقبول الصلاة
  • أداء الزكاة علامة عن علاقة الإنسان بربه تعالى
  • سبب لمحبة الله تعالى لعبده
  • أصعب الواجبات
  • سبب لصلاح المجتمع
  • تحفظ الاموال
  • تكفّر الذنوب
  • تزيد في الرزق، وأن أداء الزكاة لا يأتي بالفقر أبداً
  • تزكية للنفس وزيادة للمال
  • دواء لكل عليل
  • تدفع البلاء عن المرأ وأهل
  • الزكاة امتحان للأغنيان وعون للفقراء
  • علاج للبخل
  • سبب للتخفيف عن الأموات
  • محاربة للفقر

ولترك الزكاة آثار سلبية على تاركها، ومنها:

  • المال الذي لم يُزكى يكون ناراً على صاحبه يوم القيامة.[ملاحظة 7]
  • من لا يزكي يموت على غير دين الإسلام.[ملاحظة 8]

الهوامش

  1. ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 3، ص 16 - 17.
  2. الفراهيدي، كتاب العين، ج 5، ص 394 .
  3. الراغب الأصفهاني، مفردات غريب القرآن، ص 213 مادة (زكا).
  4. الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج 15، ص 9 .
  5. البقرة: 43.
  6. البقرة: 83.
  7. البقرة: 277.
  8. .النساء: 162.
  9. المؤمنون: 1 - 4.
  10. الحج: 41.
  11. النور: 37.
  12. سفینة البحار، ج 3، ص 474.

ملاحظة

  1. قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا. التوبة: 130.
  2. قال الصادق عليه السلام : «ما ضاع مال في البرّ ولا في البحر إلا بتضییع الزّكاة»
  3. في الرواية: «مَن مَنعَ حقّاً للّه أنفق في باطل مثلیه»
  4. قال الصادق عليه السلام : «وَاعلَم أنّه من لم ینفق فی طاعة الله ابتلي بأن ینفق فی معصیة الله ومَن لم یمش في حاجة ولي الله ابتلي بأن یمشي في حاجة عدوّ الله»
  5. قالَ الصّادِقُ عليه السلام : «اَلسُّراقُ ثَلاثَةٌ: مانِعُ الزَّكاةِ، وَمُسْتَحِلُّ مُهُورِ النِّساءِ، وَ كذلِك مَنْ اِسْتَدانَ وَ لَمْ ینْوِ قَضائَهُ».* الفقر والحاجة قالَ أبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : «وَاِذا مُنِعَتِ الزَّکاةُ ظَهَرَتِ الْحاجَةُ».
  6. قالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : «ثَمانیةٌ لاتُقْبَلُ مِنْهُمْ صَلاةٌ، مِنْهُمْ مانِعُ الزَّکاةِ».
  7. عَنْ أبي جَعْفَرٍ عليه السلام قالَ: «ما مِنْ عَبْدٍ مَنَعَ مِنْ زَکاةِ مالِهِ شَیئا اِلاّ جَعَلَ اللّهُ ذلِکَ یوْمَ الْقیامَةِ ثُعْبانا مِنْ نارٍ مُطَوَّقا فی عُنُقِهِ ینْهَشُ مِنْ لَحْمِهِ حَتّی یفْرَغَ مِنَ الْحِسابِ وَهُوَ قَوْلُ اللّهِ عَزَّوَجَلَّ {سَیطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ یوْمَ الْقِیامَةِ} یعْنی ما بَخِلُوا بِهِ مِنَ الزَّکاةِ».
  8. عنْ أبي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : «مَنَ مَنَعَ قیراطا مِنَ الزَّکاةِ فَلْیمُتْ اِنْ شاءَ یهُودیا اَوْ نَصْرانّیاًً».
  9. قالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : «اِذا مُنِعَتِ الزَّکاةُ مَنَعَتِ الْاَرْضُ بَرَکاتِها».

المصادر والمراجع