الحديث الحسن

الحديث الحسن هو: أحد الأقسام العامة الأربعة للحديث-الصحيح، الحسن، الموثّق، الضعيف - لخبر الآحاد المسند كما هو عند الشيعة، وكذلك أحد الأقسام العامة الثلاثة -الصحيح، الحسن، الضعيف- كما هو عند أهل السنّة، وهو يقع في المرتبة الثانية بعد الصحيح.

ولم يكن عند متقدمي علماء الشيعة هذا المصطلح الحديث الحسن، ولا كان عندهم التقسيم الرباعي للحديث، بل كانوا يقسمون الحديث إلى: ’’الصحيح والضعيف، والمقبول والغير مقبول‘‘ وإنّما ظهر هذا المصطلح والتقسيم لأول مرة في القرن السابع، على يد العلامة الحلّي،[1] بينما نجد أن مصطلح الحديث الحسن ظهر عند أهل السنّة في القرن الثالث للهجرة، على يد أبو عيسى الترمذي صاحب السنن.

محتويات

التعريف

عند الشيعة

  • قال الشهيد الثاني: ’’هو ما اتصل سنده بإمامي ممدوح، من غير نصّ على عدالته، في جميع مراتبه، أو في بعضها، مع كون الباقي من رجال الصحيح‘‘.[2]
  • قال المامقاني: ’’هو ما اتصل سنده إلى المعصوم (ع) بإمامي ممدوح مدحاً مقبولاً معتداً به غير معارض بذمّ، من غير نص على عدالته، مع تحقّق ذلك في جميع مراتب رواة طريقه، أو في بعضها، بأنّ كان فيهم واحد إماميّ ممدوح غير مُوثَّق مع كون الباقي من الطريق من رجال الصحيح، فيُوصف الطريق بالحسن، لأجل ذلك الواحد‘‘.[3]

عند السنة

اختلفت كلمات المتقدمين من أهل السنة في تعريف الحديث الحسن، حتى بلغ الخلاف إلى مراداتهم.

  • فقد عرّفه الترمذي بأنّه: ’’كل حديث يروى [و] لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذاً، ويروى من غير وجه نحو ذلك فهو عندنا حسن‘‘.[4]
  • وعرّفه أبو سليمان الخطابيّ البُستيّ أنّه: ’’ما عُرف مخرجه، واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء‘‘[5]
  • وهناك من عرّفه من المتأخرين بكونه ’’الذي فيه ضعفٌ قريبٌ محتملٌ، ويصلح العمل به‘‘[6][7]

أقسامه

عند الشيعة

لم يقسم الشيعة الحديث الحسن إلى أقسام، بل جعلوه قسمًا واحدا يتفرع عن الخبر الواحد المسند، وله مراتب ثلاثة: ’’ أعلى، وأوسط، وأدنى‘‘، كالصحيح والموثّق.[8]

عند السنة

ولعدم وضوح ودقَّت تعريفات أعلام أهل السنة السابقة، فقد فهم ابن صلاح من تعريفاتهم أنّ الحديث الحسن ينقسم إلى قسمين، فقال:

  • ’’ كل هذا مستبهم لا يشفي الغليل، وليس فيما ذكره الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن من الصحيح، وقد أمعنت النظر في ذلك، والبحث جامعًا بين أطراف كلامهم، ملاحظًا مواقع استعمالهم، فتنقّح لي واتضح أنّ الحديث الحسن قسمان:
    • أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستورٍ لم تتحقّق أهليته، غير أنّه ليس مغفلاً كثير الخطأ فيما يرويه، ولا هو متّهم بالكذب في الحديث، أي لم يظهر منه تعمّد الكذب في الحديث، ولا سبب آخر مفسق، ويكون متن الحديث مع ذلك قد عُرِف بأن رُوِيَ مثله أو نحوه من وجهٍ آخر، أو أكثر حتى اعتضد بمتابعة مَن تابع راوِيَهُ على مثله، أو بما له من شاهدٍ وهو ورود حديث آخر بنحوه، فيخرج بذلك عن أن يكون شاذًا ومنكرَا، وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزّل.
    • القسم الثاني: أن يكون راوِيَه من المشهورين بالصدق، والأمانة غير أنّه لم يبلغ درجة رجال الصحيح، لكونه يقصّر عنهم في الحفظ والإتقان، وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يُعَدُّ ما ينفرد به من حديثه منكرًا، ويعتبر في كل هذا -مع سلامة الحديث من أن سكون شاذًّا ومنكرًا- سلامته من أن يكون مهعلّلا، وعلى القسم الثاني، يتنزل كلام الخطابي‘‘.[9]

أمثلة

عند الشيعة

أخرج الكليني حديثاً، وصفه المجلسي الثاني بكونه حسنًا مُوَثَّقاً، فقال:

  • أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن اسماعيل، عن منصور بن يونس، عن أبي بكر الحضرميّ، عن أبي جعفر (ع) قال: ’’عَلَّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليًاً (ع) أَلْفَ حرف كلُّ حرف يفتح ألف حرف‘‘.[10]

عند السنة

أخرج الترمذي في سننه حديثاً وصفه بأنّه حسنٌ، فقال:

  • حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ لِصَلَاةِ الفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةَ يَا أَهْلَ البَيْتِ» {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [11]

حكمه

عند الشيعة

وقع خلاف بين علماء وفقهاء الشيعة في حجّية الحديث الحسن:

  • فمنهم قال بعدم حجّيته مطلقاً، وأوقف الحجّية فقط على الحديث الصحيح.
  • ومنهم من قال بحجّيته مطلقاً، بالإضافة لحجّية الصحيح
  • ومنهم في فَصَّل في ذلك، فقال أنّ العمل به متوقف على شروط.[12][13]

عند السنة

اعتبر الحديث الحسن حجة في الاحتجاج عند عموم أهل السنّة، وهذا ما يؤكده كلام السيوطي،[14] وكلام ابن جماعة، حينما قال:

  • ’’الحسن حجّة كالصحيح، وإن كان دونه، ولذلك أدرجه بعض أهل الحديث فيه، ولم يفردُوه عنه، وهو ظاهر كلام الحاكم في تصرفاته وتسميته....‘‘.[15]

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. أصول الحديث، الشيخ جعفر السبحاني، ص 43-48.
  2. البداية في علم الدراية، الشهيد الثاني، ص 23.
  3. مقباس الهداية، المامقاني، ج 1، ص 160.
  4. سنن الترمذي، محمد بن عيسى ج 5، ص 413.
  5. معالم السنن، حمد بن محمد الخطابي البُستي، ج 1 ص 6.
  6. المنهل الروي، ابن جماعة، ص 35-36.
  7. علوم الحديث، ابن صلاح، ص 30.
  8. مقباس الهداية، عبد الله المامقاني، ج 1 ص 139.
  9. علوم الحديث، ابن صلاح، ص 30-32.
  10. مرآة العقول، المجلسي الثاني، ج 1 ص 711.
  11. سنن الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي، ص855، رقم 3206، كتاب التفسير، باب رقم 34 سورة الأحزاب.
  12. البداية في علم الدراية، الشهيد الثاني، ص 25.
  13. أصول الحديث، السبحاني، ص 60.
  14. تدريب الراوي، جلال الدين السيوطي، ص 173.
  15. المنهل الروي، ابن جماعة، ص 36.

المصادر والمراجع

  1. أصول الحديث، الشيخ جعفر السبحاني، الطبعة الأولى(1433 هـ/2012 م) دار جواد الأئمة للطباعة والنشر، بيروت-لبنان.
  2. البداية في علم الدراية، الشهيد العاملي الثاني، الطبعة الأولى (1421 هــ)، انتشارات محلاتي ( المفيد سابقًا )، قم- إيران.
  3. تدريب الراوي، جلال الدين السيوطي، تحقيق أبو قتيبة نظر محمد الفَارَيابي، الطبعة الثانية(1415 هـ) مكتبة الكوثر، الرياض-بلاد الحرمين.
  4. المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي، محمد بن ابراهيم، الملقب بابن جَماعة، الطبعة الثانية، دار الفكر، بيروت - لبنان.#علوم الحديث، ابن صلاح،
  5. مقباس الهداية في علم الدراية، عبد الله المامقاني، الطبعة الأولى (1428 هــ) طبع نكارش، نشر دليلما، قم - إيران.#سنن الترمذي، محمد بن عيسى
  6. معالم السنن، حمد بن محمد الخطابي البُستي، الطبعة الأولى (1351 هـ/1932 م)، المطبعة العلمية لمحمد راغب الطّبّاخ، حلب-سورية.
  7. مرآة العقول، محمد باقر المجلسي، الطبعة الأولى(1390 ش)، مؤسسة احياء الكتب الإسلامية، قم-إيران.
  8. سنن الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي، الطبعة الثانية (1403 هـ/1983 م)، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت-لبنان.
  9. علوم الحديث (نفسه المشهور بمقدمة ابن صلاح)، ابن صلاح عثمان بن عبد الرحمان، تحقيق نور الدين عنتر، طبعة دار الفكر المعاصر، بيروت-لبنان.
علم الحديث
الحديث الصحيح المستفيض المشهور العزيز الغريب الحديث الحسن
الحديث المتواتر ↑حديث صحيح الحديث المنكر
الحديث المسند ← من جهة السند علم الحديث من جهة المتن الحديث المتروك
خبر الآحاد ↓الحديث الضعيف الحديث المدرج
الحديث الموثق الحديث المضطرب الحديث المدلس الحديث الموقوف الحديث المنقطع الحديث الضعيف