الجِزْية وهو مقدار من المال يحدده الإمامعليه السلام يؤخذ من أهل الكتاب لإقامتهم في بلاد الإسلام، الذي يؤخذ بحسب عددهم أو بحسب ما يملكون من أرض، وقد أجمع المسلمون على مشروعية أخذ الجزية. تؤخذ الجزية من أهل الكتاب خاصة كـاليهود والنصارى، واستثني منهم كل بعض الأشخاص كالصبي والمجنون والمرأة.

ذكر العلماء أنَّ الحكمة من تشريع الجزية أنها تعتبر أجرة ومعاوضة عن حق حياتهم تحت لواء الإسلام، فقد حقن الإسلام دمائهم، ومنع من استرقاقهم، وحفظ أرواحهم من أي اعتداء.

محتويات

تعريف الجزية

وهي المال الذي يؤخذ من أهل الكتاب ويعقد لهم عليه الذمة؛ لإقامتهم بدار الإسلام وحقن دمائهم، المأخوذ على نفوسهم أو على أرضهم،[1] وسبب تسميتها بـ (الجزية)؛ للاجتزاء بها عن حقن دمائهم.[2]

ألفاظ ذات صلة

يوجد بعض الألفاظ التي لها ارتباط بـ (الجزية) ذكرها الفقهاء في كتبهم الفقهية، وهي:

  • الخراج: هو أجرة على الأرض التي فتحها المسلمون سواء بالقتال أو بالصلح،[3] والجزية تؤخذ من أهل الذمة عن نفوسهم وأراضيهم لإقامتهم في دار الإسلام.[4]
  • العُشر: وهو ما يؤخذ زكاة من الزروع والثمار،[5] ويطلق العشر أيضا على ما يُفرض على الكافر الحربي في مقابل دخوله دار الإسلام لتجارة لا تشتد الحاجة إليها.[6]
  • الفيء: وهو ما يؤخذ من الكفار بغير قتال، الشامل للخراج والجزية والعُشر المأخوذة من أموالهم التجارية، فالفيء أعم من الجزية.[7]

مشروعيتها

دل على مشروعية الجزية قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَاحَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾،[8] والروايات الكثيرة، ومنها قول الإمام الصادقعليه السلام: إنَّ النبيصلى الله عليه وآله وسلم كان إذا بعث أميرا له على سرية ... يقول: ... فإن أبوا هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون ...،[9] وللإجماع بين الفقهاء، بل إجماع الأمة الإسلامية عليه.[10]

حكمتها

ذكرت عدة أقوال في الحكمة من أخذ الجزية من قبل أهل الكتاب، ومنها: جعل اللّه‏ تعالى الجزية على أهل الكتاب حقناً لدمائهم، ومنعاً من استرقاقهم، ووقاية لما عداها من أموالهم،[11] فالجزية عبارة عن أجرة ومعاوضة عن حق حياتهم تحت لواء الإسلام، ويشير إلى ذلك ما ورد في صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّهعليه السلام قال: ... إنّما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا ... [12]

حكمها

صرّح الفقهاء بوجوب الجزية على أهل الكتاب؛[13] لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَاحَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾،[14] حيث أمر الله‏عز وجل.png نبيهصلى الله عليه وآله وسلم بالقتال إلى أن يعطوا الجزية، وحاصل الآية الشريفة: أنّه يجب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحد أمرين: إما القتال، أو المطالبة بالجزية، فقد قال العلامة الحلي: إن أسلموا، وإلا طلب منهم الجزية، فإن بذلوها كُفّ عنهم واُقرّوا على دينهم، وإلاّ قُتلوا.[15].

من تسقط عنه الجزية

ذكر الفقهاء مجموعة من الأشخاص من أهل الكتاب الذين لا تؤخذ منهم الجزية، وهم:

الصبي،[16] المجنون جنونا مطبقا،[17] الأبله،[ملاحظة 1][18] المرأة،[19] المملوك، [20] الشيخ الفاني والمقعد والأعمى،[21] الرهبان وأهل الصوامع،[22] والفقير.[23]

مقدارها

المشهور بين الفقهاء عدم وجود حد للجزية، بل إنّ أمرها إلى الإمامعليه السلام بحسب ما يراه،[24] واستدلوا عليه بما ورد في بعض الروايات، [25] ووقت الالتزام بالجزية بعد عقد الذمة بين المسلمين وأهل الذمة مباشرة، ووقت أداء الجزية آخر الحول.[26]

مصرف الجزية

كانت الجزية في عصر النبيصلى الله عليه وآله وسلم توزع على المجاهدين،[27] أما الآن فقد اختلف الفقهاء في مصرفها على أقوال، وهي:

  1. القول الأول: إنَّ الجزية للمجاهدين القائمين مقام المهاجرين.[28]
  2. القول الثاني: عدم انحصار مصرفها بالمجاهدين، وجواز صرفها في سائر المصالح[29] أو الفقراء.[30]
  3. القول الثالث: إنَّ الجزية مختصة بطائفة خاصة من المجاهدين، وهم المعدون للجهاد كالقوات المسلحة في زماننا، لا من يشارك في الجهاد عند الضرورة وهو مشتغل بأعماله الشخصية.[31]

الهوامش

  1. المحقق الحلي، تذكرة الفقهاء، ج 9، ص 275.
  2. ابن منظور، لسان العرب، ج 14، ص 146.
  3. الخوئي، مصباح الفقاهة (المكاسب)، ج‌ 1، ص 542.
  4. النجفي، جواهر الكلام، ج 21، ص 227 و 249.
  5. المحقق الحلي، المعتبر، ج‌ 2، ص 540.
  6. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج 9، ص 330.
  7. الطوسي، المبسوط، ج 1، ص 617.
  8. التوبة : 29.
  9. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 15، ص 59.
  10. العلامة الحلي، تحرير الأحكام الشرعية، ج‌ 2، ص 199.
  11. المفيد، المقنعة، ص 269.
  12. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 15، ص 149.
  13. الطوسي، النهاية، ص 193.
  14. التوبة: 29.
  15. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج 9، ص 46.
  16. العلامة الحلي، منتهى المطلب، ج 15، ص 43.
  17. الطوسي، الخلاف، ج‌ 5، ص 544.
  18. ابن ادريس الحلي، السرائر، ج‌ 1، ص 473.
  19. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج 9، ص 295.
  20. الكركي، جامع المقاصد، ج 3، ص 441.
  21. العلامة الحلي، مختلف الشيعة، ج 4، ص 452؛ الخوئي، منهاج الصالحين، ج 1، ص 393.
  22. العلامة الحلي، مختلف الشيعة، ج 4، ص 452.
  23. الطوسي، الخلاف، ج 5، ص 546؛ العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج 9، ص 292.
  24. الحلي، المهذب البارع، ج‌ 2، ص 303.
  25. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 15، ص 149.
  26. النجفي، جواهر الكلام، ج 21، ص 257 - 258.
  27. المفيد، المقنعة، ص 274.
  28. الطوسي، الخلاف، ج 4، ص 218.
  29. المفيد، المقنعة، ص 274.
  30. ابن ادريس الحلي، السرائر، ج 1، ج 474.
  31. القمي، الولاية الإلهية الإسلامية، ج 2، ص 419.

ملاحظة

  1. المراد منه ضعيف العقل، أو الأحمق.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن ادريس الحلي، محمد بن منصور، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى، قم – إيران، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط 2، 1410 ه‍.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم‌، لسان العرب‌، بيروت - لبنان‌، دار إحياء التراث العربي، 1408 هـ - 1988 م.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، تحقيق وتصحيح: محققو مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png، قم - إيران‌، الناشر: مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png، ط 1، 1409 هـ.
  • الحلي، أحمد بن محمد، المهذب البارع في شرح المختصر النافع‌، المحقق والمصحح: مجتبى العراقي، قم - إيران‌، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط 1، 1407 ه‍.
  • الخوئي، أبو القاسم، مصباح الفقاهة‌، المقرر: محمد علي التوحيدي، د.م، د.ن، د.ت.
  • الخوئي، السيد أبو القاسم، منهاج الصالحين‌، قم - إيران‌، الناشر: نشر مدينة العلم‌، ط 28، 1410 هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، الخلاف‌، تحقيق وتصحيح: علي الخراساني- سيد جواد الشهرستاني- مهدى طه نجف- مجتبى العراقي، قم- إيران‌، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط 1، 1407 ه‍.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، النهاية في مجرد الفقه والفتاوى، بيروت – لبنان، دار الكتاب العربي، ط 2، 1400 ه‍.
  • الطوسي، محمد بن الحسن‌، المبسوط في فقه الإمامية‌، المحقق والمصحح: السيد محمد تقي الكشفي، طهران - إيران‌، الناشر: المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية‌، ط 3، 1387 ه‍.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، المحقق والمصحح: ابراهيم بهادري، قم- إيران، الناشر: مؤسسة الإمام الصادقعليه السلام‌، ط 1، 1420 ه‍. ‌
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تذكرة الفقهاء، قم- إيران‌، الناشر: مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png، ط 1، 1388 ه‍.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة‌، تحقيق وتصحيح: لجنة التحقيق في مكتب المنشورات الإسلامية، قم - إيران، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط 2، 1413 هـ.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، منتهى المطلب في تحقيق المذهب‌، تحقيق وتصحيح: قسم الفقه في مجمع البحوث الإسلامية‌، مشهد - إيران‌، الناشر: مجمع البحوث الإسلامية‌، ط 1، 1412 ه‍.
  • القمي، محمد المؤمن، الولاية الإلهية الإسلامية، قم - إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، ط 1، د.ت.
  • الكركي، علي بن الحسين‌، جامع المقاصد في شرح القواعد‌، تحقيق وتصحيح: لجنة التحقيق في مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png، قم- إيران‌، الناشر: مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png، ط 2، 1414 هـ.
  • المحقق الحلي، جعفر بن الحسن‌، المعتبر في شرح المختصر،‌ تحقيق وتصحيح: محمد علي الحيدري- سيد مهدى شمس الدين- سيد أبو محمد المرتضوي- سيد علي الموسوي، قم- إيران، الناشر: مؤسسة سيد الشهداءعليه السلام، ط 1، 1407 ه‍.‌
  • المفيد، محمد بن محمد، المقنعة، قم – إيران، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، ط 1، 1413 ه‍.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، بيروت - لبنان، تحقيق وتصحيح: عباس قوجاني - علي آخوندي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، ط 7، 1404 هـ.