الإمام الحسن العسكري عليه السلام

(بالتحويل من الإمام الحسن العسكري)
بسم الله الرحمن الرحيم

المعصومون الأربعة عشرعليهم السلام.png

الإمام الحسن العسكري عليه السلام
الاسم الحسن
الترتيب الإمام الحادي عشر
الكنية أبو محمد
تاريخ الميلاد 10 ربيع الآخر سنة232هـ
تاريخ الوفاة 8 ربيع الأول سنة 260 هـ
مكان الميلاد المدينة
مكان الدفن سامراء
مدة حياته 28 عاماً
الألقاب العسكري، الزكي، الصامت، الهادي، الرفيق،النقي
الأب الإمام الهادي عليه السلام
الأم السيدة سوسن
الزوج نرجس
الأولاد الإمام المهدي عليه السلام


المعصومون الأربعة عشر

النبي محمد · الإمام علي · السيدة الزهراء . الإمام الحسن المجتبي · الإمام الحسين · الإمام السجاد · الإمام الباقر · الإمام الصادق · الإمام الكاظم · الإمام الرضا · الإمام الجواد · الإمام الهادي · الإمام الحسن العسكري · المهدي المنتظر.

أبو محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام (232-260 هـ) هو الإمام الحادي عشر من أئمة الشيعة الاثني عشرية، وقد لقّب بالعسكري لفرض الإقامة الجبرية عليه وعلى أبيه (ع) من قبل السلطة العباسية في سامراء التي كانت يومها معسكراً لجند الخلافة العباسية، وكان الهدف من ذلك تشديد المراقبة على الإمامعليه السلام وعدم السماح له بالاتصال بأتباعه والمقربين منه.

إن المضايقات التي كان يعانيها الإمام العسكري (ع) في زمانه أدت لإختياره نواباً للاتصال بشيعته، وكان عثمان بن سعيد أحد نوابه الذي تولى النيابة في حياته وبعد وفاته، وبقي فيها حتى عصر الغيبة الصغرى، فأصبح كأول وكيل ونائب خاص للإمام المهدي (ع).

ترك الإمام العسكريعليه السلام مجموعة من الأحاديث في مجال التفسير والأخلاق والقضايا العقائدية إضافة إلى الأدعية.

مرض الإمام العسكري (ع) في بداية شهر ربيع الأول من سنة 260 هـ، من أثر السم، واستشهد في الثامن من الشهر نفسه، ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه الإمام الهادي (ع). المكان الذي يشتهر اليوم بـحرم العسكريين.

كما تعرض هذا الحرم إلى هجومين إرهابيين في الآونة الأخيرة، ما أدى إلى هدم أجزاء من البناء.

محتويات

هويته الشخصية

نسبه وكنيته وألقابه

هو الحسن بن علي عليه السلام بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر. والدته: السيدة الجليلة (سوسن)، وكانت تسمّى بـ (سليل) و(حُديث) أيضاً.[1] وقيل عسفان[2] وكانت من العارفات الصالحات وفق بعض من ترجم حياتها.[3]

ألقابه

كان يلقب بالصامت والهادي والرفيق والزكي والنقي وغير ذلك من الألقاب التي تعكس خصاله الحميدة.[4] كما يلّقب هو وأبوه الهادي وجدّه الإمام الجواد بـ«ابن الرضا».[5]

بقي الإمام بعد استدعائه من المدينة إلى عشرين سنة وتسعة أشهر في سامراء، واستوطنها مع أبيه عليه السلام في منطقة تُسمى بالعسكر، فلُقّب لذلك بالعسكري.[6] وكان عليه السلام يكنى بأبي محمد.[7]

وصفه بعض معاصريه بما يلي: أسمر الملامح، أعين، حسن القامة، جميل الوجه، جيّد البدن، حديث السن، له هيبة وجلال. وقد وصف جلاله وعظمة شأنه وزير البلاط العباسي في عصر المعتمد أحمد بن عبيد الله بن خاقان، فقال: «ما رأيت ولا عرفت بسر من رأى من العلوية مثل الحسن بن علي، ولا سمعت بمثله في هديه وسكوته وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته والسلطان وجميع بني هاشم وتقديمهم إياه على ذوي السن منهم والحظ وكذلك القواد والوزراء والكتّاب وعوام الناس، وما سألت عنه أحداً من بني هاشم والقواد والكتّاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلاّ وجدته عندهم في غاية الإجلال والإعظام والمحل الرفيع والقول الجميل والتقديم له على أهل بيته ومشائخه وغيرهم، ولم أر له ولياً ولا عدواً إلاّ ويحسن القول فيه والثناء عليه».[8]

ولادته واستشهاده

أَوْرَعُ النّاسِ مَنْ وَقَفَ عِنْدَ الشُّبْهَةِ،

أَعْبَدُ النّاسِ مَنْ أَقامَ عَلَى الْفَرائِضِ،
أَزْهَدُ النّاسِ مَنْ تَرَكَ الْحَرامَ،
أَشَدُّ النّاسِ اجْتَهادًا مَنْ تَرَكَ الذُّنُوبَ. [9]


—الإمام العسكري عليه السلام

كان مولد الإمام أبي محمد عليه السلام بالمدينة يوم العاشر من ربيع الآخر سنة 232 من الهجرة، [10] وقيل في 8 ربيع الثاني،[11] وهناك من قال في الرابع منه [12] وعاش ثماني وعشرين سنة.[13] وهناك من ذهب أنه (ع) ولد سنة 231 هجرية، ولم يتعرض للشهر الذي ولد فيه.[14]

وكانت شهادته في 8 ربيع الأول، لعام 260 هـ.[15] وهناك من ذهب إلى القول بأنّها كانت في جمادى الأولى من نفس العام.[16]

أمر الإمام أبو محمّد العسكري عليه السلام والدته بـالحجّ في سنة تسع وخمسين ومائتين، وعرّفها ما يناله في سنة ستين، ثمّ سلّم الاسم الأعظم والمواريث والسلاح إلى القائم الصاحب عجل الله تعالى فرجه.png، وخرجت أمّ أبي محمّد عليه السلام إلى مكّة ومعها الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه.png.[17]

وقبض عليه السلام يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين، وله يومئذ ثمان وعشرون سنة، ودفن في داره بسر من رأى في البيت الذي دفن فيه أبوه عليه السلام.[18] وقال الشيخ الطبرسي المتوفى سنة 548 هـ: وذهب كثير من أصحابنا إلى أنّه عليه السلام مضى مسموماً وكذلك أبوه وجدّه وجميع الأئمة عليه السلام خرجوا من الدنيا بالشهادة، واستدلوا على ذلك بما روي عن الصادق عليه السلام: «ما منّا إلاّ مقتول أو شهيد».[19]

أزواجه وأولاده

بناءا علی رواية مشهورة إنّ الإمام العسكري عليه السلام لم يتزوج وإنما أنجب ولده الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه.png من أمّ ولد كانت عنده، غير أن كلا من الشيخ الصدوق والشهيد الثاني يعارضان ذلك، ويؤكدان أنّ أم الإمام المهديعجل الله تعالى فرجه.png لم تكن أمّ ولد، وإنّما تزّوجها الإمام العسكري عليه السلام وهي حرّة.[20] وقد اختلفت كلمة الباحثين في تحديد اسم أمّ الإمام المهدي عليه السلام.[21] ولعل ذلك يعود إلى تعدد إماء الإمام العسكري عليه السلام أو لإخفاء ولادته عن عيون السلطة. إلّا أن المشهور بين الشيعة أن أمّ الإمام هي السيدة نرجس.[22] ومن أشهر أسمائها أيضاً صقيل.[23] وقيل أن اسمها سوسن[24] وريحانة ومريم.[25]

والمشهور بين الباحثين والمحققين من الفريقين أن الإمام العسكري عليه السلام لم ينجب سوى ولده الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه.png المسمّى بمحمد[26] المولود في الخامس عشر من شعبان سنة 255 هجرية وقيل سنة 256 و254هجرية.[27]

وقد اختلفت كلمة المؤرخين حول أولاد الإمام العسكري عليه السلام حيث ذهب البعض إلى القول بأنّه ترك ثلاثة من الذكور وثلاث من الإناث،[28] فيما حدد الخصيبي أولاد الإمام العسكري عليه السلام بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه.png وفاطمة ودلالة.[29] وقال ابن أبي الثلج: أولاد الإمام العسكري هم الإمام المهدي وموسى وفاطمة وعائشة (أو أمّ موسى).[30] فيما ذهبت بعض كتب التراجم إلى إدراج تلك الأسماء ضمن قائمة أخوة وأخوات الإمام الحسن العسكري.[31] مما يشير إلى احتمال وقوع الخلط في كلمات الباحثين.

دليل إمامته

أشار الشيخ المفيد لذلك بقوله: «وكان الإمام بعد أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام ابنه الحسن بن علي لاجتماع خلال الفضل، وتقدّمه على كافّة أهل عصره، فيما يوجب له الإمامة، ويقتضي له الرياسة من العلم والزهد وكمال العقل، والعصمة والشجاعة والكرم، وكثرة الأعمال المقرّبة إلى الله جلّ اسمه، ثم لنص أبيه عليه وإشارته بالخلافة إليه»[32] كالذي رواه علي بن عمرو النوفلي، الذي قال:

«كنت مع أبي الحسن عليه السلام في صحن داره، فمرّ بنا محمد ابنه، فقلت له: جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك؟ فقال: لا صاحبكم من بعدى الحسن عليه السلام».[33]

يضاف إلى ذلك أنّ جمهور الشيعة - إلاّ ما ندر منهم - قالوا بإمامته، وأجمعوا عليها كما أثبت ذلك المؤرخ المسعودي عند التعرض لوفاة الإمام الحسن عليه السلام، حيث قال:

«وفي سنة ستين ومائتين قبض أبو محمد الحسن بن علي في خلافة المعتمد، وهو ابن تسع وعشرين سنة، وهو أبو المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه.png عند القطعية من الإمامية، وهم جمهور الشيعة».[34]

حياته في سامراء

انتقل الإمام الحسن العسكري عليه السلام - وبأمر من السلطان - بمعية والده الإمام الهادي(ع) إلى سامراء سنة 233 هـ[35] أو 236 هـ.[36]

الاتصال بشيعته

كان الإمام عليه السلام يعيش - باستثناء بعض المرات التي أودع خلالها السجن - حياته كسائر الناس ظاهراً رغم الرقابة المفروضة عليه من قبل السلطة التي رصدت كافة حركاته وسكناته باعتباره يعيش الإقامة الجبرية في مدينة فرض عليه العيش فيها وترك موطنه الأصلي في المدينة المنورة.

ولاريب أن فرض الإقامة الجبرية عليه في سامراء طوال هذه المدّة كان بسبب شبكة الوكلاء والأتباع من الشيعة التي كانت تقلق الخليفة، وتشعره بالخشية من التفاف الموالين للإمام عليه السلام حوله.

ليست العبادة كثرة الصيام والصلاة، وإنما العبادة كثرة التفكر فى أمر اللّه.[37]
—الإمام العسكري عليه السلام

من هنا طالبته السلطة بالمثول لديها في دار الخلافة بسر من رأى في كل إثنين وخميس.[38] وإن حاولت السلطة وضع ذلك في دائرة احترام الإمام وتبجيله إلاّ أنّ واقع الأمر يحكي خلاف ذلك.

ومن هنا كانت شيعة الإمام عليه السلام تواجه مشكلة في الاتصال به عليه السلام حتى أن البعض منهم كان يستغل بعض المناسبات والفرص لمشاهدته عليه السلام، فقد جاء في الرواية عن بعض شيعة الإمام عليه السلام أنّه قال: «وخرج السلطان إلى صاحب البصرة، فخرجنا نريد النظر إلى أبي محمد عليه السلام، فنظرنا إليه ماضياً معه وقد قعدنا بين الحائطين بسر من رأى ننتظر رجوعه».[39] ‏ومنها ما روي عن علي بن جعفر الحلبي قال: «اجتمعنا بالعسكر، وترصدنا لأبي محمد عليه السلام يوم ركوبه، فخرج توقيعه: ألا لا يسلمن عليّ أحد ولا يشير إلي بيده ولا يومئ أحدكم فإنكم لا تأمنون على أنفسكم».[40] وهي تعكس بوضوح تام شدّة الرقابة ومدى الخطر الذي كان يحيط بالمقربين من الإمام عليه السلام، مما جعلهم يستغلّون الفرص والمناسبات للالتقاء به والتخفي عن أعين السلطة.

وقد اعتمد الإمام عليه السلام أسلوب المكاتبة الذي يعدّ في حينه من أفضل وسائل التواصل مع شيعة الإمام عليه السلام وأتباعه.[41]

مكانة الإمام في سامراء

مروان بن الحكم64-65
عبدالملك بن مروان
65-85
وليد بن عبد الملك
86-96
سليمان بن عبد الملك
عمر بن عبد العزيز99-101
يزيد بن عمر101-105
هشام بن عبدالملك
105-125
الوليد بن يزيد
ابراهيم بن الوليد
مروان بن محمد 127-132
ابو العباس السفاح132-136
منصور الدوانيقي
136-158
المهدي العباسي
158-169
الهادي عباسي
هاورن الرشيد
170-193
الأمين193-198
المعتصم218-227
الواثق 227-232
المنتصر
المستعين
المعتز
المهتدي
المعتمد


حظي الإمام العسكري عليه السلام مع حداثة سنّه بمكانة سامية في الوسط السامرائي بشقيه الشيعي والسنّي لما توفر عليه من مكانة علمية مرموقة وخلق رفيع ونقاء سريرة، مما فرض على السلطة العباسية أن تتعامل معه ظاهراً - باستثناء بعض الحالات - باحترام وتبجيل.

وقد سجّل الخصوصية للإمام عليه السلام سعد بن عبد الله الأشعري من أبرز علماء الإمامية ووجوههم - ومن الرجال الذين احتمل لقاءهم بالإمام العسكري عليه السلام- حيث قال: كان أَحمد بن عبيد اللَّه بن خاقان وزير البلاط العباسي في عصر المعتمد[42] على الضِّياعَ والخراج بقُمَّ فجرى في مجلسه يوماً ذكر العلويَّةِ ومذاهبهمْ وكان شديد النَّصب، فقال: ما رأَيت ولا عرفْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى رجلا من العلويَّة مثلَ الحسنِ بنِ عليِّ بن محمَّد بن الرِّضا في هديِه وسكونه وعفافه ونُبله وكرمه عندَ أَهل بيتهِ وبني هاشمٍ وتقديمهِمْ إِيَّاهُ على ذوي السِّنِّ منهم والخطر وكذلك القوَّادِ والوزراءِ وعامَّةِ النَّاس . فَإِني كنتُ يوماً قائماً على رأْسِ أَبِي - وكان وزيراً للدولة- وهو يومُ مجلسه للنَّاسِ إِذْ دخل عليه حُجَّابُهُ فقالُوا: أَبو محمَّد بن الرِّضا بالباب، فقال بصوت عال ائْذَنُوا لهُ، فتعجَّبْتُ ممَّا سمعتُ منهُمْ. فلمَّا نظر إليه أَبي قام يمشي إليه خُطًى، ولا أَعلمُهُ فعَل هذا بِأَحدٍ من بني هاشمٍ والْقُوَّادِ، فلمَّا دنا منهُ عانقَهُ، وقَبَّلَ وجههُ وصدرهُ، وأَخذَ بيده، وأَجلسهُ على مُصلَّاهُ الذي كان عليهِ، وجلس إلى جنبه مُقْبِلًا عليه بوجهِه، وجعل يكلِّمه، ويفديهِ بنفسه.

فلما كان اللَّيلُ جئتُ، فجلستُ بين يدي أبي، فقلتُ: يا أَبَهْ من الرَّجل الذي رأَيتكَ بالغداة فعلت به ما فعلْت من الإِجلال والكرامة والتَّبْجِيلِ وفديتهُ بنفسكَ وأَبويك؟ فقال: يا بُنَيَّ ذاك إِمامُ الرَّافضة ذاك الحسنُ بنُ عليٍّ المعرُوفُ بابن الرِّضا. ثمَّ قال: يا بنيَّ لو زالت الإمامةُ عن خلفاءِ بني العبَّاس ما استحقَّها أَحدٌ من بني هاشمٍ غير هذا وإِنَّ هذا ليستحِقُّهَا في فضله وعفافه وهديِهِ وصيانته وزهده وعبادته وجميلِ أَخلاقه وصلاحه. فازددتُ قلقاً وتفكُّراً وغيظاً على أَبِي وما سمعتُ منهُ، فلمْ يكنْ لي هِمَّةٌ بَعْدَ ذلكَ إلاّ السُّؤال عن خبره والبحث عن أَمره، فما سأَلتُ أَحداً من بني هاشمٍ والقُوَّاد والكُتَّاب والقضاة والفقَهاء وسائر النَّاس إلاّ وجدْتُهُ عنده في غاية الإِجلال والإِعْظام والمحلِّ الرَّفيع والقَولِ الْجميل والتَّقْدِيمِ لهُ على جميِع أَهل بيته ومشايخه، فَعَظُمَ قَدْرُهُ عِنْدِي إِذ لمْ أَر لهُ وليّاً ولا عَدُوّاً إلاّ وهُوَ يُحْسِنُ القولَ فيه والثَّنَاءَ عَلَيْهِ.[43] والرواية مع الأخذ بنظر الاعتبار طبيعة الراوي لها وعدائه لأهل البيت تكشف بما لا مرية فيه المكانة السامية والمنزلة الرفعية التي فرضتها شخصية الإمام عليه السلام في الوسط السامرائي.

وقد شهد بمكانته وعظيم منزلته خادمه الشاكري الذي لازم خدمته عليه السلام حينما سئل عن منزلته، فقال: كان أستاذي - أشار إلى الإمام - صالحاً من بين العلويين، لم أر قط مثله، وكان يركب إلى دار الخلافة بسر من رأى في كل اثنين وخميس. قال: وكان يوم النوبة يحضر من الناس شيء عظيم. ويغصّ الشارعُ بالدواب والبغال والحمير والضجة، فلا يكون لأحد موضع يمشي ولا يدخل بينهم. قال: فإذا جاء أستاذي سكنت الضجة، وهدأ صهيل الخيل، ونهاق الحمير، وتفرقت البهائم حتى يصير الطريق واسعاً لا يحتاج أن يتوقى من الدواب نَحُفَّه‏ ليزحمها، ثم يدخل، فيجلس في مرتبته التي جعلت له، فإذا أراد الخروج وصاح البوابون: هاتوا دابة أبي محمد، سكن صياح الناس وصهيل الخيل، وتفرقت الدواب حتى يركب، ويمضي.[44] ومن الطبيعي أن يكون أغلب هؤلاء المجتمعين من شيعة الإمام عليه السلام ومواليه جاؤوا من مناطق شتّى لرؤية الإمام لما له عليه السلام من مكانة بين أتباع الفريقين الشيعة والسنة.

الخلفاء المعاصرون له

عاصر عليه السلام إبّان إمامته ثلاثة من الخلفاء العباسيين هم: المعتز العباسي 252ـ 255هـ والمهتد 255- 256 ق والمعتمد العباسي 256- 279هـ.[45]

اعتقال الإمام

إنّ استدعاء الإمام وأبيه عليه السلام بأمر من المتوكل العباسي إلى سامراء يعد بحد ذاته نوعاً من الحبس وفرض الإقامة الجبرية عليهما للتمكن من السيطرة على حركة الإمامين، ومع ذلك تعرضا عليه السلام للاعتقال والمعاملة القاسية، وقد سجلت الوثائق التاريخية ذلك منها ما وراه الصيمري في كتاب الأوصياء حيث يقول: رأَيتُ خطَّ أَبي مُحمَّد عليه السلام لمَّا خرج من حبسِ المعتمد «يرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُون‏»[46]. وروى الشيخ المفيد عن محمد بن إسماعيل العلوي قال: حبس أبو محمد عليه السلام عند علي بن أوتامش (أو بارمش) وكان شديد العداوة لآل محمد عليه السلام غليظاً على آل أبي طالب. وقيل له افعل به وافعل. قال: فما أقام إلاّ يوماً حتى وضع خديه له، وكان لا يرفع بصره إليه إجلالاً له وإعظاماً، وخرج من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم قولاً فيه.[47]

حرم العسكريين (ع)

هو المكان الذي دفن فيه الإمامان العاشر والحادي عشر للإمامية والذي يقع في مدينة سامراء العراقية. ويقع سرداب إلى جانب المرقد يسمى بـسرداب الغيبة الذي اشتهر على أنه مكان اختفاء صاحب العصر الحجة بن الحسن (عج).

وقد تعرض الحرم للتخريب إثر تفجيرين إرهابيَين ما بين عامي 1426 هـ و1428 هـ ما أدى إلى تدمير جزء من البناء بما فيه القبة والمأذنة والضريح. كما وقد خضع الدمار الناتج عن الهجمات إلى إعادة الإعمار والتجديد.

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. الكليني؛ محمد بن يعقوب، ج 1، ص 503.
  2. حسن بن موسى النوبختي، فرق الشيعة، ص 105.
  3. حسين بن عبد الوهاب، عيون المعجزات ص 123.
  4. الطبري، دلائل الإمامة، ص 425.
  5. ابن شهر آشوب، مناقب، ج 4، ص 421.
  6. ابن خلكان، ج 2، ص 94.
  7. المفيد، الإرشاد، باب تاريخ الإمام الحسن العسكري عليه السلام.
  8. الشيخ الصدوق؛ كمال الدين وتمام النعمة، ج 1، ص 40.
  9. تحف العقول ص 489
  10. الشيخ المفيد، مسار الشيعة، ص 52.
  11. الطبرسي، أعلام الورى باعلام الهدى، ص 349.
  12. ابن شهر آشوب، المناقب، ج 4، ص 434.
  13. الكليني، أصول الكافي، 1388ق، ج 1، ص 503.
  14. سبط بن الجوزي، تذكرة الخواص، ج 2، ص 502.
  15. المسعودي؛ ج 4، ص 110.
  16. راجع: وفيات الأعيان، ج 2، ص 94.
  17. المسعودي، اثبات الوصية، قم: منشورات الرضي، 1404ق، صص 217-218.
  18. المفيد، الارشاد، قم: سعيد بن جبير، 1428ق، ص 510.
  19. الطبرسي، الفضل بن الحسن، إعلام الوري بأعلام الهدي، ج 2، قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، 1417ق، صص 131-132.
  20. الصدوق؛ كمال الدين وتمام النعمة، ج2، ص418؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج 51، ص 28.
  21. المسعودي، 266؛ نقلا عن دانشنامه بزرك اسلامي، ج 20، مدخل «الـ حسن الـ عسكريعليه السلام، الإمام»، ص 618.
  22. انظر: ابن بابويه، كمال...، 307، أماكن مختلفة؛ الخصيبي، 248؛ الطوسي، الغيبة، 213؛ نقلاُ عن دانشنامه بزرك اسلامي، ج 20، مدخل «الـ حسن عسكريعليه السلام، الإمام»،ص 618.
  23. ابن حزم، 61؛ الطوسي، الغيبة، 272؛ الذهبي، سير، 121/13؛ نقلاُ عن دانشنامه بزرك اسلامي، ج 20، مدخل «الـ حسن الـ عسكريعليه السلام، الإمام»، ص 618.
  24. مثلاً ابن ابي الثلج، 26؛ ابن خشاب، 201؛ الذهبي، سير، 121/13؛ نقلاُ عن دانشنامه بزرك اسلامي، ج 20، مدخل «الـ حسن الـ عسكريعليه السلام، الإمام»، ص 618.
  25. أنظر: الطريحي، 160؛ نقلاُ عن دانشنامه بزرك اسلامي، ج 20، مدخل «الـ حسن الـ عسكريعليه السلام، الإمام»، ص 618.
  26. ابن شهر آشوب، 523/3؛ ابن طولون، 113؛ الطبرسي، الفضل، «تاج»، 59؛ ابن الأثير، 274/7؛ ابن صباغ، 278؛ الشبلنجي، 183؛ نقلاُ عن دانشنامه بزرك اسلامي، ج 20، مدخل «الـ حسن الـ عسكريعليه السلام، الإمام»، ص 618.
  27. انظر: الطريحي، فخر الدين، جامع المقال، تحقيق محمد كاظم الطريحي، طهران، 1355هـ ش، 190؛ وكذا أبو المعالي، 75؛ نقلاُ عن دانشنامه بزرك اسلامي، ج 20، مدخل «الـ حسن الـ عسكريعليه السلام، الإمام»، ص 618.
  28. الزرندي، محمد، معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول(ص)، تحقيق ماجد عطيه، قم، انتشارات عامري، ص 176؛ نقلاُ عن دانشنامه بزرك اسلامي، ج 20، مدخل «الـ حسن الـ عسكريعليه السلام، الإمام»، صص 619-618.
  29. ص 328.
  30. ص 21-22؛ انظر: فخر الدين الرازي، الشجرة المباركة، قم، 1409هـ، 79؛ نقلاُ عن دانشنامه بزرك اسلامي، ج 20، مدخل «الـ حسن الـ عسكريعليه السلام، الإمام»، ص 619.
  31. مثلاً انظر: فخر الدين الرازي، 78؛ نقلاً عن دانشنامه بزرك اسلامي، ج 20، مدخل «الـ حسن الـ عسكريعليه السلام، الإمام»، ص 619.
  32. المفيد، الارشاد، قم: سعيد بن جبير، 1428، ص 495.
  33. الكليني، أصول الكافي، ج 1، ص 324.
  34. المسعودي، مروج الذهب، ج 4، ص 112.
  35. النوبختي، فرق الشیعة، ص 92.
  36. المسعودي، إثبات الوصیة، ص 259.
  37. تحف العقول، ص 488.
  38. الطوسي، الغيبه، ص129.
  39. المفيد، الإرشاد، ص387.
  40. الراوندي، الخرائج والجرائح، ج 1، ص 439.
  41. ابن شهر آشوب، المناقب، ج 4، ص 425؛ الشيخ الطوسي، الغيبة، ص 214.
  42. النجاشي، رجال النجاشي، ص 126.
  43. الكليني ج 1، ص 503.
  44. الشيخ الطوسي، ص 214.
  45. الطبري، محمد بن جرير، دلائل الامامة، ج1، ص223.
  46. (سورة الصف الآية 8)
  47. المفيد، الإرشاد، ص342؛ الكليني؛ ج 1، ص 508.

المصادر والمراجع

  • ابن شعبة البحراني، تحف العقول عن آل الرسول (ص)، تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، قم: مؤسسة النشر الاسلامي، 1404هـ/1363هـ ش.
  • الخصيبي، حسين، الهداية الكبرى، بيروت: 1411هـ/1991م.
  • الطبرسي؛ الفضل بن الحسن، اعلام الورى بأعلام الهدى، تحقيق علي أكبر الغفاري بيروت، دارالمعرفة، 1399هـ.
  • الطبري؛ محمد بن جرير بن رستم، دلائل الامامة، قم، بعثت،1413 هـ.
  • الطبري؛ محمد بن جرير، تاريخ الامم والملوك، تاريخ الطبري، تحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم‏، بيروت، روائع التراث العربي‏،1387 ق‏، ج‏9، ص: 208.
  • ابن شهر آشوب، مناقب، قم، كتاب فروشي مصطفوي.
  • ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، بيروت، دارالثقافة، بلا ‌تا، ج2، ص94.
  • النيشابوري‏؛ فتال، 508 هـ‏، روضة الواعظين وبصيرة المتعظين‏، الطبعة الأولى، ‏قم‏، دليل ما، 1423 ق‏.
  • الشيخ المفيد، مسارالشيعة، تحقيق مهدي نجف بيروت، دار المفيد، الطبعة الثانية، 1414 هـ.
  • سبط بن الجوزي، تذكرة الخواص، تحقيق حسين تقي ‌زاده، بلا مكان، المجمع العالمي لأهل البيت (عليه السلام)، الطبعة الأولى، 1426 هـ.
  • قاموس الرجال قم مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة الثانية، 1425 هـ.
  • الكليني؛ محمد بن يعقوب، أصول الكافي، تحقيق علي أكبر الغفاري، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1388هـ.
  • المسعودي؛ علي بن حسين، مروج الذهب قم، دار الهجرة، الطبعة الثانية، 1363هـ.
  • الشيخ المفيد، الإرشاد، بيروت، موسسه الأعلمي للمطبوعات، الطبعة الثالثة، 1399 هـ.
  • حسن بن موسى النوبختي، فرق الشيعة، تصحيح السيد محمد صادق آل بحر العلوم، نجف، المكتبة المرتضوية، 1355هـ.
  • حسين بن عبد الوهاب، عيون المعجزات، النجف، المطبعة الحيدرية، 1369هـ.
  • الشيخ الصدوق؛ كمال الدين وتمام النعمة، طهران، دار الكتب الاسلامية، 1359هـ.
  • الشيخ الطوسي؛ محمد بن حسن، الغيبة، طهران، مكتبة نينوى.
  • الطوسي؛ محمد بن حسن، رجال الكشّي (اختيار معرفة الرجال) مشهد، دانشكاه مشهد، 1348 هـ ش‏، ص149.
  • جعفريان؛ رسول، حيات فكري سياسي امامان شيعه[الحياة الفكرية والسياسية لأئمة الشيعة]، قم دفتر نشر معارف،1391هـ ش.
  • الأربلي؛ علي بن عيسى، كشف الغمة في معرفه الائمة، تحقيق السيد هاشم رسولي، تبريز، 1381هـ ش.
  • النجاشي؛ أبو العباس، رجال النجاشي، تصحيح آية الله شبيري، قم، موسسة نشر إسلامي، 1416هـ.
  • ابن الأثير، علي بن أبي الكريم، الكامل في التاريخ، بيروت، دار صادر 1385هـ.
  • [المؤلف]غير معروف؛ مجمل التواريخ والقصص، تحقيق محمد الرماني، طهران، كلاله خاور، 1309هـ.
  • حسين؛ جاسم، تاريخ سياسي غيبت امام دوازدهم[التاريخ السياسي لغيبة الإمام الثاني عشر] عجل الله تعالى فرجه.png، ترجمة السيد محمد تقي آيت اللهي، طهران امير كبير، 1385هـ ش.
  • جباري ‏محمد رضا سازمان وكالت ونقش آن در عصر ائمة عليهم السلام[منظمة الوكالة ودورها في عصر الأئمة عليه السلام]‏، قم، مؤسسه آموزش بجوهشي امام خميني، ‏1382 ش‏.
  • العلامة المجلسي‏؛ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، طهران‏، إسلامية، 1363 هـ ش.
  • المسعودي‏؛ علي بن الحسين، إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب‏، قم‏، أنصاريان‏، 1426 هـ.
  • المسعودي‏؛ علي بن الحسين، إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب‏، بیروت، دار الاضواء، 1409 هـ.
  • النوبختي، حسن بن موسی، فرق الشيعة، التصحیح: محمدصادق آل بحرالعلوم، النجف، المکتبة المرتضویة، 1355 هـ.