أبو طالب

(بالتحويل من ابوطالب(ع))
أبو طالب
قبرستان ابوطالب در مکه.jpg
مقبرة أبو طالب في مكة
معلومات شخصية
الاسم الكامل عبد مناف بن عبد المطلب
الكنية أبو طالب
اللقب شيخ بني هاشم
تاريخ الولادة (549 م.) 35 سنة قبل ولادة النبي(ص)
الموطن مكة
النسب/القبيلة بنو هاشم
الأقرباء والده: عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف - والدته: فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية
الوفاة/الاستشهاد 26 رجب في السنة 10 للبعثة (619 م) (عام الحزن) - مكة
المدفن مكة - مقبرة الحجون
معلومات دينية
سبب الشهرة كفالته للنبيصلى الله عليه وآله وسلم - والد الإمام علي بن أبي طالبعليهما السلام1.png
الأعمال البارزة مناصرته وحمايته للنبيصلى الله عليه وآله وسلم في بداية البعثة
الفعاليات الأخرى تقلد قبل البعثة في مكة، منصبي الرفادة (ضيافة الحجيج) والسقاية (إيصال الماء إلى الحجيج)


عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف المعروف بـأبي طالب، من وجهاء مكة ورؤساء قريش عامة وبني هاشم خاصة. والد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه السلام وعمّ النبي محمد بن عبد اللهصلى الله عليه وآله وسلم. وإنما لقب بأبي طالب نسبة إلى ولده الأكبر (طالب).

تولى منصب «سقاية الحاج» قبل البعثة، وتكفّل بعد وفاة أبيه عبد المطلب رعاية النبي محمدصلى الله عليه وآله وسلم، فكفله صغيراً، وحماه، وأحاطه كبيراً، ومنعه من مشركي قريش.

محتويات

الولادة والنسب

اسمه عبد مناف، واشتهر بأبي طالب.[1] وقال ابن عنبه: وسمي في رواية ضعيفة بعمران.[2] ولد أبو طالب قبل ولادة النبيصلى الله عليه وآله وسلم بـخمسة وثلاثين عاماً. أبوه عبد المطلب سيد قومه والمبرز ومن رؤساء قريش الذين ترجع إليهم في أمورها، وتتحاكم في منافراتها، ومواريثها، ومياهها، ودمائها، وكان على الشريعة الإبراهيمية الحنيفية. أمّه فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية.[3]

زوجته وأولاده

أبناؤه هم:

وأمهم جميعاً فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.

وقيل له ولد اسمه «طليق» بن أبي طالب. وأمّه علة.[4]

صفات وخصائص أبي طالب

كان أبو طالب – كما ذكر المؤرخون - سيداً شريفاً مطاعاً مهيباً مع إملاقه. وروي عن علي بن أبي طالبعليه السلام أنه قال – كما في الرواية-: ساد أبي فقيراً، وما ساد فقير قبله.[5]

وقيل في سخائه وكرمه أن قريشاً كانت تطعم، فإذا أطعم (أبو طالب) لم يطعم يومئذٍ أحد غيره.[6] وكان أَوَّلَ من سن القَسَامَةٍ – على أولياء المقتول- في الجاهليَّة في دم عمرو بن علقمة، ثم أثبتتها السنة في الإسلام.[7] ووصفه الحلبي قائلاً: كان أبو طالب ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية كأبيه عبدالمطلب.[8]

المناصب التي تسلَّمها

تقلد أبو طالب قبل البعثة وفي مكة، منصبي الرفادة (ضيافة الحجيج) والسقاية (إيصال الماء إلى الحجيج).[9] وكان إلى جانب ذلك يحترف التجارة أيضاً، فقد كان يشتري العطور والقمح، ويبيعهما.[10]

رعاية النبيصلى الله عليه وآله وسلم وكفالته

تولى أبو طالب بوصية من أبيه عبد المطلب كفالة النبي الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم الذي كان عمره حينئذٍ ثماني سنوات.[11] وقد أشار ابن شهر آشوب إلى هذه القضية بقوله: لما حضرت عبد المطلب الوفاة دعا ابنه أبا طالب، فقال له:

يا بني قد علمت شدة حبي لمحمدصلى الله عليه وآله وسلم ووجدي به، انظر كيف تحفظني فيه. قال أبو طالب: يا أبتي لا توصني بمحمدصلى الله عليه وآله وسلم، فإنه ابني وابن أخي.

فلما توفي عبد المطلب كان أبو طالب يؤثره بالنفقة والكسوة على نفسه وعلى جميع أهله‏.[12] وكتب ابن هشام في ذلك: كان أبو طالب هو الّذي يلي أمر رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم بعد جدّه، فكان إليه ومعه... ولما خرج أبو طالب تاجراً إلى الشام، وتهيّأ للرحيل، وأجمع المسير صبّ به رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم فرقّ له (أبو طالب)، وقال: والله لأخرجن به معي، ولا يفارقني، ولا أفارقه أبدا[13] وكان أبو طالب إذا أراد أن يعشي أولاده أو يغديهم‏ يقول: كما أنتم – أي امسكوا- حتى يحضر ابني فيأتي رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم فيأكل معهم.[14]

الحامي والداعم للنبيصلى الله عليه وآله وسلم

تؤكد جميع الوثائق التاريخية على حماية أبي طالب المستمرة للرسولصلى الله عليه وآله وسلم والتصدي لقريش رغم كبر سنّه حيث ناهز إبان البعثة الخامسة والسبعين، فوقف منافحاً ومدافعاً عنه بلا أدنى تردد، بل جهر بذلك أمام قريش.[15] ولما عرفت قريش أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم ، وإجماعه لفراقهم في ذلك وعداوتهم، مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة، فقالوا له:

يا أبا طالب! هذا عمارة فتى في قريش، فخذه، فلك عقله ونصره، واتّخذه ولداً، فهو لك، وأسلم إلينا ابن أخيك فنقتله. فقال: والله لبئس ما تسومونني! أتعطونني ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابني تقتلونه! هذا والله ما لا يكون أبداً.[16]

وتحدث النبيصلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك العطف والحنان الذي حظي به في بيت عمه، وعندما توفيت فاطمة بنت أسد: اليوم ماتت أمي، وكفّنها بقميصه، ونزل في قبرها، واضطجع في لحدها. فقيل له: يا رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم! لقد اشتد جزعك على فاطمة.

قال: إنها كانت أمي، إن كانت لتجيع صبيانها وتشبعني، وتشعثهم وتدهنني‏[17] وقال النبيصلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاة عمه أبي طالب:
ما نالتني قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب‏.[18]

ولم يزل رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم عزيزاً، ممنوعاً من الأذى، ومعصوماً من كل اعتداء، حتى توفى الله أبا طالبعليه السلام، وعندها جاء نداء ربّه يحمله جبرائيل: «أخرج من مكة فقد مات ناصرك».[19]

أشعار أبي طالب

ترك أبو طالب من الشعر ما يناهز الألف بيت جمعت في ديوان أبي طالب، جلّها في دعم النبيصلى الله عليه وآله وسلم وتصديق رسالتهصلى الله عليه وآله وسلم، ومن أشهرها القصيدة اللامية التي يقول فيها:

خليليّ ما أُذني لأوّل عاذلٍ بصغواءَ في حقٍّ ولا عند باطل[20]

إيمان أبي طالب

لا يشك باحث، ولم يتردد مؤرخ في حماية أبي طالب للنبيصلى الله عليه وآله وسلم ورعايته له والدفاع عنه طيلة حياته، بل من المؤكد أنه كان من أشد المدافعين عنهصلى الله عليه وآله وسلم في أشد الظروف وأصعب المواقع منذ الأيام الأولى للرسالة وحتى رحيله عن هذه الدنيا، ولكن وقع البحث في إيمانه، وهل أنه نطق بالشهادتين أم لا؟

فذهب أهل السنة إلى القول بأنّه مات كافراً مستندين في ذلك على رواية تشير إلى إصراره حتى اللحظات الأخيرة على البقاء على دين أجداده، وذهب الشيعة بإجماع علمائهم إلى القول بأنه كان مؤمناً، ومات كذلك، مستندين في ذلك إلى روايات أهل البيتعليهم السلام.png، وإلى مجموعة من الأدلة التي تثبت بما لا ريب فيه إيمانه ومفندين بذلك دعوى موته مشركاً.[بحاجة لمصدر]

وفاته

مدفن أبي طالب (ع)

اختلف المؤرخون في اليوم والشهر الذي توفي فيه أبو طالب، فذهبت بعض المصادر الشيعية إلى القول بانّه توفي في السادس والعشرين من رجب من السنة العاشرة للبعثة بعد ثلاث أيام من وفاة أم المؤمنين خديجةعليها السلام، عن عمر ناهز الخامسة والثمانين.[21] ومنهم من جعل وفاته في الأول من ذي القعدة، ومنهم من أرخ لها في النصف من شوال. وقد أطلق النبيصلى الله عليه وآله وسلم على ذلك العام أسم عام الحزن.[22]

ولَمَّا مات جاء عليٌّعليه السلام إِلَى النبيصلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بموته، فتوجَّعَ عظيماً وحزن شديداً، ثمَّ قال: امضِ فتولَّ غُسلَهُ فإِذا رفَعتهُ علَى سريره، فأَعلمني ففعل،[23] فاعترضهُصلى الله عليه وآله وسلم وهو محمولٌ، فقال لهُ: وصلتكَ رحمٌ يا عمِّ! وجزِيتَ خيراً، فلقَدْ رَبَّيْتَ، وكفلْتَ صغيراً، ونصرْتَ وآزرْتَ كبِيراً، ثُمَّ تَبِعَهُ إِلَى حُفرتهِ، فوقف عليه، فقال: أَمَ واللَّهِ لأَستغفرنَّ لَكَ ولأَشْفَعَنَّ فيكَ شفاعةً يعجبُ لها الثَّقَلان.[24] ودفن بمكة في الحجون‏ بجنب قبر أبيه عبد المطلب.[25]

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. البلاذري، أنساب الاشراف، ج 2، ص 288. ابن سعد، الطبقات، ج 1، ص 121.
  2. ابن عنبة، عمدة الطالب، ص 20.
  3. الطبري، تاريخ الطبري، ج 2، ص 2. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 111.
  4. ابن سعد، الطبقات، ج 1، ص 121-122.
  5. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 14. القمي، الكنى والألقاب، ج 1، ص 108-109.
  6. البلاذري، أنساب الأشراف، ج 2، ص 288.
  7. النسائي، سنن النسائي، ج 8، ص 2-4.
  8. الحلبي، سيرة الحلبي، ج 1، ص 184.
  9. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 13.
  10. ابن قتيبة، المعارف، ص 575.
  11. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 1، ص 116. البيهقي، دلائل النبوة، ج 2، ص 22.
  12. ابن شهر آشوب، مناقب آل أبو طالب، ج 1، ص 36.
  13. ابن سعد، الطبقات، ج 1، ص 119.
  14. ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج 1، ص 37.
  15. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 1، ص 172-173.
  16. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 1، ص 173. البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1، ص 31.
  17. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 14.
  18. ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج 66، ص 339. ابن كثير، البداية والنهاية، ج 3، ص 164.
  19. المفيد، إيمان أبي طالب، ص 24.
  20. المفيد، إيمان أبي طالب، ص 18.
  21. خاتون، جنات الخلود، ص 16. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج2، ص35.
  22. المقريزي، إمتاع الأسماع، ج 1، ص 45.
  23. المجلسي، بحارالأنوار، ج35، ص163. ابن جوزي، تذكرة الخواص، ج1، ص145.
  24. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 7، ص 76.
  25. البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1، ص 29.

المصادر والمراجع

  • ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله، شرح نهج البلاغة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، بيروت - لبنان، دار إحياء الكتب العربية، 1378 هـ.
  • ابن سعد، محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، بيروت - لبنان، دار صادر، د.ت.
  • ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب، قم - إيران، علامه، 1379 هـ.
  • ابن عساكر، علي بن حسن، تاريخ مدينة دمشق، تحقيق: علي شيري، بيروت - لبنان، دار الفكر، 1415 هـ.
  • ابن عنبه، أحمد بن علي، عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب، النجف الأشرف - العراق، المطبعة الحيدرية، 1380 هـ.
  • ابن قتيبة، محمد بن قتيبة، المعارف، القاهرة - مصر، دار المعارف، د.ت.
  • ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، بيروت - لبنان، دار إحياء التراث العربي، 1408 هـ.
  • ابن هشام، عبد الملك بن هشام، السيرة النبوية، تحقيق: محي الدين عبد الحميد، القاهرة - مصر، مكتبة صبيح، 1383 هـ.
  • البلاذري، أحمد بن يحيی، أنساب الأشراف، بيروت - لبنان، دار الفكر، 1420 هـ.
  • البيهقي، أحمد بن الحسين، دلائل النبوة، بيروت - لبنان، دار الكتب العلمية، 1405 هـ.
  • الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، تصحيح: عبد الوهاب عبد اللطيف، بيروت - لبنان، دار الفكر، 1403 هـ.
  • القمي، عباس، الكنى والألقاب، طهران- إيران، مكتبة الصدر، د.ت.
  • المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي، بحار الأنوار، بيروت - لبنان، مؤسسة الوفاء، 1403 هـ.
  • المفيد، محمد بن محمد، إيمان أبي طالب، بيروت - لبنان، دار المفيد، 1414 هـ.
  • المقريزي، أحمد بن علي، امتاع الأسماع، تحقيق: عبد الحميد النميسي، بيروت - لبنان، دار الكتب، 1420 هـ.
  • النسائي، أحمد بن شعيب، سنن النسائي، بيروت - لبنان، دار الفكر، 1348 هـ.
  • اليعقوبي، أحمد بن إسحاق، تاريخ اليعقوبي، النجف الأشرف - العراق، المكتبة الحيدرية، 1384 هـ.
  • خاتون آبادي، محمد رضا بن مير محمد مؤمن، جنات الخلود، قم - إيران، مصطفوي، 1363 ش.
  • سبط ابن الجوزي، يوسف بن عبد الله، تذكرة الخواص من الأمة في ذكر خصائص الأئمة، قم - إيران، المجمع العالمي لأهل البيت، 1426 هـ.

وصلات خارجية